كتب كريم حداد
يا من تتهم الرئيس الشيخ أمين الجميل بأنه «رفض» في عام 1983 إقدام القوات الأمريكية والفرنسية على «اقتلاع حزب الله والمنظمات الأخرى»، وتحمله مسؤولية «الدم» وما آل إليه لبنان… دعنا نضع الحقائق في نصابها الصحيح، بعيداً عن التشويه والانتقائية.
أولاً: حزب الله لم يكن موجوداً كتنظيم مسلح منظم في بداية عام 1983. التنظيم أُعلن رسمياً في فبراير 1985، ونشأ تدريجياً من مجموعات شيعية متأثرة بالثورة الإيرانية بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. أما القوة متعددة الجنسيات (الأمريكية والفرنسي واستكمل الرئيس الجميل التوقيع النهائي بمرسوم رئاسي، وذلك لأسباب تتعلق بحرصه على التوافق الوطني الأوسع وحفظ السيادة اللبنانية، خاصة مع وجود تحفظات على بعض البنود التي رآها تمس بالسيادة أو لا تضمن انسحاباً متزامناً لكل القوات الأجنبية (الإسرائيلية والسورية). في النهاية، أُلغي الاتفاق رسمياً في 5 آذار 1984 تحت ضغط الرفض الشعبي والسوري، ولم يُنفذ.
الرئيس أمين الجميل كان يسعى – في ظروف استثنائية قاسية – إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة سيادة الدولة، مع الحفاظ على وحدة لبنان. لم يكن في موقف «الرفض» لدعم دولي، بل كان يطلب دعماً أمريكياً ودولياً مستمراً لبناء الجيش اللبناني وفرض سلطة الدولة.
السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه:
من يتحمل المسؤولية الأساسية عن «الدم» الذي سال في لبنان لعقود لاحقة؟
• من سمح بتحويل لبنان إلى قاعدة لـ «تصدير الثورة» الإيرانية وإنشاء دولة داخل الدولة؟
• من حوّل سلاح «المقاومة» إلى سلاح يُستخدم ضد اللبنانيين أنفسهم، ويُهدد استقرار البلد وسيادته حتى اليوم؟
• من رفض أي حل يعيد السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على أراضيها وحدودها وقراراتها؟
الرئيس أمين الجميل حكم في زمن الاحتلال الإسرائيلي، التدخل السوري، الحرب الأهلية، والضغوط الإقليمية الهائلة. سعى لإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودفع ثمن ذلك غالياً. اتهامه اليوم بأنه «مسؤول عن الدم» هو قلب للحقائق، ومحاولة رخيصة لتبرئة الجهات التي جعلت لبنان رهينة لمشروع إقليمي يفوق في أولوياته مصلحة اللبنانيين.
لبنان لم ينهار بسبب «رفض» أمين الجميل لعملية وهمية أو اتفاق لم يُستكمل، بل بسبب قبول البعض – واستمرار البعض الآخر – بأن يبقى البلد ساحة مفتوحة للصراعات الخارجية، وأن يظل سلاح غير شرعي يتحكم بالقرار الوطني.
الدم اللبناني يطالب بالحقيقة الكاملة، لا بالاتهامات الانتقائية التي تخدم رواية واحدة وتُغيّب الذاكرة الجماعية. من يريد إنقاذ ما تبقى من لبنان
اليوم، عليه أن يبدأ باستعادة السيادة الكاملة للدولة، لا بتوزيع التهم على رؤساء سابقين حاولوا – كلٌ حَسَبَ ظروفه – الحفاظ على ما أمكنهم منها.
* الصورة الرسمية التي جمعت الرئيس الأميركي رونالد ريغن حينها والرئيس اللبناني أمين الجميل في البيت الأبيض













04/06/2026 - 10:29 AM





Comments