حسين علي عطايا
في الساعات الاخيرة فاجأ الرئيس الاميركي دونالد ترامب العالم ، بخبر تأجيل قصف اهداف الطاقة في إيران ، واتبعها بتصريح عن مفاوضات امريكية إيرانية تجري زعلى كستوى عالٍ ، ثم تبين فيما بعد انها تجري مع رئيس البرلمان الايراني - محمد قاليباف ، هذا اعطى بعض الامل والفرح في قلوب بعض اللبنانيين ، واستبشروا خيراً بقرب توقف الحرب الاسرائيلية على لبنان .
هذا الامر نتمنى أن يكون صحيحاً ودقيقاً ، ولكن في الحقيقة أن ما يدور على الارض في لبنان منذُ الثاني من شهر اذار الحالي والذي بدأ وفقاً لطلب إيراني وبقيادة إيرانية ليس بالضرورة ان يتوقف وفقاً لما تشتهيه القيادة الايرانية المُسيطرة على حزب الله في بيروت .
صحيح ان الحرب بدأت وفقاً للتوقيت الايراني ، ولكن قرار وقفها وحدود عملياتها يسير وفقاً لحسابات وتوقيت بنيامين نتنياهو وليست إيران ، وهذا امر معروف في أن من يتخذ قرار الحرب ليس بالصرورة يكون قادراً على حسمها ومعرفة مواقيتها بالظبط ، وهذا ما يحصل في لبنان وخصوصاً أن ما يحدث في الجنوب اللبناني وسير العمليات يشي بالكثير من الغموض ، ويزيد عن حالة الخطر لا بل يصل إلى حد فتح شهية نتنياهو على الثأر من حزب الله وبالتالي يدفعه لتصفية حسابات كثيرة بينه وبين الحزب الايراني في لبنان ، والذي يدفع الثمن بالتأكيد المواطن اللبناني بشكلٍ عام والجنوبي على وجه الخصوص .
فما حصل ويحصل في جنوب لبنان منذ الثاني من اذار الحالي فاق كل التوقعات والتحليلات التي سبقت الايام الاولى للحرب ، فالذي يجري منذ ايام خاصة من تفريغ الجنوب من اهله وتمدد التهديدات الاسرائيلية والتي شملت في البداية جنوبي الليطاني لتصل فيما بعد الى شمال الزهراني ، والاخطر في ذلك الخشية من تصريح وزير المالية الصهيوني - بتسلائيل سموترتش- في أن حدود اسرائيل - يجب ان تكون على حدود اليطاني وهذا يدل على ما تحتزنه ذاكرة ذاكرة الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب من خطط للبنان ايقظها حزب الله عبر إطلاقه الصواريخ الست التي اشعلت حرب إسناد طهران وبالتالي يدفع لبنان واهله الاثمان الباهظة حالياً .
الخوف الحقيقي يتبين من خلال اهداف الحرب والتي ظهر بعضها حتى اليوم ، تهجير اهل الجنوب لن يكون قصيراً كما يعتقد البغض والخوف ان يطول اكثر من كل التوقعات ، وبالتالي يدفع الثمن اللبناني النازح من ويلات التهجير وخسارة مواسمه وارزاقه ، وايضا على اللبناني الذي استقبل اللبنانيين النازحين من ضغط اقتصادي وإسكاني لم يكن احد يتوقعها ، وبالتالي لا يمكن تقدير الخسارة الاقتصادية نتيجة لهذه الحرب إلا بعد توقفها والقيام بالاحصاءات الرسمية الحقيقية لما حصل .
اما بالنسبة للمفاوضات فإن كانت في ظل الحرب او بعدها النتيجة قاسية وسيدفعها لبنان ولن يجد الكثير من الاصدقا، والاشقاء بجانبه ، لان الجميع تبرأ من مبادرة العهد وجكومته ولم تجد لها سوى داعم يتيم الرئيس الفرنسي ، وذلك نتيجة التلكؤ في إتخاذ القرارات وحتى تنفيذها إن إتُخذت والخمسة عشر شهراً التي سبقت الحرب اظهرت عجز السلطات اللبنانية عن جديتها بتنفيذ ما اتخذ من قرارات ، لا بل بدت عاجزة ليس تنفيذها فحسب ، أنبل مسايرتها لحزب الله والذي عاد فاستقوى عليها بعد أن لمس حيرتها وعجزها ، وخصوصاً بعدما تماهت الاجهزة الامنية والعسكرية في تنفيذ قرار رئيس الحكومة في موضوع منع استغلال الاماكن العامة لاغراض حزبية - أي ما عُرف بحادثة الروشة - وهذا الموضوع اثبت لحزب الله ان السلطة ليست عاجزة فحسب ، بل منقسمة على ذاتها ما زاد في رغبته في تحديها والوقوف بوجهها وهذا ما ظهر في قرار بدء الحرب اخيراً .
لكل ذلك لم يعد الاقربون والابعدون يثقون بالسلطة في لبنان ، لا بل بعض ما سُرب من معلومات من الدوائر الامريكية حول إمكانية حتى وقف المساعدات الامريكية للجيش اللبناني نتيجة اهتزاز الثقة بقيادة الجيش وفقاً لبعض المعلومات المتواترة ، وهذا ما قد يطرح التغيير في قيادة الجيش حين تقف الحرب اوزارها .
والاخطر في كل ذلك الاستفزازات التي يقوم بها قادة كزب الله لاسيما نائب رئيس المجلس السياسي - محمود قماطي ، وبالامس وفيق صفا ، وعن مسيرات عصر الامس الاثنين لمجموعات من اتباع حزب الله على الدراجات النارية في بعض شوارع بيروت ،قد يكون إشارة لاهتزاز الامن بيم اهالي بيروت والنازحين والذي يختبيء فيما بينهم الكثير من المحازبين والعناصر التابعة لحزب الله ، وما يدور في اماكن الايواء اكبر دليل على تفلت الامور وفقدان السلطات اللبنانية زمام الامور سوب في بعض التصريحات والخطابات الرنانة فقط .
لذا ، فإن موضوع التناسب والتماسل ما بين الحرب الاسرائيلية على إيران وعلى لبنان ، قد لا ينطبق على ارض الواقع ، إلا كانت إرادة الرئيس الامريكي هي صاحبة الكلمة الفصل وهي التي تفرض توقيتها وليس بنيامين نتنياهو والذي تزداد شهيته أكثر فأكثر في لبنان تهجيراً وتدميراً .
اما بخصوص ضرب الجسور والعبارات التي تربط جنوبي الليطاني بشماله تُثير الكثير من التساؤلات في من يتحكم في الحرب على لبنان ووفقاً لأي توقيت او أجندة تسير وحسب ساعة من الرئيس ترامب ؟ او نتنياهو ؟؟











03/23/2026 - 11:39 AM





Comments