عبد العاطي في بيروت حاملًا خارطة طريق مؤقتة لوقف النار واستعادة الأمن

03/25/2026 - 19:28 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

القاهرة – بيروت تايمز – كتب أحمد عبد الوهاب

يصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت في زيارة قصيرة، لكنها تحمل في طيّاتها رسائل سياسية واضحة، في لحظة لبنانية شديدة الحساسية. الزيارة، التي ستشمل لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، تأتي في إطار محاولة مصرية لاحتواء مخاطر انزلاق لبنان نحو مواجهة أوسع، بعد سلسلة خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار أعادت التوتر إلى الواجهة.

في أروقة القصر الجمهوري ومكاتب الرئاسة والحكومة، لا تُقرأ الزيارة كتحرّك بروتوكولي عابر، بل كمسعى لالتقاط أنفاس بلد يرزح تحت ثقل التوترات، ورسالة دعم من القاهرة تؤكد أن لبنان ليس وحيدًا في محنته.

يحمل عبد العاطي معه أفكارًا مرحلية، وفق مصادر دبلوماسية لبنانية ومصرية، تقوم على تجميد العمليات العسكرية لحزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي متدرّج من نقاط الجنوب ووقف الخروقات، ضمن جدول زمني يهدف في نهايته إلى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار واستعادة الدولة لاحتكار السلاح. هذه الأفكار لا تُطرح كحل نهائي، بل كإطار عمل قابل للتفاوض، يحتاج إلى ضمانات دولية وتفاهمات إقليمية كي يصبح قابلًا للتطبيق.

القاهرة، التي تكرر في بياناتها الرسمية دعمها للبنان وسيادته، تتحرك على أكثر من خط: دبلوماسية رفيعة المستوى، اتصالات استخباراتية، وضغط سياسي مع واشنطن وباريس ودول خليجية لإقناع تل أبيب بخطوات تهدئة قابلة للقياس. لكن الواقع السياسي يفرض حدودًا واضحة: حزب الله يربط أي نقاش بسلاحه بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما تشترط إسرائيل نزع السلاح كمدخل للأمن، ما يجعل أي اتفاق هشًا ما لم يُرفق بضمانات أميركية وأممية وآليات مراقبة فعّالة.

في بيروت، حيث الشارع يترقب والدوائر السياسية تتابع بحذر، تبدو المخاوف من فشل الآلية حقيقية. أي خرق إضافي أو رفض من أحد الأطراف قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، ويطيح بالجهود الدبلوماسية قبل أن تكتمل.

ومع ذلك، لا تُخفي المصادر المصرية إصرار القاهرة على لعب دور الوسيط المسؤول، مستندة إلى شبكة علاقاتها الواسعة وتجربتها الطويلة في إدارة النزاعات، ومحاولة بناء ثقة داخلية حول دور الجيش اللبناني كقوة شرعية قادرة على حماية الحدود وإدارة الأمن.

الزيارة، مهما كانت قصيرة، تحمل أملًا هشًا لكنه ضروري لدى كثيرين في لبنان: أن يعود الحديث عن الدولة كخيار أول، وأن يتحول وقف النار من اتفاق هش إلى واقع يحمي المدنيين ويمنح البلاد فرصة لالتقاط أنفاسها.

في المحصلة، تبدو زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكثر من مجرد محطة دبلوماسية عابرة. فهي تأتي في توقيت تتقاطع فيه الحسابات الإقليمية مع هشاشة الداخل اللبناني، وتكشف عن رغبة مصرية في منع انزلاق الساحة اللبنانية إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الجَنُوب. لكن نجاح هذه المبادرة يبقى رهن إرادة الأطراف المتصارعة وقدرتها على تقديم تنازلات مؤلمة، ورهن قدرة المجتمع الدولي على توفير ضمانات حقيقية لا تترك لبنان وحيدًا في مواجهة العاصفة.

ومع أن الطريق إلى التهدئة لا يزال طويلًا ومليئًا بالعقبات، إلا أن مجرد عودة الحديث عن الدولة، وعن دور الجيش، وعن وقف النار كأولوية إنسانية قبل أن يكون مطلبًا سياسيًا، يشكّل نافذة صغيرة نحو التعافي. نافذة قد لا تُفتح كثيرًا في زمن تتزاحم فيه الحروب، لكنها تبقى فرصة يجب التمسك بها قبل أن يبتلعها التصعيد من جديد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment