إيلي إ. حرب
مواقف مسؤولي حزب الله الاخيرة تحمل دلالات خطيرة تشير الى إعادة تموضع داخلي في مواجهة الدولة والقوى الأخرى على مستويين مترابطين: سياسيا عبر تصريحات كل من محمود قماطي ووفيق صفا وما تحمله من تهديدات مبطنة، وأمنيا عبر واقع النزوح الداخلي باعتباره وسيلة ضغط قد تتحول إلى عامل حاسم لقلب المعادلة وتحويل الخسارة العسكرية انتصارا، خصوصا في ظل توسع مراكز الإيواء في بيروت ومحيطها.
تصريحات بعض القيادات الحزبية ومواقفها في أكثر من مناسبة تعكس استعدادًا لمرحلة صدام مع الداخل عبر استخدام أدوات ضغط سياسية، شعبية وأمنية في محاولة لفرض توازنات جديدة. فالخطابات التي تلوّح بـ"محاسبة" الخصوم بعد الحرب، أو ربما في خضمها، تفتح الباب أمام مرحلة استقطاب حاد في البيئات اللبنانية المتعددة تلعب فيه مسألة النزوح دورا أمنيا أساسيا.
فإلى الضغط الهائل الذي يشكله على البنية التحتية والخدمات، يعيد النزوح تشكيل بيئة سكانية في مناطق حساسة ويرفع نسبة الاحتكاك بين المجتمعات المحلية والنازحين ويمثل تحولا ديمغرافيا سريعا له تداعيات مباشرة. فمراكز الإيواء باتت تشكل تحديا خطيرا للدولة وللمجتمعات الحاضنة في ظل شكاوى متتالية من ضعف الرقابة الرسمية واحتمال تأليف شبكات تنظيمية داخلها وإمكانية استغلالها كغطاء لنشاطات لوجستية أو أمنية خارج سيطرة الأجهزة الرسمية وتاليا تحولها إلى نقاط توتر قابلة للاشتعال وأدوات ضغط ضمن صراعات داخلية مذهبية أو طائفية.
يخلق التداخل الأمني والاجتماعي معادلة هشّة يمكن فيها لأي حادثة محلية أن تتحول إلى أزمة أمنية خطيرة واسعة النطاق وسط سيناريوهات تُنشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن انقلاب ناعم يتم التحضير له يطال تحديدا العاصمة بيروت وتقاطعاتها ومداخلها إضافة إلى منافذها الاقتصادية البرية والبحرية ما يسمح للحزب بإعادة تثبيت موقعه قوة مهيمنة عبر ارتداده الى الداخل بعد خسارته الجنوب.
يبقى أن الاستقرار في لبنان مرهون بقدرة الدولة على ضبط التداخل بين النفوذ السياسي والتحولات الديموغرافية والأمنية وبسط سلطتها فعليا أقله في بيروت الإدارية وأماكن انتشار قواها العسكرية.











03/23/2026 - 06:14 AM





Comments