همس التواصل .....

04/06/2026 - 17:15 PM

Bt adv

 

من خواطري

 

بقلم منى حسن

لما بأفكر في الناس وتعاملهم ونظراتهم ولغة أجسادهم وتجانسهم مع بعض — سواء في النظرة أو اللمسة أو الحركة أو نطق الكلمة أو طرفة العين ورمشها أو هزة الكتف أو حركة الكف — كلّ دي لغة تتآلف.

إيه هي اللغة؟ جت منين؟ مين عملها؟ مين نطقها؟ مين حط حروفها؟ مين قال أول كلمة اتنطقت؟ إزاي كان سببها؟ وهل كانت مجرد صوت ولا نغمة ولا حرف؟ ولا كانت مجرد خروج طاقة من جوه في شكل نبرة؟ وهل اللغة هي اللي انعكست بيها لغة العين والوجه والحركات واللمس والهزة والرمشة، ولا كل ده كان موجود قبل نطق اللغة أصلاً؟

التعامل مع الناس ساعات بيكون من غير ولا كلمة. تلاقي اللي قدامك بيفهمك أوقات بنظرة، وساعات ممكن تقعد تهاتي من هنا لبكرة واللي قدامك مبيفهمش وبيتوجع قلبك على مفيش. وساعات تتكلم مع حد وياخدك على قد عقلك ومتوصلش لحاجة معاه، وساعات عينك تقول لحد حاجة في وسط الكلام تأثر فيه أكتر من أي حاجة تانية. الحاجات دي كتيرة أوي.

الكلمة حلوة، ومفروض تكون حلوة علشان تكون كلمة بناءة دايماً. هي لغة حوار وحلقة تواصل ووصل بين الناس. الكلمة مفرد جملة، مع إن فيه كلمة ممكن يكون وزنها وزن القنبلة؛ زي النظرة، وحدتها ممكن تكون قاتلة.

التعامل مع الناس شيء مذهل. بأقف قدامه كتير وأتفرج عليه وأتعامل مع النفوس البشرية؛ في نظري ده إعجاز. كمان أؤمن إننا اتولدنا كلنا صفحة بيضا، يعني معندناش شر بالفطرة. ممكن نسب التفاعلات مختلفة، نسب الذكاء مختلفة، نسب الحس مختلفة، نسب الروح الخفيفة مختلفة، ونسب الاستيعاب مختلفة، لكن محدش اتولد شرير. أعتقد إن النسب دي هي اللي بتخلي بعض البشر يميلوا للسلبية مثل الحقد والحسد والكره والغيرة وباقي السلبيات.

لو فكرنا كمان في عوامل النشأة والبيت والمدرسة والناس اللي حواليه، هانلاقيها بتأثر على التفاعلات دي كلها. كل طفل بيتولد لازم أهله والبيئة اللي حواليه — المدرسة، الناس، الأصحاب — تحتويه. الاحتواء ده بيشكل طفل طبيعي، وكل ما يكبر في جو طبيعي يقل تأثير السلبية عليه. المفروض يكتسب خبرات ومسؤوليات كل مرحلة عمرية، ويتفهم السلبيات اللي حواليه ليصقل نضجه بالإيجابية.

اللغة بتأثر؛ الناس اللي حواليه بتأثر؛ النظرات بتأثر؛ الأفعال بتأثر؛ المواقف بتأثر. طول ما إنت ماشي في حياتك هتقابلك مواقف ولغات ونظرات ونفوس بشرية مختلفة، وكل حاجة من دي بتترجم للغة. فيه اللغة الصوتية وفيه اللغة الجسدية وفي لغة نظرة العين وفي لغة حسية محدش يقدر يشوفها غير اللي يحسها — لغة الجسد هي الكيمياء كلها، والإيماءات اللي بتخلي الأرواح تتلاقى، وده كله بيأثر.

لكن بالنسبة للناس، اللغة غالباً هي اللغة السمعية: نبرة وصوت وحس ولهجة. دي لغة أساسها التواصل المباشر، وتدلّ على شخصية الإنسان بنسبة كبيرة لأنها تعكس طريقته في الحوار وأسلوبه في التعبير عن ما يدور جوه ذاته وفكره. أحياناً بيستعمل الإنسان لغة إشارته، لغة حوار أو تعبير، وحتى لمن لا يقدر بالنطق. ده تبسيط مختصر لتاريخ لغة الحوار لأن الموضوع دسم.

هل ممكن كانوا زمان بيدقوا كأصوات؟ ومنها طلعت إشارات وإيماءات، زي المورس أو إشارات السيمافور، لحد ما ابتدأ النطق بالكلام؟ ممكن. ممكن حجر وقع وعمل صوت «بوم» فحد قال «بوم»، أو صوت الميّة أو الشجر أو تقليد صوت الحيوانات. أكيد في شيء دفع أول بني آدم للنطق.

من الحاجات الحلوة أوي في الحياة هو الصوت والكلام واللغة. واللغات كتير بتقرب الناس من بعض. في ناس ما بتفهمش بعض حتى لو اتكلموا لغة واحدة، وفي ناس بتفهم بعض بلغات تانية: بلغة عين، بلغة إشارة، بلغة حس، بلغة الجسد — ودي لغة قوية جداً. جسمك بيتكلم مع صوتك وفيه ذبذبات تتوالف مع اللي حوالك. دايماً فيه طريقة للتواصل.

فيه حاجة دايماً بتخلي البني آدم يفهم التاني بسلاسة عجيبة؛ ده دليل على إن اللغة مش بس لهجة وصوت، ومش لازم تكون مرتبطة بجنس أو بلد. هي لغة إنسانية عامة؛ أي حد بيتواصل بأي حد بطريقة ما، حيفهموا بعض. أعتقد دي من أسرار الحياة: الجنس واحد والارتباط واحد، كله بيتكلم لغة واحدة. اللغة جوهر كينونة الإنسان، زي ما جسمك وصوته أعلى من سمعه؛ هو إحساس واحد مع الفارق.

سبحان الخالق.

مصرية
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment