ثورة الوعي… حين يصبح الشباب صانعي المستقبل لا أسرى الماضي

03/31/2026 - 11:54 AM

A

 

 

رشيد ج. مينا

كثيرة هي الثورات التي وُلدت من رحم الألم، لكن الأكثر مرارة منها تلك التي اختُطفت باسم الشعارات، وضاعت بين زيف الأيديولوجيات وتضليل الجماهير.

مقال جديد يدعو إلى ثورة من نوع آخر…

ثورة الوعي والانتماء،

ثورة يقودها الشباب العربي واللبناني بعقل ناضج، ورؤية بنّاءة، بعيدًا عن الاستتباع والانفعال.

"الشباب والثورة... بين الماضي المُلتبس والمستقبل المنشود"

يُقال إن الثورة تنطلق من رحم الأحزان، ويُقال أيضًا إنها تمردٌ على واقع ظالم، ورفضٌ صريح لصالح واقعٍ آخر يقوم على العدالة والمساواة.

لكن ما أكثر ما قيل عن الثورة، وما أقل ما تحقق منها حين جُرِّدت من معناها وركبتها قوى الأمر الواقع أو شتّتها أصحاب الشعارات الفارغة.

دعونا لا نغوص في أعماق التاريخ حيث تُكتب الأحداث عادة بأقلام المنتصرين...

بل لنتناول الثورة منذ الحرب العالمية الثانية، حين أُعيد تشكيل العالم على وقع الدم والنار، وانقسم إلى معسكرين يتجاذبان النفوذ، بينما تُركت الشعوب الهامشية بين مطرقة الاستعمار القديم وسندان أنظمة محلية مشوّهة.

في العالم العربي، كان اغتصاب فلسطين ومجازر العصابات الصهيونية بمثابة الشرارة، فباتت القضية الفلسطينية قضية مركزية لكل العرب والمسلمين.

وانطلقت دعوات التحرر والتحرير من الاستعمار، لتتسع لاحقًا نحو مواجهة الأنظمة التي استكملت أدوات القمع باسم السيادة والاستقلال.

اختلطت المفاهيم:

- بين ثورات حقيقية وأخرى مصنوعة.

- بين تنظيمات صادقة وأخرى انفصلت عن الواقع.

- بين فكر تحرري وآخر مستورد لا جذور له.

- بين نضال سلمي، وكفاح مسلح، وعنف مدان ارتُكب باسم الثورة.

- تعدّدت الأدوات، وتداخلت الأهداف، وسرعان ما سقطت الأقنعة…

ليتضح اليوم، بعد عقود من التجربة، حجم الزيف الذي كان يُقدَّم للشباب على أنه طريق الخلاص، وهو في الحقيقة طريق التوظيف والاستغلال.

واليوم… لا نملك ترف الانتظار. نحن بحاجة إلى ثورة جديدة، لكن ليست تلك الثورة الغاضبة الممزقة بين الأيديولوجيات والتكتيكات، بل ثورة الوعي العميق…

ثورة يقودها الشباب الواعي المنتمي، المؤمن بحق وطنه لا بحق حزبه،

ثورة تبني لا تهدم، تُوحّد لا تفرّق، وتُقدِّم فكرًا حرًّا خلّاقًا، لا تبعيّةً ولا شعارات.

نعم، لقد آن الأوان لتكون الثورة في الماضي، هي التغيير في الحاضر والمستقبل.

وآن للشباب أن يتحوّل من تابع إلى قائد،

من مفعول به إلى فاعل في وطنه وفي مجتمعه،

من الغضب المبعثر، إلى مشروع متماسك يبني الدولة ويحمي القيم.

نعم، الشباب العربي، واللبناني تحديدًا، قادرٌ على قيادة التغيير الحقيقي،

إذا ما التقط لحظة الوعي، وصاغ فكره، وطرح حلوله، واستند إلى أدوات العصر،

لا ليهدم ما تبقّى، بل ليبني وطنًا يظهر إنسانيته وأخلاقه،

وليُكرّس ثقافة وطنية حرة، ديمقراطية، وحدوية، تعيد للبنان معناه، وللعروبة روحها.

لكل عصرٍ أدواته، ولكل جيلٍ معركته، وها هي المعركة اليوم: الوعي، ثم البناء، ثم الاستمرار.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment