السفير البابوي يزور صور: قداس يوحّد القيادات الدينية والمدنية ويؤكد صمود الأهالي

03/22/2026 - 21:12 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

مدينة صور - جنوب لبنان - تحقيق كريم حداد

زار المونسنيور باولو بورجيا السفير البابوي في لبنان مدينة صور، حيث شارك في القداس الإلهي الذي ترأسه المطران جورج إسكندر في كاتدرائية مار توما الرسول التابعة للروم الملكيين الكاثوليك.

حضر القداس عدد من الشخصيات الدينية والمدنية، من بينهم راعي أبرشية صور المارونية المطران شربل عبد الله، وسكرتير السفارة البابوية المونسنيور ياكوب توماسذويسكي، وأمين سرّ اللقاء الإسلامي–المسيحي في صور الشيخ ربيع قبيسي. كما شارك في الاحتفال رئيس بلدية صور حسن دبوق ونائبه علوان شرف الدين وعدد من أعضاء المجلس البلدي.

مثّل الكنيسة الكاثوليكية في لبنان في القداس الأب جان يونس أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، كما حضر رئيس دير مار مارون – قدموس الأب طوني ساسين، إلى جانب كهنة من المنطقة: رامي إلياس، عمر الهاشم، بشارة كتورة، ماريوس خير الله، وريشار فرعون. كما كانت حاضرة أمينة سرّ السفير البابوي السيدة ندين شهاب، إلى جانب حشد من أبناء المنطقة الذين أكدوا صمودهم في أرضهم.

جاءت الزيارة في إطار التواصل بين البعثة البابوية والمؤسسات الدينية والمدنية في صور، وتأكيدًا على الروابط الروحية والاجتماعية بين مختلف مكونات المدينة، وعلى دعم الحضور الكنسي للمجتمعات المحلية في جنوب لبنان.

وتخلّل القدّاس كلمة للمطران إسكندر جاء فيها:

“للأحد الثالث على التوالي نجتمع في صور، من مختلف الكنائس، في كاتدرائية القديس توما الرسول وتحت رداء السيدة العذراء، لأننا نؤمن أنه حين تضيق الأرض، لا يجوز أن تضيق السماء فينا، ولا أن يسكت صوت الصلاة، بل يجب أن يبقى هناك مكان للرجاء. بعد أيّام ثقيلة ومؤلمة، نريد أن نحمل هذا الواقع إلى الله ونقول: هذا وجعنا وألمنا، وهذه مدينتنا، وهؤلاء أبناؤك، فلا تتركنا وحدنا والكنيسة تكون بين الناس ومعهم في كل أوقاتهم.

حضور السفير البابوي اليوم يحمل معنى عميقًا، ويُظهر اهتمامه بهذا الجنوب العزيز وما يحمله من معنى العيش الواحد فيه، ونُرحّب بزيارته ومبادرته التي تحمل رسالة واضحة بأن أهل صور والجنوب ليسوا متروكين وحدهم، وأن البابا حاضر بصلاته وحرصه على أن يبقى المسيحيون في الجنوب عنصرًا حيًا في لبنان الرسالة، والعيش الواحد، والكرامة المتبادلة التي لا تقوم إلا بجميع أبنائه. ندعو العالم الى حماية المدنيين والأبرياء في هذه الحرب، ونناشد البابا أن يواصل تدخّله في المجتمع الدولي لوقف استباحة دماء الإنسان وصون حياة المدنيين، ودعم حق الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها بواسطة الجيش اللبناني، وتأمين ما يحتاجه لضبط الحدود وصون الاستقرار وحفظ السيادة وكرامة الجميع. مشاركة الشيخ ربيع قبيسي والمهندس حسن دبوق تعبّر عن روح صور والجنوب، حيث تبقى العِشرة أقوى من أسباب التباعد، لا سيما في أزمنة الشدة.

الكنيسة هي الأحرص على أبنائها، ونحن هنا اليوم علامة حيّة على ذلك. كل كلمة لا تبغي السلام بين الناس لا تخرج من روح الإنجيل، فلنبتعد عن الكراهية والإشاعة والفتنة واليأس، لتشرق أمامنا أمّنا العذراء” .

السفير البابوي

ثمّ كانت كلمة للسفير البابوي بورجيا، أكّد فيها أنه، بحضوره اليوم، أراد أن يحمل المحبة لتبقى مع الجميع في بيوتهم، شاكرًا المشاركة في هذا القداس، ومستذكرًا كلام البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته إلى لبنان، داعيًا إلى النظر إلى الله بأمل وشجاعة، والمضي في طريق السلام، وأن نكون جميعًا بنّائين وشهودًا للسلام.

قال: “لبنان بلد مميّز لأننا نجتمع معًا من كل الطوائف ونعيش بمحبة، وهذه هي خصوصيته وجماله. علينا أن ننظر دائمًا إلى ما يوحّدنا، كمسيحيين ومسلمين، وهو إنسانيتنا وإيماننا بالله الرحيم”، مشيرًا إلى أنّ “علينا اليوم أن نرفع إلى الرب صرخة سلام، وألّا نسير في طريق الحرب التي تأتي بالموت، بل نفتح قلوبنا للسلام. هذه هي الرسالة التي نحملها باسم البابا، ولبنان في قلبه، وهو يتابع ما يحصل فيه بدقة ويتألم لهذا الواقع”.

وختم بورجيا: “البابا قريب من كلّ واحد منكم، وسيبقى إلى جانبكم حتى يعود السلام”.

وعقب القداس، قام السفير البابوي بجولة تضامنية شملت دير الفرنسيسكان، حيث استقبله الأب توفيق بو مرعي، والتقى عددًا من النازحين المقيمين فيه، مطّلعًا على أوضاعهم، ومؤكّدًا وقوف الكنيسة إلى جانبهم ومواكبتها لمعاناتهم. كما شملت الزيارة جولة إلى مسجد صور القديم، بحضور ممثل مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال، والشيخ عدنان الداوود، وإمام المسجد الشيخ حسن موسى. ثم انتقل إلى مسجد الإمام شرف الدين، بحضور ممثل مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، الشيخ ربيع قبيسي، وإمام المسجد الشيخ حسين إسماعيل، حيث قدّم التهاني بمناسبة عيد الفطر، في خطوة تعبّر عن عمق العيش المشترك وروح الأخوّة بين اللبنانيين.

واستُكملت الزيارة بمحطة في دير مار مارون ومدرسة قدموس، حيث كان في استقباله رئيس الدير الأب طوني ساسين، ومدير المدرسة الأب جان بيار كرم، والآباء رامي إلياس، عمر الهاشم، وطوني البزعوني، وأُلقيت كلمات شدّدت على أهمية التضامن والثبات في هذه المرحلة الدقيقة

واختُتمت الزيارة بمأدبة غداء جمعت السفير البابوي والوفد المرافق مع عدد من النازحين في مدرسة قدموس، في لفتة إنسانية تعبّر عن القرب والمشاركة.

الصورة - النهار

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment