
جنوب لبنان - تحقيق جورج ديب
في مطلع أبريل 2026 شهدت الحدود اللبنانية‑الإسرائيلية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ بدء المواجهات، تحوّل من تبادل نيران إلى محاولات إسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد عبر منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، مقابل مقاومة ميدانية مكثفة من حزب الله الذي يعتمد على استراتيجية الاستنزاف المفتوح لمنع تثبيت نقاط احتلال دائمة.
المحور الساحلي الغربي: تكثفت الضربات الجوية والمدفعية على محيط بلدة المنصوري والبياضة، مع محاولات إسرائيلية لتثبيت مواقع بعد تراجع السيطرة على الناقورة.
محور بنت جبيل: تسعى القوات الإسرائيلية إلى تطويق بنت جبيل من محاور متعددة، مع توغل دبابات في تلال عيناثا ومارون الراس المطلة على المدينة.
قطاع مرجعيون: يمثل الطريق الأقرب إلى الليطاني؛ شهدت المنطقة تحركات متنقلة في دير ميماس ودير سريان دون سيطرة ثابتة، مع استهداف مستمر لآليات إسرائيلية في ساحة القنطرة.
الأهداف السياسية والعسكرية للأطراف
إسرائيل، طموح المنطقة العازلة: تهدف إلى فرض سيطرة تمتد حتى نهر الليطاني كحزام أمني، مع تهديد بمنع عودة مئات الآلاف من النازحين حتى تحقيق ما تعتبره ضمانات أمنية.
حزب الله، معركة النفس الطويل: يركز على ضرب تجمعات القوات الإسرائيلية في العمق وعلى الخطوط الأمامية بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة، لإبقاء التوغل البري مكلفاً وغير قابل للتحول إلى تموضع آمن.
الأبعاد الإقليمية: يتزامن التصعيد مع توتر إقليمي متصاعد بين إسرائيل وإيران، ما يربط مصير الجبهة اللبنانية باحتمالات انزلاق أوسع على مستوى المنطقة.
مأزق التحكم الميداني: رغم الكثافة النارية، تبدو مهمة تجريد حزب الله من سلاحه غير قابلة للتحقق دون احتلال واسع النطاق للبنان، وهو خيار يحمل تكلفة عسكرية وسياسية هائلة.
فشل المبادرات السياسية: الوساطات الدولية تواجه عقبات؛ إسرائيل تصر على تحقيق أهدافها الأمنية قبل أي انسحاب، بينما يربط حزب الله أي تسوية بالتطورات الإقليمية.
الأزمة الإنسانية: أدت العمليات إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، ما يعادل نحو 20% من السكان، ويضع لبنان أمام أزمة إنسانية واقتصادية تفوق قدرة الدولة على الاستيعاب.
دور الجيش اللبناني وانسحابه من القرى الحدودية
شهدت الايام الماضية إعادة تموضع وانتشار لوحدات من الجيش اللبناني في عدد من البلدات الحدودية، ترافقت مع انسحاب تكتيكي من مراكز كانت منتشرة على خط التماس في أقصى الجنوب، وفق بيانات رسمية ووسائل إعلام محلية.
تبرّر قيادة الجيش خطوة إعادة الانتشار بأنها جاءت نتيجة تصاعد التوغلات الإسرائيلية التي أدت إلى محاصرة بعض الوحدات وعزل خطوط إمدادها، ما دفع إلى نقل عناصر إلى مواقع أكثر أمناً لتفادي احتكاك مباشر مع قوات إسرائيلية متفوقة عسكرياً.
أثار الانسحاب مخاوف واسعة لدى سكان القرى الحدودية الذين اعتبروا أن تراجع التواجد الرسمي يترك فراغاً أمنياً ويزيد من هشاشة المدنيين أمام القصف والتوغل، وطالبت بلديات تلك المناطق بفتح ممرات إنسانية وتأمين حماية بديلة.
سياسياً واستراتيجياً، يقرأ المراقبون خطوة الجيش على أنها محاولة لتفادي مواجهة مباشرة مع جيش إسرائيلي قوي، لكنها في الوقت نفسه تُفسح المجال لجدل حول قدرة الدولة على الحفاظ على سيادتها وحماية مواطنيها في مواجهة تصعيد إقليمي متسارع.
الشريط الحدودي لم يعد مجرد خط تماس بل ساحة لتحديد موازين قوى جديدة في الشرق الأوسط. إسرائيل تراهن على القوة لفرض حزام أمني، بينما يراهن حزب الله على قدرة الاستنزاف لرفع كلفة هذا الحزام إلى مستوى يدفع تل أبيب لإعادة النظر في أهدافها. النتائج النهائية ستتحدد بتوازن التكلفة السياسية والعسكرية والإقليمي الذي ستفرضه التطورات القادمة.













04/06/2026 - 19:10 PM





Comments