ترامب ارتكب خطأ حماس ذاته، وعلى العرب وقف الحرب فوراً

03/23/2026 - 06:09 AM

Bt adv

 

 

بقلم ناجي علي امهز

البداية من سؤال جوهري: لماذا ارتكب ترامب نفس الخطأ الذي ارتكبته حماس؟

أنا لست مع الحروب، كما هو حال الجميع، رغم أنها تفرض أحياناً بالقوة والقهر. لكن في الحرب، ومهما بلغت قوتك، إن لم يكن "التوقيت" مناسباً فستخسر سياسياً، ومهما كان ضعفك، فإن كان التوقيت مناسباً، يمكنك أن تربح عسكرياً وسياسياً.

خطيئة حماس الكبرى كانت في توقيت "طوفان الأقصى"؛ إذ جاءت في أصعب الأوقات وأخطرها، في توقيتٍ لم يكن أحدٌ فيه مستعداً لتحريك ساكن، ونحن نتحدث عن الأشهر الأخيرة من الرئاسة الأمريكية، حيث ينشغل العالم بهوية الحاكم القادم وانتقال السلطة.

هذا الخطأ في التوقيت هو نفسه الذي يرتكبه ترامب الآن، حتى دون موافقة غالبية الحزب الجمهوري، في حال كان هو من أشعل فتيل المواجهة مع إيران. فكل المؤشرات توحي بأن هناك أمراً ما حصل خلف الكواليس لا أحد يعرف أسبابه الحقيقية في هذا التوقيت تحديداً.

كان من المنطقي لترامب أن يؤجل هذه المواجهة إلى ما بعد الانتخابات النصفية في "تشرين الثاني 2026"، لضمان سيطرة أكبر لحزبه في الكونغرس والحفاظ على الرئاسة (حيث الفارق ضئيل بين الحزبين 53% مقابل 47%). هذا الربط الزمني له أسبابه أيضاً؛ فالحكومة الإسرائيلية ستسعى حتماً لشن حرب (أقلها على لبنان) قبل انتخاباتها في تشرين الأول 2026 للحفاظ على "الستاتيكو" القائم وضمان بقائها. وهذا ما صرّح به وزير الدفاع الإسرائيلي علناً حين قال: "كان مخططاً للحرب أن تبدأ في منتصف 2026 لكنها حصلت الآن".

إن لم يسجل ترامب انتصاراً مبيناً في هذه الحرب، فسيخسر الحزب الجمهوري شعبياً وسياسياً. لكن الحرب على إيران تختلف؛ فهي جزء من التوازن العالمي لتعقيدات دولية كبرى، والمساس بها قد يخل بالميزان الدولي برمته. لذا، سيواجه ترامب معارضة شرسة من الحزب الديمقراطي الذي قد يلجأ لتحريك الشارع والاحتجاجات.

أما لماذا يجب على العرب العمل على وقف الحرب؟ فلأن المطلوب ببساطة هو "إشراكهم" فيها بأي ثمن؛ أولاً للاستفادة من أموالهم، وثانياً لتسهيل ضرب إيران وضمان أمن إسرائيل المطلق، مما يقلص حاجة أمريكا للأدوار العربية لاحقاً. أي خسارة تصيب العالم العربي تصب في مصلحة إسرائيل التي تطمح للحلول مكان الجميع في الاقتصاد والسياحة والطاقة.

حاولت إسرائيل بقصفها حقل "بارس" جر إيران لقصف حقول النفط والغاز العربية لتدخل المنطقة في صراع مدمر وفتاك، لكن التدخل الدولي لحماية حقول النفط والغاز واعلان ترامب انه لم يكن على علم بهذا القصف واكد انه لن يتكرر مرة ثانية، اوقف هذا التدمير الذي كان سينهك العالم ماليا ويدخله في ازمة طاقة وجودية، وهذا التدخل لم يكن لأجل العرب، بل لأجل المصالح الغربية. واليوم، حين يهدد ترامب بضرب الكهرباء في إيران، فهو يعلم أن الرد الإيراني سيستهدف مراكز طاقة في المنطقة، ويعلم أن الغرب لن يتدخل لوقف القصف المتبادل لان قصف الكهرباء لا يؤثر عليه مباشرة، لكنه يؤدي الى الغاية نفسها بان ينخرط العرب بحرب كبرى لا سمح الله ان تحدث.

نحن نتحدث عن دول عربية تعتمد في حياتها اليومية "من المكيف إلى جرعة الماء" على الطاقة؛ وإذا حدث هذا السيناريو، فلا أحد يمكنه التنبؤ بمصير المنطقة. على العرب وقف الحرب بكل الوسائل، لأنهم "الخاسر الأكبر". الدول العربية اليوم هي مراكز اقتصادية عالمية، ومن المحزن أن تنجرف نحو تدهور يفقدها ثرواتها ومستقبلها الذي تبنيه.

في الختام، الحرب لا رابح فيها؛ حتى المنتصر يكون خاسراً بأضعاف مكاسبه أمام التداعيات التي لا تنتهي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment