زلزال نيسان 2026: ترامب يكشف شفرة "النظام العميق" وإسرائيل الوريث الوحيد للمشرق العربي

04/07/2026 - 05:26 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم: ناجي علي أمهز

قد يقبل المرء أن يُتهم بقصور الرؤية في شأنٍ محلي عابر، فالمحيط الذي نعيش فيه متقلب كموج البحر، لا ثبات فيه ولا يقين. لكن، حين يتعلق الأمر بنظام العالم وقوانينه الكونية، فإنني أرفض أي تقليل مما كتبته على مر العقدين الماضيين. السياسة الدولية ليست اجتهاداً، بل هي هندسة دقيقة، ومن يمتلك "المسطرة والفرجار" التاريخيين يدرك أن ما يحدث اليوم في نيسان 2026 لم يكن صدفة، بل كان قدراً مكتوباً في أروقة مراكز القرار، وقد حذرتُ منه مراراً حتى جف قلمي.

بالأمس، وقف دونالد ترامب لأكثر من نصف ساعة، لم يكن يخطب بل كان يصرخ. كان يكشف أخطر أسرار النظام العميق في أمريكا. في كل جملة، وفي كل إجابة، كان يحضر اسم "باراك حسين أوباما". لم يكن ذكراً عابراً، بل كان استحضاراً لهوية سياسية كاملة. وحين ختم بقوله إن "باراك حسين أوباما فضل إيران على إسرائيل"، كان يضع الإصبع على "بيت القصيد" الذي أثرته في مقالاتي منذ اللحظة الأولى لدخول أوباما البيت الأبيض.

إن السر الذي كشفه ترامب بالأمس، والذي قد يكلفه الكثير، هو ما ظللت أردده: إن الحزب الديمقراطي الأمريكي، في جوهره السياسي، هو "حزب شيعي الهوى". قد يبدو هذا التصريح صادماً، حتى للشيعة أنفسهم الذين لا يدركون خفايا التحالفات العميقة، لكن النظام العميق في واشنطن ولندن تميز بدقة بين المذاهب؛ فهي ترى في المذهب الشيعي تاريخياً مذهب حوار وانفتاح يمكن توظيفه لضرب الراديكالية السنية، وهو ما تم تسويقه عبر مسيحيي الشرق.

هل تذكرون ما كتبته في 5 تشرين الثاني 2025 حول عمدة نيويورك زهران ممداني؟ حينها قلت إن الحزب الديمقراطي استثمر في الهوية الشيعية لممداني ليميزه عن تيارات الإخوان المسلمين، مستفيداً من تجربة أوباما الذي استخدم اسم "حسين" كجسر عبور استراتيجي نحو طهران. وترامب بالأمس ركز في كل حربه على كلمة السر "حسين"، كررها حتى انقطع نفسه.

اليوم، في نيسان 2026، نرى النتيجة الكارثية لخسارة هذا الجسر. ففي مقالي بتاريخ 27 شباط 2020، حذرت بوضوح: "إيران خسرت الحزب الديمقراطي.. والأيام القادمة كارثية". واليوم، نرى "محور المقاومة" يواجه العاصفة وحيداً بعد أن تحول الحزب الديمقراطي من "حليف خفي" إلى ضحية لضربات اللوبي الصهيوني الذي بدأ حربه الضروس داخل أمريكا لتطهيرها من إرث أوباما "الشيعي".

الحرب الحالية كشفت المستور سياسياً وعسكرياً أيضاً؛ فقد كشفت حقيقة أن أمريكا لا تهتم لشأن العرب، لكنها بالمقابل تبيعهم أسلحة فعالة. فقد نجحت الإمارات، التي لا تعادل مساحتها مساحة قرية في إيران، بأن تصد بالأسلحة الدفاعية الأمريكية ما يقارب 2700 من الصواريخ والمسيرات. بالمقابل، لم نرَ أي نتيجة لمنظومة "إس" (S) الخاصة بـ "أبو علي بوتين" الدفاعية الخيالية، أو حتى كل ما قيل عن المنظومات الدفاعية الصينية. وهنا الفرق بين "الآيفون" الصيني الذي سعره لا يتجاوز الـ 70 دولاراً، و"الآيفون" الأمريكي الذي يتجاوز سعره الألف دولار.

بل تبين أن منظومة الدفاع الإيرانية أكثر فعالية من كل هذه النظريات التي صرعنا بها أصحاب اليسار الروسي الصيني الغوغائي "لعنة الله عليهم".

روسيا خرجت من المعادلة العربية إلى الأبد، وتبين أن الأمريكي –رغم غدره– أصدق في وعوده التقنية من "أبو علي بوتين".

بالمقابل، فإن ما حذرت منه في 18 كانون الثاني 2021 حول "نهاية دول الخليج" بصيغتها القديمة يتجلى الآن. الخليج العربي اليوم، خوفاً من النيران الإيرانية، ارتمى بالكامل في الحضن الإسرائيلي. أصبحت إسرائيل هي "الحاكم الفعلي" للمنطقة، وهذه غايتها من الحرب. وبما أن أمريكا ستغادر المنطقة، فقد قامت بدورها على أكمل وجه وحولت الإسرائيلي إلى "الشرطي" الذي يضمن بقاء العروش العربية، ولكن مقابل تصفية القضية الفلسطينية التي أعتقد أنها انتهت إلى الأبد؛ ولذلك على الأردن أن يستعد لاستقبال موجة نازحين جديدة وكبيرة للغاية.

أما الشيعة في لبنان، فهم اليوم أمام "خطر وجودي" لم يسبق له مثيل؛ لأنهم التهديد الحقيقي الوحيد المتبقي لإسرائيل، وسيدفع العرب مليارات الدولارات لإنهاء دورهم تماماً. هذا ليس كلام اليوم، بل هي قراءة نشرتها في 18 نيسان 2024 (كاستشراف للنتائج النهائية لهذه الحرب).

إن إصرار ترامب على تكرار اسم "حسين أوباما" هو إعلان وفاة لمرحلة "التوازن عبر إيران" وبدء مرحلة "الهيمنة الإسرائيلية المطلقة". المشرق العربي الذي عرفناه انتهى، والقادم بعد الحرب من صفقات وتقسيمات سيكون أشد قسوة من أزيز الطائرات.

على العقول القاصرة التي كانت تظن أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي هما "وجهان لعملة واحدة" أن تستيقظ؛ فالفارق بينهما كان هو الهامش الذي تنفس فيه "المحور" لسنوات طويلة وتحول الى هلال شيعي في المنطقة، واليوم أُغلق هذا الهامش بحرب من ترامب على الحزب الديمقراطي الأمريكي، وبتواطؤ من جهال أو أغبياء لا علم لهم لا في السياسة ولا التاريخ ولا حتى الجغرافيا.

لا احد ينكر بأس وثبات وقوة وتضحيات المجتمع الشيعي، لكن بالمقابل فان السياسة امرا اخر، لا تدار بهذه الطرق والاساليب التي تبين انها قاصرة الى اقصى الحدود.

لذلك دعوتكم بالأمس إلى التمسك بالوحدة الوطنية اللبنانية ووقف التهجم اللفظي في الداخل، ونبذ كل من يسيء إليها أو يحاول أن يفتتها. الوحدة الوطنية هي التي تحمينا جميعاً.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment