لبنان المخطوف: صرخة سيادة في وجه الرؤساء الخانعين والتواطؤ المزمن

03/24/2026 - 09:54 AM

Atlantic home care

 

لبنان المخطوف: حين يصبح بري وصيّاً على الدولة، ويغدو الصمت خيانة لا سياسة.

 

ادمون الشدياق *

لبنان اليوم دولة محتلة بالسكوت، يحكمها ثلاث رؤوس بلا روح، يتقاسمون الخراب كمن يرعى جثة وطن. من بعبدا إلى السراي إلى عين التينة، نظام واحد بثلاثة أقنعة، غايته خدمة الوصاية الإيرانية وتمديد عمر المنظومة التي دمّرت البلد ونهبت المقدّرات وخنقت الناس.ومن ثم يكتمل المشهد باحزاب ممانعة او سيادية لا تقدم اي فعل تغيير بل تؤخر اما بتواطئها او سكوتها قيامة لبنان. وهذا ليس انفعالاً بل اتهام صريح وواضح: من يحكم لبنان اليوم إمّا متواطئ، أو عاجز، أو شريك في خيانةٍ تكتمل فصولها منذ ثلاثة عقود على يد نبيه بري ومنظومته.

نبيه بري… عقل المنظومة وأخطر رؤوسها

إذا كان حزب الله هو الذراع العسكري للاحتلال الإيراني، فإنّ نبيه بري هو ذراعه السياسية والإدارية والمالية.

منذ أكثر من ثلاثين عامًا حوّل بري مجلس النواب إلى مزرعة سلطوية يديرها كما يشاء، يتحكم بمفاتيح التشريع ويعطّل الدولة متى احتاج الحزب إلى غطاء.

هو من وفّر الغطاء للسلاح، ومن عطّل كل إصلاح، ومن جَعَل الفساد قاعدةً لا شذوذًا. بري ليس رئيس مجلس النواب، بل الوصيّ الفعلي على ما تبقّى من هيكل الدولة؛ ومن يسكت على استبداده إمّا أحمق لا يرى أو متواطئ طامع أو جبان يخاف على مقعده أكثر من وطنه.

رئيس جمهورية غائب ورئيس حكومة تابع

أمّا رئيسُ الجمهورية، فغيابُه لم يعد غيابًا عاديًا، بل صار موقفًا مدوّيًا يصمّ الآذان، وصمتُه لم يعد صمتًا، بل تواطؤًا يصرخ في وجه التاريخ.

قصرُه المُغلق على الفراغ يقف كتابوتٍ مذهَّب يحتضن رماد القسم وجثمان الدستور المقتول.

جدرانه تتردد بصدى يمينٍ مات قبل أن يولد، وأروقته تنزف من شروخ الخداع والوهم.

فوق رخام الصمت البارد، ترفرف راية الغياب، وتُدفن فكرة الدولة في تابوت بروتوكول ميت.

هناك لا يبقى سوى رائحة السلطة البالية، وصدى همسة ساخرة:

«كان يومًا رئيسًا… فصار غيابًا يحكم!

اما رئيس الحكومة فهو يتقن فن «اللّاقرار» بمهارة تثير الغثيان.

يغسل يديه من النار التي أشعلها هو بنفسه، ثم يقف متفرجاً ببراءة طفلٍ لم يحرق حتى عود ثقاب، تماماً كبيلاطس الذي غسل يديه من دم المسيح بعد أن سلّمه للجلادين بكل سرور!

يُطلق على الخنوع اسم «واقعية سياسية»، ويحسب «توازن الوطن» بعدد الركعات والانحناءات أمام الحزب والسلاح.

كأن كرامة الدولة تُقاس بمرونة عموده الفقري، وبكم مرة يضع جبينه على الأرض قبل أن يجرؤ على رفع رأسه!

في عهده صارت الدولة لا تُحكم... بل تُباع بالساعة في مزاد الحزب والسلاح!.

وهكذا يتحوّل لبنان إلى دولة بلا قلب؛ رأسها في بعبدا نصف ميّت، وذراعها في السراي مكبّلة، وقلبها في عين التينة يخفق بأجندة حزب الله.

الأحزاب السيادية... من الصوت إلى الصمت

في شرعة الأحرار، السيادة ليست رداءً للمهرجانات، بل اشتباكٌ يومي مع الباطل. اليوم نقف أمام مشهدٍ فاضح: أحزابٌ تدّعي السيادة، تتقن الصراخ خلف الميكروفونات، وتُحسن في الكواليس فنّ الانحناء تحت سقف الأمر الواقع.

تعلنون رفض القوانين الجائرة وتصفونها بالسطو على مستقبل الناس، ثم عند لحظة الحسم تؤمّنون “النصاب المسموم”. كيف يُدان السمّ قولاً ويُقدَّم فعلاً؟ حضوركم لتمرير الصفقات تحت القبة ليس حكمةً سياسية، بل إطالةٌ لعمر الانهيار ومنحُ أكسجينٍ شرعي لمنظومةٍ تعيش على جثة الدولة. تعارضون نهاراً، وتصبحون ليلاً الرافعة التي تمرّر ما عارضتموه.

الأوطان تُستعاد على الأرض لا في الهواء

أغرقتم الفضاء بضجيج الأثير، ونسيتم أن السيادة تُنتزع من تراب الوطن. لا تُسترد بالبلاغة ولا بالبيانات، بل بمواقف صلبة تُدفع كلفتها في الميدان. هكذا تحوّلت “المعارضة” إلى واجهةٍ تخدّر غضب الشارع وتفرّغه في الكلام، فيخبو الرفض ويتحوّل النضال إلى مجرد تحسين شروط داخل قفص التبعية.

يا أحزاب “السيادة”، كفى مقامرةً بآخر أنفاس الناس. السيادة فعلُ مواجهة لا يحتمل الرمادية. من يخشى كلفة الموقف على الأرض ويختبئ خلف “النصاب” في القاعات، لا يملك حق تمثيل كرامة الناس..

إنّ حقّ الشعوب في الحرية لا يُستجدى على طاولات المقايضة، بل يُنتزع بإرادةٍ لا تنكسر. والسيادة التي لا تحرسها أقدامٌ ثابتة على الأرض، تذروها رياح المصالح.

الوطن لا يحتاج إلى خطباء مفوّهين، بل إلى أفعالٍ تُزلزل الواقع وتُعيد رسم حدوده بالفعل لا بالقول.

إمّا أن نكون أحراراً بفعلٍ يغيّر وجه التاريخ… أو نترك الساحة لمن يجرؤ على استعادة التراب بالثبات والتضحية، لا بالكلمات.

وطنٌ بين الخضوع والانفجار

لبنان اليوم يعيش أقسى اختبار لوجوده: الانهيار المالي، الفساد، الجوع، التهجير، والاستسلام.

كل المؤسسات أصابها الشلل، والقانون صار زينة في خطابات السياسيين، والمواطن رهينةٌ في معركةٍ لا ناقة له فيها ولا جمل. ونبيه بري بسيطرته على المجلس والمفاصل والعلاقات هو الركن الذي يحمي المنظومة ويمد الحزب بعمرٍ إضافي على حساب الناس.

كل من يهادنه أو يصمت عنه، شريكٌ في خيانةٍ تتجاوز السياسة إلى الجريمة الوطنية.

بين الخضوع والتمرد... الفارق بين التواطؤ والكرامة

من لا يواجه نبيه بري، وحزب الله، والاحتلال الإيراني، يبرّر الخضوع باسم “الاستقرار” أو “الواقعية”، لا يُعدّ وطنيًا بل متواطئًا بثوبٍ ناعم.

فالسكوت على الظلم ليس حكمة بل خيانة، ومن يساير المجرم بذريعة التوازن يشارك في الجريمة من الباب الخلفي.

ليس ثمة حياد في معركة الوجود الوطني. إمّا أن تكون مع لبنان أو مع من خطفه. وإمّا أن تكون سياديًا بالفعل، أو ذمّيًّا في خطابك ومستسلِمًا في روحك. وكل تبريرٍ لسلطة بري وحلفائه هو سطر إضافي في عقد الاستسلام، وكل حزبٍ أو شخصية تتغافل عن تسمية الجناة تمنحهم الضوء الأخضر لإكمال الخراب.

من يقف في المنتصف اليوم، يقف في معسكر العار، لأنّ السكوت صار مشاركة، والمهادنة صارت اصطفافًا مع الباطل.

الوطن لا يُبنى على المجاملة، والسيادة لا تُصان إلا بالعصيان. وفي هذا الزمن، التمرد المدني فعلُ إيمان، والعصيانُ السلمي عبادةٌ وطنية.

لحظة الحساب

لم تعد التسويات تنفع. لبنان يحتاج قضاءً يقول الحق، ومعارضةً تحمل الموقف، وشعبًا يكفّ عن الخوف.

ليُقلها الجميع بصوت واحد:

- نبيه بري ليس ضمانةً للاستقرار، بل ضمانةٌ للخراب.

- رئيس الجمهورية ليس حامي الدستور، بل حامي الفراغ.

- رئيس الحكومة ليس مفاوض الشعب، بل موظّف لدى المنظومة.

كلّ من يسكت أو يبرّر أو يتعايش مع هؤلاء، يرتكب خيانة صامتة بحقّ لبنان واللبنانيين.

لبنان لن يُطهَّر إلا بالمحاسبة

انهضوا يا أبناء لبنان، فالصمت صار جريمة، والخوف صار عارًا.

كفى للقيادات المتواطئة، كفى للسكوت المميت، كفى لهيبة الزعماء المزيّفة.

حاكموا بري، وحزب الله الإيراني، وكلّ من يتغاضى عنهم أو يسكت عن جرائمهم.

أزيلوا أقنعة الحياد الكاذب، وسمّوا الأشياء بأسمائها.

الحرية مسؤوليتكم، والسيادة حقّكم، فاغسلوا عار العقود الثلاثة بانتفاضةٍ لا تعرف خوفًا.

سيعود لبنان الى الحياة حين ترفضون الوصاية بأسمائها، وتكنسون الرؤوس التي باعتكم بصفقات الفساد والدم. فإما أن نحيا أحرارًا، أو نموت بشرفٍ في وجه من خطف الوطن وحوّله إلى رهينة وقريباَ سيحوله الى جثة هامدة .

ادمون الشدياق *

• أكتب لأنّ المواجهة قدر، ولأنّ لبنان لا يُنقذ بالتردد ولا بالصمت. من لا يواجه بري، وحزب الله، والاحتلال الإيراني، والذمية المرضية، والسكوت المتواطئ، فهو يسلّم وطنه للذلّ، يخذل رفاقه الشهداء، ويمحو اسمه من سجلّ الأحرار.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment