بسام ضو
نلاحظ في هذه الأيام منظومات سياسية عفِنة تستغل الدين في كل إتجهاته الدينية السياسية، الاقتصادية، الإجتماعية، وتجر معها مجتمعات بكاملها. ومن المتعارف عليه وفق الرسالات السماوية إنّ الأديان في رسالتها الجوهرية تهدف أولاً وأخيرًا إلى رسالة سامية محصورة بتحقيق العدل – الرحمة – المحبة – الإصلاح البنيوي الفكري لكل الأفراد والمجتمعات.
في أغلب بلدان العالم هناك ظواهر جد خطيرة تتمثل في استغلال الدين لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية ظرفية آنية وبكل مندرجاتها السياسية – الإقتصادية – الإجتماعية، وهذه الظواهر في أبعادها تسيء إلى الدين وتُفسِد المجتمعات وتقوّض الأفكار في أغلبية المجتمعات.
لفتني موقع BPUR International بالتعاون مع المجموعة البرلمانية من جميع الأحزاب المعنية بالحرية الدولية للدين أو المعتقد All Party Parliamentary Group for international Freedom of Religion or Belief حيث سيعقدون مؤتمرًا في بريطانيا، هذا الحدث الميمون هو دعـوة لشراكة عالمية بين مسؤولين ذوي رؤية ومشرعين ومنظمات عالمية وممثلين بارزين للمجتمع الدولي، لبناء توافق عالمي حـول معايير دولية واضحة لا جدل فيها، لتحديد وحظــر جميع الانتهاكات السياسية للدين، دون الإساءة إلى أي جماعة دينية أو تهديد الإستقرار الإجتماعي أو السياسي لأي دولة.
في معرض اطلاعي على ما يتم نشره ضمن مراكز الأبحاث وبصفتي أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC، سبق وأن عرض موقع BPUR International، مبادرة عربية عالمية لسنْ معاهدة دولية لحظر الإستغلال السياسي للأديان تحت عنوان " المبادرة لا تسعى لفصل الدين عن الدولة،بل لتشريع لحظـر استخدام كسلاح ضد الآخرين ". وهي خطوة مهمة تُشكر عليها.
وفق وجهة نظرنا كمركز أبحاث يُعد إستغلال الدين سياسيا أداة سلطوية لترسيخ الحكم وكسب شرعية معينة، ولتشويه المعارضة، حيث تلجأ أغلبية الأنظمة السلطوية إلى توظيف خطاب ديني محض عبر إقامة تحالفات مع نخب دينية لشرعنة القرارات التي تتخذها، كما تسعى جاهدة إلى تدجين المؤسسات الدينية وهذا ما أدى إلى إفراع الدين من محتواه القيِّمْ وتحويله لغطاء قمعي دكتاتوري استغلالي.
في بعض الأنظمة القائمة ضمن منطقة الشرق الأوسط يتواجد علماء وساسة متأصلين في نهج الإستغلال السياسي الديني، وغالبًا ما يوظفون الدين في خدمة السياسة من أجلِ إضفاء ما يُعرف بالشرعية الدينية، إضافة إلى تصدير الفتاوى الدينية على أسُس سياسية وفقًا للمصالح التي يأتمرون بها وليس كما يُشار إلى ذلك في الكتب السماوية.
إنّ ظاهرة إستخدام الدين في السياسة ليس موضوع جديد بل هو متأصل في بعض البلدان العربية ؛ والجدير ذكره أنّ هناك تناميًا لعمليات الإستغلال السياسي للأديان خصوصًا مع ظهور صراعات أصولية وغالبًا ما تتخذ هذه الأمور مطية لتنفيذ جداول أعمال معينة ولعل أبرز من يستخدم هذه الأفعال هم الحركات الأصولية والتنظيمات الجهادية المتطرفة والتي إكتوى العالم بنارها ومنهم الجمهورية اللبنانية.
خلاصة الأمر نتمنى النجاح للمؤتمر، كما نلفت انتباه المؤتمرين لضرورة النأي بالأديان عامة عن الاستغلال السياسي الذي يلوي أعناق النصوص لتأييد أهـواء غير دقيقة وأصولية النهج، على أمل أن نظل كباحثين ومراكز أبحاث محافظين على الرسالة العفيفة في نشر الوعي الصحيح أنتصارًا للحقيقة الوطنية والعالمية.











03/25/2026 - 10:01 AM





Comments