الرأسمالية المتوحشة… صناعة النظم والزعامات على مقاس المصالح

03/23/2026 - 06:00 AM

Arab American Target

 

 

رشيد ج. مينا

قد يتساءل كثيرون: ما هي الرأسمالية المتوحشة؟ وما الفرق بينها وبين الرأسمالية التقليدية؟ وما علاقتها بصناعة الأنظمة الحاكمة والزعامات؟

الرأسمالية، في تعريفها التقليدي، ارتبطت بالدول الصناعية الكبرى ذات القوة الاقتصادية والعسكرية والنظم المالية الحرة، لكنها كانت دومًا مقترنة بالاحتكارات واستغلال العمال وفرض الشروط القاسية على الفقراء. في المقابل، ظهرت دول تتغنى بالاشتراكية وتدّعي مناصرة الطبقات العاملة، وسط أجواء الحرب الباردة وسباق التسلح، حتى تفكك الاتحاد السوفياتي وتبدلت التوازنات العالمية.

اليوم، تغيّرت أساليب السيطرة، وانتقلت من الحروب العسكرية المباشرة إلى حروب الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والممرات الاستراتيجية. ومع هذا التحول، بلغت الرأسمالية ذروتها المتوحشة، فلم تعد ترى في الإنسان سوى سلعة، بعد أن كان عاملًا يعيش ظروفًا متدنية.

ولتحقيق أهدافها، كان لا بد من صناعة أنظمة حكم خادمة للمخطط، بلا اعتبار للقيم أو الحقوق الإنسانية. وهكذا، نرى بين الحين والآخر شخصًا مجهولًا يتحول فجأة إلى "زعيم" أو "مرجعية"، تُسلَّط عليه الأضواء وتكتب له أقلام الإعلام تاريخًا من الأمجاد الوهمية، أو رجل أعمال عاد من الغربة محمّلًا بالمال، تتصدر "أعماله الخيرية" نشرات الأخبار، وتقصده القيادات، فيما يعيش من نذروا حياتهم للنضال والفكر بصمت، ويموتون في فقر أو مرض بلا علاج.

إن الرأسمالية المتوحشة، عبر قوتها المالية والاقتصادية، تصنع هذه النماذج لتكون أدوات نفوذها وتمددها، في حربها الكبرى مع القوى الصاعدة التي تتنامى وتتعاظم يومًا بعد يوم.

في النهاية، ليست الرأسمالية المتوحشة مجرد نظام اقتصادي، بل منظومة نفوذ عالمية تُعيد تشكيل السياسات والزعامات بما يخدم مصالحها، لتبقى الشعوب وقودًا في معارك لا تختارها، وبيادق على رقعة شطرنج يديرها المال والقوة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment