بقلم بركات شاهين
يقول المفكر أنطونيو غرامشي: “النظام العالمي القديم يحتضر، والنظام الجديد تتعثر ولادته، وبينهما نعيش زمن الوحوش.”
نعيش اليوم هذا الزمن بكل تفاصيله القاسية… زمن تُدار فيه المآسي بوعي، وتُصنع فيه الكوارث بقرار.
في سوريا، أربعة عشر عامًا من التدمير والقتل والتشريد، ومدنٌ وقرى بأكملها دُمِّرت وعمَّ فيها الخراب، وشعبٌ مُشتَّت أنهكته المآسي، بين قتيلٍ وجريحٍ ومُعاقٍ جسديًا ونفسيًا، دون أن يُحاسَب الجناة.
في غزة، إبادةٌ تكاد تمحو الحياة؛ بيوتٌ سُوِّيت بالأرض، ومن نجا من القتل يعيش في خيامٍ على هامش الألم.. ليست مجرد حرب… بل إبادة جماعية تُبث على الهواء مباشرة، واختبار صارخ لضميرٍ دولي سقط سقوطًا مدويًا.
وفي جنوب لبنان أراضي تنهب، و نزوحٌ جماعي ومئات الألوف تركوا بيوتهم بحثًا عن أمانٍ مفقود.
دولُ الخليجِ وإيرانُ تتأجّجان بنارِ النفطِ والغاز، وتُستنزَفُ فيهما الدماء، بينما يكتوي العالَمُ بلهيبِ الغلاء؛ وجُرحُ الخليجِ سيظلُّ نازفًا لن يلتئم.
في كوبا، تنطفئ الأنوار، ويغيب الدواء، ويصبح الغذاء حلمًا… حياةٌ تتآكل ببطء.
فنزويلا تستفيق على خبر رئيسها مكبل بالأغلال في السجون الأميركية بعد اختطافه في سواد الليل من فراشه
أوكرانيا… سنوات من الحرب والدمار والتهجير، ولا نهاية تلوح في الأفق.
أوروبا، التي بدت يومًا واحة استقرار، ترتجف تحت وطأة الانقسامات والأزمات الاقتصادية، وشعوبها تعاني من الداخل من كل الأزمات.
أمريكا اللاتينية تصرخ من إرث الهيمنة الأمريكية والصراعات، وتبحث عن طريقٍ للخلاص. وهيمنة شريعةُ الغابِ تطالُ الجزرَ المأهولةَ، إذ أصبحت مهدَّدةً بالسطوِ عليها واستحواذها .
الصين والهند، قوتان عظيمتان، تقفان على حافة توترات اقتصادية و مهددة بعدم الإستقرار والأمم المتحدة مهمشة و بناءها في نيويورك أصبح معلم سياحي في هذا العالم المضطرب، تتحكم “الوحوش” بمصير الأرض…
أن ما يحدث ليس فوضى عشوائية… بل نظام جديد يُفرض بالقوة، حيث تُعتبر الشعوب مجرد أرقام، والخسائر “تفاصيل جانبية”.
في هذا العالم، لا تحكم القيم… بل المصالح. ولا ينتصر الحق… بل من يملك القوة و إرادة الوحوش.











03/21/2026 - 12:34 PM





Comments