لُورَا فِيكُونِيَا…
لَمْ تَكُنْ فَتَاةً صَغِيرَةً فَقَط، بَلْ كَانَتْ قَلْبًا صَغِيرًا وَسِعَ اللَّهَ.
حَلَّتْ فِي قُلُوبِنَا نِعْمَةً، صَمْتًا، وَبَرَاءَةً.
مِنْ صَمْتِهَا تَعَلَّمْنَا أَنَّ الدَّعْوَةَ لَا تُولَدُ فِي الضَّجِيجِ بَلْ فِي قَلْبٍ يَسْمَعُ… وَيُجِيبُ.
وَمِنْ تَضْحِيَتِهَا فَهِمْنَا أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ كَلِمَةً تُقَالُ، بَلْ حَيَاةً تُعْطَى.
لَمْ تَسْعَ لِتَكُونَ عَظِيمَةً، وَلَمْ تَعْرِفْ أَنَّهَا سَتُصْبِحُ نُورًا…
لَكِنَّهَا أَحَبَّتْ بِصِدْقٍ، فَصَارَتْ نُورًا.
وَهٰكَذَا هُوَ اللَّهُ…
يَبْدَأُ مِنَ الصَّغِيرِ لِيُحَرِّكَ الْكَبِيرَ، وَيَزْرَعُ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْيِي شَعْبًا.
وَفِي وَطَنٍ يَتَعَثَّرُ بِنَفْسِهِ، يَحْمِلُ تَعَبَ
سِنِينَ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ…
يَبْقَى نَبْضٌ خَفِيٌّ، يُشْبِهُ ذٰلِكَ النُّورَ الصَّغِيرَ
الَّذِي سَكَنَ قَلْبَ فَتَاةٍ.
نَبْضٌ لَا يَرَاهُ الْكَثِيرُونَ، لٰكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُ، وَيَنْتَظِرُ اللَّحْظَةَ الَّتِي يَلْمِسُ فِيهَا الْجُرْحَ…
لَا لِيُدِينَهُ، بَلْ لِيُقِيمَهُ.
وَعِنْدَهَا…
لَنْ يَبْقَى لُبْنَانُ مُلْقًى عَلَى وَجَعِهِ،
وَلَنْ يَكُونَ أَسِيرَ مَاضِيهِ،
بَلْ يَمُدُّ الرَّحْمٰنُ يَدَهُ،
فَتُغْفَرُ خَطَايَاهُ، وَيُقِيمُهُ،
فَيَحْمِلُ سَرِيرَهُ… وَيَمْشِي.
لَا كَوَطَنٍ نَجَا فَقَط، بَلْ كَرِسَالَةٍ تَعَلَّمَتْ مِنَ الأَلَمِ
كَيْفَ تُحِبُّ أَكْثَر، وَكَيْفَ تَصِيرُ نُورًا لِغَيْرِهَا.
وَحِينَ يَصِيرُ الْكَلَامُ صَلَاةً، وَالرَّجَاءُ تَسْلِيمًا…
نَرْفَعُ أَعْيُنَنَا نَحْوَ ذٰلِكَ النُّورِ الصَّغِيرِ، وَنَقُولُ:
شُكْرًا لَكِ،
عَلَى حُضُورِكِ النِّعْمَة،
وَعَلَى شَفَاعَتِكِ فِي حَمْلِ هٰذَا الْوَطَنِ الْمُتْعَبِ أَمَامَ الرَّبِّ،
لِتُغْفَرَ خَطَايَاهُ،
وَلِيَتَحَرَّرَ،
وَلِيَقُومَ…
وَيَحْيَا مِنْ جَدِيدٍ سِرَّ رِسَالَتِهِ:
مَغْفِرَةُ الْخَطَايَا سِرُّ الْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ، فِي قُلُوبٍ انهَزَمَتْ أَمَامَ الْيَأْسِ… فَهَجَرَهَا الرَّجَاء.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ
بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.











03/22/2026 - 01:28 AM





Comments