حسين عطايا
ثمة حقيقة دامغة ان النكبة التي يشهدها شيعة لبنان في هذه المرحلة، لم تأتي من فراغ، لا بل هي نتيجة فعل فاعل وعن سابق إصرار وتصميم، فمنذ اواخر خمسينات القرن الماضي حط في لبنان موسى الصدر، وحينها كان شيعة لبنان معارضين للحكم اللبناني في لبنان ووجهتهم وبأكثرية إما قوميين عرب او يساريين، فكانت وجهة الصدر جعل الشيعة مجموعة طائفية كباقي مكونات لبنان، فبدأ بالحديث عن تأسيس مجلس شيعي اعلى ليجمع ابناء الطائفة حوله " كما كان طرحه، وفي حينها كان الشيعة يتبعون دار الفتوة في بعض الامور الدينية وخصوصاً في الافتاء حيث كان لهم دائرة خاصة بهم وفي الامور الدينية الفقهية مراجعهم في النجف الاشرف في العراق.
فبدأ الصدر بتكوين صداقات وعلاقات مع العائلات الشيعية السياسية التقليدية، ولكن بأغلبيتهم وقغوا ضده سوى البعض الذي راهن على الاحتواء، وعلى رغم الخطاب المغلف بالوطنية وموقفه ضد الحرب اللبنانية إلا أن الصدر اسس حركة امل تحت مُسمى حركة المحرومين، ثم التجأ الى ياسر عرفات - ابوعمار، لتأسيس الجناح العسكري لحركة امل تحت مسى افواج المقاومة اللبنانية - امل، ولاولا وقوع انفجار في احد المعسكرات في منطقة بعلبك في حينه في اواسط العام ١٩٧٥ والذي ذهب ضحيته ما يزيد عن مئة قتيل لما كان إعترف بذلك.
وفي تلك المرحلة كان مع بدايات الحرب يعتصم بالمساجد والاديرة والكنائس رفضاً للحرب لكنه كان يؤسس جناحاً عسكريً، وبعد غيابه استمرت حركة امل وبدأت المناوشات بينها وبين احزاب الحركة الوطنية واستمر حتى اواسط العام ١٩٨٢، وبذلك كانت امل سبباً ومسهلاً لدخول الاحتلال الاسرائيلي للبنان ومع تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية - جمول من قبل الشهيد جورج حاوي امين عام الحزب الشيوعي والمرحوم محسن إبراهيم امين عام منظمة العمل الشيوعي ومن منزل الشهيد كمال جنبلاط في بيروت، والتي كانت الاحزاب الوطنية في صلب الحركة الوطنية هي عماد تلك الجبهة وساهمت بتحرير ٩٥ بالمئة من الاراضي اللبنانية حتى الشريط الحدودي الذي أُحتل العام ١٩٧٨.
وفي تلك المرحلة بدأت حركة امل بالتضييق على الوطنيين اللبنانيين في مناطق الجنوب وابعدت اكثرية اليساريين عن مناطق الجنوب ومن بقي منا، كانت تعتقلهم وتزجهم بالسجون والمعتقلات التي أنشأتها بعد الانسحاب الاسرائيلي في ٢ نيسان من العام ١٩٨٥، فكانت بعض المجموعات الامنية تُضيق علينا واحياناُ تُطلق النار علينا أثناء عودتنا من تنفيذ عملياتنا في الشريط المحتل - وفي اواسط اذار ١٩٨٦ اثناء عودتنا من عملية قصف موقع جسر الحمراء القريب من بلدة بيوت السياد اطلق النار علينا من قِبل مجموعة مسؤول منطقة المالكية " جواد ر. " علينا فأصيب معنا الرفيق محمد ع. خ. ونقلناه سيراً على الاقدام حتى مفرق برك رأس العين جنوبي صور.
بعدها انتهى شهر العسل بين امل وحزب الله ووقعت الاشتباكات بين الطرفين في صور اولاً وذلك بعد معارك المخيمات بين امل والمنظمات الفلسطينية في لبنان - ١٩٨٥ - ١٩٨٦ وخصوصاً منطقة صور - مخيم الرشيدية وكانت معارك اقليم التفاح والذي ذهب ضحيتها الاف المقاتلين من الطرفين بين العامين ١٩٨٨ - ١٩٨٩ والتي انتهت بمصالحة بين الفريقين في دمشق بحضور الاسد الاب والسفير الايراني في دمشق ممثل علي محتشمي وزير الداخلية الايراني في ذلك الوقت وتم تقاسم النفوذ والمنافع فيما بينهما وذلك في اواخر العام ١٩٨٩ وبداية التسعينات.
وبذلك بدأت فصول جديدة من نكبة الشيعة اللبنانيين.
فبدأ فصلاً جديداً فخاض حزب الله مغامراته والتي بدأت مع حرب العام ١٩٩٣ حرب الخمسة عشرة يوماً ثم بعد ثلاث سنوات كانت حرب عناقيد الغضب العام ١٩٩٦، ثم حرب تموز ٢٠٠٦، وبعدها حرب ٧/ايار اجتياح بيروت عام ٢٠٠٨ حيث أطلق حسن نصرالله امين عام حزب الله السابق شعار - الايام المجيدة - ونادى جماعته بـ.. يا أشرف الناس، بعدها عاش الجنوب فترة أمان وسلام ازهر الجنوب وارتفع البنيان إلى ان اتت حرب إسناد غزة في العام ٢٠٢٣ فبدأت النكبة الكبرى واستمرت حتى اواخر تشرين الثاني ٢٠٢٤ وتم توقيع اتفاقية انهاء الاعمال العدائية ووقع عليها كل من نبيه بري ونعيم قاسم الامين العام الجديد لحزب الله والذي خلف كل من حسن نصرالله، وهاشم صفي الدين وعشنا خمسة عشرة شهراً بين الحرب واللاحرب حتى اتت حرب إسناد إيران وهي ثأراً للمرشد علي خامنئي في الثاني من شهر اذار الماضي واليوم مستمرين بحركة النزوح والدمار والذي لم تبقي أي بنيان في قرى وبلدات الجنوب والضاحية والبقاع وبقية المناطق اللبنانية.
لذا، الحرب الحالية اكتملت فيها فصول نكبة اللبنانيين الشيعة والمسؤول عنها بشكلٍ عام حزب الله وحركة امل وقيادتهما بالتوازي والتساوي والمسؤولية، وهم كعادتهم لازالاا يُكابران ويتهربان من المسؤولية ويشيعان نظريات الانتصار.
وهنا السؤال الجوهري والبديهي إذا كانت هكذا الانتصارات: تشريد وتهجير للشعب وتدمير القرى والبلدات، فكيف تكون علامات الهزيمة؟؟
السؤال برسم رئيس مجلس النواب الممدد له منذ العام ١٩٩٣ ولتاريخه ومعه شركائه بحزب الله، فهل تبقى نكبة اكبر مما حصل حتى يومنا هذا ؟
الثنائي الذي يدعي تمثيل الشيعة يعيش على الفساد وعلى دم اللبنانيين الشيعة خصوصاً، وعلى دم بقية اللبنانيين وتدمير وطنهم خدمة لمصالح إيران، وهذا ما حصل منذ البدايات مع موسى الصدر ومستمر لليوم رغم تغيير المسميات والتاريخ.
.













04/07/2026 - 10:28 AM





Comments