بقلم د- محمد نصار
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، والحرب غير المعلنة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، تعود مؤشرات التقارب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى الواجهة من جديد، وسط تساؤلات حاسمة حول طبيعة الاتفاق المرتقب، وهوية الرابح والخاسر، وتأثير ذلك على شكل المنطقة في المستقبل.
لم يعد خيار المواجهة المفتوحة جذابا لأي من الطرفين ، فالولايات المتحدة، التي تسعى لتخفيف أعبائها العسكرية والتركيز على صراعات أخرى مثل المنافسة مع الصين، باتت ترى أن احتواء إيران عبر الدبلوماسية أقل تكلفة من التصعيد.
في المقابل، تواجه إيران ضغوطا اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات، إلى جانب تحديات داخلية، ما يجعل أي انفراجة اقتصادية جزئية مكسبا استراتيجيا لها.
من المنتصر بتلك المعركة
إذا حصلت طهران على تخفيف للعقوبات مع الاحتفاظ بجزء كبير من برنامجها النووي، فسيعد ذلك انتصارا واضحا ، فقد نجحت في فرض نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها في الإقليم، خاصة بعد توسيع نفوذها في عدة ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان.
كما أن واشنطن قد تعتبر نفسها منتصرة إذا نجحت في تجميد البرنامج النووي الإيراني ومنع تحوله إلى تهديد مباشر، دون الدخول في حرب مكلفة. هذا النوع من “الانتصار التكتيكي” يحقق الاستقرار النسبي دون حسم جذري.
كما أن الحقيقة أن الخسارة لن تكون مباشرة لأي من الطرفين، بل ستظهر في أطراف أخرى: بعض القوى الإقليمية التي كانت تراهن على مواجهة أمريكية–إيرانية حاسمة ، الفاعلون غير الدوليين الذين قد يتم تقليص أدوارهم ضمن تفاهمات جديدة ، الدول التي تعيش على توترات المنطقة كمصدر نفوذ سياسي
كيف ستتغير خريطة الشرق الأوسط؟
من المتوقع أن تشهد بؤر التوتر في اليمن وسوريا تهدئة نسبية، نتيجة تفاهمات غير معلنة بين القوى الكبرى
كما قد تتجه المنطقة نحو نموذج جديد يقوم على توزيع النفوذ بين القوى الإقليمية بدلًا من الصراع المفتوح، حيث يتم الاعتراف الضمني بدور إيران مقابل ضمانات أمنية للآخرين.
كما أن الدول العربية قد تعيد حساباتها، فتتجه نحو تنويع علاقاتها بدل الاعتماد الكامل على واشنطن، مع فتح قنوات تواصل مع طهران بشكل أكثر واقعية.
كما أن الاتفاق قد يفتح المجال أمام روسيا والصين لتعزيز حضورهما الاقتصادي والسياسي في المنطقة، خاصة في ملفات الطاقة وإعادة الإعمار.
من غير المرجح أن يكون الاتفاق نهاية للصراع، بل أقرب إلى “هدنة استراتيجية” تدار خلالها الخلافات بدلا من تفجيرها. فجوهر التنافس بين واشنطن وطهران لا يزال قائما، لكنه سيتخذ أشكالًا أقل صدامًا وأكثر تعقيدا.
في الختام الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب لن ينتج منتصرا مطلقا أو مهزوما واضحًا، بل سيعيد صياغة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط ، المنتصر الحقيقي هو من يستطيع التكيف مع هذه القواعد الجديدة، بينما الخاسر هو من يظل أسير معادلات قديمة لم تعد صالحة في عالم يتغير بسرعة.
وفي النهاية، ستظل المنطقة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين استقرار هش وصراعات مؤجلة، في انتظار اختبار حقيقي لمدى صلابة هذا التفاهم.











03/25/2026 - 11:09 AM





Comments