قلب لبنان الكبير… ومصير الجنوب من جديد

03/23/2026 - 14:12 PM

https://metrolinktrains.com

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

أحاول اليوم أن أغوص في عمق الحقائق الواقعية للتاريخ والجغرافيا اللبنانية، مقارنًا إيّاها بالواقع الإلهي، وبما رسمه الله للبنان منذ نشأته. فحين ظهر يسوع لشاول، اليهودي المتحمّس والفريسي المتشدّد الذي اضطهد أتباعه وجال في اليهودية والسامرة والجليل، كان طريقه يقوده إلى سوريا ولبنان. وهناك، على طريق دمشق، صُعق بنور المسيح القائم، فسقط إلى الأرض، إلى التراب، وسمع صوت القلب الأعظم والأقدس، ذاك القلب الذي طُعن ولا يزال يُطعن كل يوم في قلب كل بريء يُذبح في هذا العالم: "لن ترفس المهماز".

عرفتُ الجنوب منذ الطفولة. كان والدي، المرحوم بديع، يبني الملاجئ في قرى حدودية عديدة، ورافقته في زياراتي خلال ستينات القرن الماضي. ثم عدتُ إليه بعد الاجتياح سنة 2000، حاملاً مساعدات من أبناء الجنوب إلى أهلهم وكنائسهم التي قُصفت وتضرّرت. ولا أنسى ايضاً زيارتي لكنيسة القليعة، كنيسة الأب الشهيد بيار الراعي، صاحب القلب الكبير.

لبنان الكبير لم يكن صدفة. لقد رُسم من قلب كبير: قلب البطريرك إلياس الحويّك. يومها، اختاره لبنان بكل مسؤوليه وأحزابه وطوائفه—لبنان المفكرين والسياسيين، لبنان الفقراء والفلاحين، لبنان المقهورين—ليكون ممثّله. ورغم الضغوط العسكرية والتأثيرات الدبلوماسية، لم يتخلَّ عن أي شبر من أرضه. لم يكن زمنه أقل خطرًا من زمننا اليوم، لا في الداخل ولا في الخارج. لذلك أقول بملء الفم: الجنوب لم يكن يومًا هدية من أحد. إنه في قلب لبنان الكبير، وسيبقى كذلك.

وليبقى لبنان، يجب أن يبدأ من القلب الكبير:

- قلب شجاع

- قلب نقي

- قلب حنون، قادر على المسامحة حتى من على الصليب

فلندخل جميعًا، في هذه اللحظة التاريخية، إلى قلب المؤسِّس، ولنقتدِ بجرأته وحكمته وصلابته ورؤيته. وبكلمة واحدة تختصر كل شيء، كما يُقال في جبل لبنان: "قوّي قلبك… كبّر قلبك يا شيخ."

لنقم قيامة واحدة مع البطريرك الحويّك، البطل القديس، ولنُوحّد الإيمان والقلب والصلاة من أجل خلاص لبنان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment