فِي المَرْحَلَةِ الأَخِيرَةِ مِنَ الإِبْحَارِ، حِينَ جَلَسْنَا عَلَى مَقْعَدِ الِانْتِظَارِ، تَبَدَّلَتْ أَهْدَافُنَا، وَتَغَيَّرَتْ تَوَقُّعَاتُنَا.
وَبَيْنَمَا كُلُّ شَيْءٍ فِينَا يَتَغَيَّرُ، نُدْرِكُ أَنَّ كُلَّ مَا نُرِيدُهُ الآنَ هُوَ أَنْ نَعِيشَ بِسَلَامٍ، وَأَنْ نَعْبُرَ بِسَلَامٍ، كَمَا يَنْسَابُ النَّهْرُ بِهُدُوءٍ نَحْوَ البَحْرِ.
كُلُّ مَا نَرْجُوهُ الآنَ، شَرِيكٌ لَا يُحَاكِمُ، لَا يَدِينُ، لَا يَشْتَكِي، وَلَا يَطْلُبُ كُلَّ شَيْءٍ.
شَرِيكٌ رَاضٍ بِوَاقِعِهِ، يَنْعَمُ بِالقَنَاعَةِ، كَالنَّسِيمِ إِذَا سَكَنَ وَعْرَةَ الوُجُودِ، وَتَنَاغَمَ مَعَ قَلْبِ شَرِيكِهِ، دُونَ حَمْلِ مَاضٍ، وَلَا أَحْلَامٍ مُثْقَلَةٍ لَا تَسَعُهَا اللَّحْظَةُ.
سَابِقًا، كَانَ جِهَادُنَا فِي دُنْيَانَا تَحْتَ نَظَرِ ضُعْفِنَا، أَمَّا الآنَ، فَنَحْيَا وَنَسْعَى تَحْتَ نَظَرِ إِلَهِنَا، كَمَا يَغْرِسُ الزَّرْعُ سِرَّهُ فِي التُّرَابِ، لِيُثْمِرَ فِي وَقْتِهِ.
مِنْ فَيْضِ حَنَانِهِ، وَعَظِيمِ رَحْمَتِهِ، نَطْلُبُ
الغُفْرَانَ، وَنَرْجُو أَنْ نَسْتَحِقَّ الدُّخُولَ
فِي فَرَحِهِ، رَغْمَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِنَا، كَدُخُولِ مَنْ يَقِفُ عَلَى بَابِ الرُّوحِ بِتَوَاضُعٍ وَثِقَةٍ.
نَحْنُ الآنَ فِي آخِرِ هَزِيعٍ مِنْ مَشْوَارِ الحَيَاةِ، حَيْثُ يُخَزَّنُ كُلُّ قَلْبٍ فِي كِيسٍ مِنَ الحُبِّ، لِيُوَزَّعَ عَلَى الجَائِعِينَ خُبْزًا يُشْبِعُ الرُّوحَ وَيُغْنِي القُلُوبَ.
نَنْتَقِلُ… وَلَا نَنْتَقِلُ، بَلْ نَتَبَدَّلُ.
نَرْحَلُ بِالجَسَدِ، وَنَبْقَى بِالأَعْمَالِ، كَمَا تَبْقَى أَنْفَاسُنَا
فِي أَصْدَاءِ الدُّعَاءِ. لَيْسَ اللِّقَاءُ بَعْدَ الرَّحِيلِ
غِيَابًا، بَلْ حُضُورٌ فِي الذَّبِيحَةِ الإِلَهِيَّةِ، حَيْثُ يَتَجَلَّى وَجْهُ اللَّهِ فِي كُلِّ صَمْتٍ، وَكُلِّ نَفَسٍ.
بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ،
وَبِالرَّجَاءِ نَنْتَظِرُ،
وَبِالمَحَبَّةِ نَحْيَا.
فِي هَذِهِ الثَّالُوثِيَّةِ تَكْمُلُ رِحْلَتُنَا، حَيْثُ يَصِيرُ
كُلُّ قَلْبٍ صَلَاةً،
وَكُلُّ صَمْتٍ نُورًا،
وَكُلُّ تَوَاضُعٍ خُبْزًا
لِلأَرْوَاحِ الجَائِعَةِ.
وَكُلُّ نَفَسٍ… يَهْمِسُ بِاسْمِ الخَالِقِ.
هُنَاكَ…
لَا مِيناءَ بَعْدُ، بَلْ وُصُولٌ لَا يَنْتَهِي.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ
بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.











03/31/2026 - 21:23 PM





Comments