زهير قصير لـ "بيروت تايمز": استهداف الإعلاميين سلوك ممنهج لإسكات الكاميرا وفرض سردية أحادية

04/03/2026 - 07:27 AM

A

 

 

 

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى حسن

يعود مِلَفّ استهداف الصحفيين إلى الواجهة كواحد من أخطر التحديات التي تواجه حرية الإعلام وحق الشعوب في المعرفة. وفي هذا السياق، يؤكد عضو مجلس نقابة المصورين الصحافيين في لبنان، زهير قصير، أن ما يتعرض له الإعلاميون في الميدان لم يعد مجرد حوادث فردية، بل بات يشكل نمطاً واضحاً وممنهجاً يهدف إلى تغييب الحقيقة والتأثير على الرأي العام.

عضو مجلس نقابة المصورين الصحافيين في لبنان، زهير قصير والاعلامية منى حسن

استهداف ممنهج لإسكات الحقيقة

يشير قصير إلى أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، ولا سيما من قبل العدو الإسرائيلي، بات واضحاً وجلياً من خلال سلسلة من الاعتداءات التي طالت عدداً من الإعلاميين، من بينهم عصام عبدالله، ربيع معماري، فرح عمري، وآخرهم علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد.

ويؤكد أن “الصحفي لا يُستهدف لشخصه، بل لما ينقله من صورة وحقيقة”، لافتاً إلى أن إسكات الكاميرا يعني عملياً حجب الوقائع وفتح المجال أمام رواية واحدة تُفرض على الرأي العام.

الإعلام الدولي بين المسؤولية والتقصير

يلفت قصير إلى أن الإعلام الدولي يلعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، إلا أنه لا يكون دائماً على مستوى المسؤولية.
ويضيف أن التغطية الإعلامية تشهد تفاوتاً ملحوظاً، حيث تحظى بعض القضايا بزخم دولي واسع، فيما تمر أخرى بصمت مريب، مستشهداً بما حصل مع الإعلامية شيرين أبو عاقلة، التي قُتلت “بدم بارد”، دون أن يواكب ذلك ضغط دولي كافٍ لكشف الحقيقة كاملة.
ويشدد على الحاجة إلى إعلام مهني مستقل يضع حياة الصحفي وحق الناس في المعرفة فوق أي اعتبارات سياسية.

ازدواجية في المعايير الإعلامية

ويؤكد قصير وجود ازدواجية واضحة في تغطية استهداف الصحفيين بين منطقة وأخرى، مشيراً إلى أن “دم الصحفي يجب أن تكون له القيمة نفسها أينما كان”، إلا أن الواقع يعكس تفاوتاً في الاهتمام والتغطية بحسب الموقع والانتماء، ما يمس بمبادئ العدالة الإعلامية وحقوق الإنسان.

متابعة ميدانية ودعم مستمر

وعن دور النقابة، يوضح قصير أن نقابة المصورين الصحافيين تتابع أوضاع الإعلاميين بشكل دائم، سواء عبر التواصل المباشر أو التنسيق مع المؤسسات الإعلامية، مؤكداً السعي لتأمين الدعم اللازم، سواء على مستوى الحماية أو إيصال صوت الإعلاميين إلى الجهات الحقوقية المعنية محلياً ودولياً.

مخاطر متعددة في الميدان

ويعدد قصير أبرز المخاطر التي يواجهها الصحفيون خلال تغطية الحروب، والتي تشمل الاستهداف المباشر، القصف العشوائي، القنص، إضافة إلى الاعتقال أو الاحتجاز. كما يشير إلى الضغوط النفسية الكبيرة الناتجة عن العمل في بيئات مليئة بالموت والدمار، فضلاً عن النقص في معدات الحماية في كثير من الأحيان.

الحل يبدأ بالمحاسبة والحماية

ويؤكد قصير أن الحد من هذه المخاطر يتطلب اعترافاً دولياً جدياً بأن الصحفي مدني يجب حمايته وفق القوانين الدولية، ولا سيما اتفاقيات جنيف. ويدعو إلى محاسبة كل من يستهدف الإعلاميين، وتأمين التدريب والمعدات اللازمة لهم، إضافة إلى مسؤولية المؤسسات الإعلامية في عدم تعريض الصحفيين للخطر دون تجهيزات كافية، مشدداً على أهمية التضامن المهني في تعزيز الحماية.

في النهاية، لا يمكن الحديث عن حرية إعلام دون حماية حقيقية للصحفيين على الأرض. فالكاميرا ليست هدفاً، والقلم ليس تهديداً… بل هما الوسيلة الوحيدة لنقل الحقيقة إلى العالم.

إن استهداف الصحفيين هو استهداف مباشر لحق الإنسان في المعرفة، وهو جريمة يجب ألا تمر من دون محاسبة. ومن هنا، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية في توفير الحماية اللازمة للإعلاميين، لأن الحقيقة لا يجب أن تُقتل، ولا يجوز أن تُدفن تحت ركام الصمت.

ويبقى الإعلام الحر، كما يؤكد قصير، خط الدفاع الأول عن الإنسان وكرامته، وصوتاً لا يجب أن يُسكت مهما اشتدت التحديات.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment