شيل الزغبي
كنّا نستشهد من أجل أرضٍ نحبّها، وهم يموتون من أجل دولةٍ لا يرونها.
في عام 1975، حين أشعل الفلسطيني المسلّح ومعه أعوانه اللبنانيون نار الحرب، وقف مقاتلو الجبهة اللبنانية في وجه العاصفة بسلاحٍ بسيط وإيمانٍ لا يُقهر. لم نقاتل لمشروعٍ خارجي، ولم ننتظر أمراً من عاصمةٍ بعيدة. قاتلنا لأننا أبناء هذه الأرض… لأننا نرفض أن نُقتلع منها.
سقط رفاقنا على طريق الأرز والحرية، لا على طريق القدس، ولا ثأراً لطهران. كانت قضيتهم واضحة: لبنان أولاً… وأخيراً.
أما من يتهمنا اليوم بالعمالة والتطرف، فإما يجهل التاريخ أو يزوّره. لولا صمودنا، لكان لبنان قد سقط، ولكان شعبه مشرّداً في وطنٍ لم يعد له. نعم، استُهدفنا كمسيحيين، لكننا قاتلنا كلبنانيين.
الفارق بيننا وبين حزب الله ليس تفصيلاً… بل هوة:
تتحدثون عن “المقاومة”، لكنكم لم تُقاوموا يوماً قراراً واحداً يأتيكم من خارج الحدود. سلاحكم ليس قراركم، ودمكم ليس لكم.
الدليل؟ قرار الحرب والسلم ليس في بيروت. ليس في يدكم أصلاً. هو مرهونٌ حيث يأتي المال والسلاح.
نحن دفعنا الثمن من وجودنا، وأنتم تتقاضون الثمن مقابل وجودكم.
نحن خسرنا إخوةً لنربح وطناً، وأنتم تخسرون وطناً لتربحوا مشروعاً.
نحن قاتلنا لنحيا في وطننا، وأنتم تقاتلون ليبقى مشروع غيركم.
نحن لم نعرف إلا قرارنا، وأنتم لا تتحركون إلا بإذن الوليّ.
نحن دفعنا الثمن من دمنا، وأنتم تتقاضون رواتبكم وتسمّونها “جهاداً”.
المقاوم لا ينتظر إشارة.
لا يستأذن.
لا يُؤجَّر.
حين يقاتل الإنسان دفاعاً عن أرضه، يكون امتداداً لها.
تصبح حدوده من حدودها، وكرامته من كرامتها.
أما حين يقاتل لأجل فكرةٍ مستوردة، أو سلطةٍ بعيدة،
فهو ينفصل عن الأرض… حتى لو مات عليها.
المقاومة الحقيقية ليست بندقية فقط، بل سيادة قرار.
أن تقول “نعم” حين تريد، و”لا” حين يجب،
دون خوفٍ من راعٍ، أو انتظار إشارة.
في هذا المعنى،
قد يبدو اثنان في الخندق نفسه،لكن أحدهما يدافع عن وطن، والآخر يحرس مشروعاً.
الأول يموت ليبقى المكان لأهله،
والثاني يموت ليبقى المكان ساحة.
المقاوم يستشهد لأجل وطنه،
أما المرتزق… فيموت لأجل سيّده.
مقاتلو الجبهة اللبنانية آمنوا بلبنان حتى النهاية، يوم كان المصير مجهولاً. لم ينحنوا. لم يساوموا.
أما حزب الله، فمهما علا صوته، يبقى أداةً في مشروعٍ أكبر منه، يستخدم لبنان ساحة، ودم اللبنانيين وقوداً.
التاريخ لا ينظر إلى الشعارات،
بل إلى مصدر القرار.
وهناك، تحديداً،
يُكتب الفرق بين مقاومٍ حرّ…ومقاتلٍ مستعار.













04/07/2026 - 05:06 AM





Comments