قطار التحوّلات وجثث المسيحيين

03/21/2026 - 07:15 AM

Arab American Target

 

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

في العام ١٩٦٩، ووسط الصراع المسيحي الدائر بين النهج الشهابي، الذي كان يسعى بشتى الطرق للاحتفاظ برئاسة الجمهورية، وبين الحلف الثلاثي الذي فاز بغالبية المقاعد النيابية المسيحية في انتخابات العام ١٩٦٨، وبات الأوفر حظاً لتولي الرئاسة الأولى،

وقّع الشهابيون اتفاق القاهرة، بهدف استمالة ابو عمار والإسلام السياسي، دون توفير أية ضمانات تحمي السلم الأهلي من مخاطر تسليح الفلسطينيين فكانت هذه الاتفاقية الخطيئة الاساس لاندلاع الحرب في العام ١٩٧٥ والتي ذهب ضحيتها مئات آلاف القتلى والمصابين، وكان أكثر من دفع ثمنها المسيحيون.

في أواخر العام ١٩٨٩، وفي أوج التذابح المسيحي، وقّع البرلمان اللبناني اتفاق الطائف، وغايته إنهاء الحرب، فكرّس الاحتلال السوري للبنان والذي انتقم من المسيحيين ومن حضورهم، عبر عملية ترويع وتصفية طالت غالبيتهم، وشملت إقصاءهم عن السلطة والإدارة، وعملية تهجير واسعة لعنصر الشباب المسيحي من لبنان، والتلاعب بالديمغرافيا.

واليوم، وسط الصراعات والتحوّلات الجذرية في الشرق الأوسط، سواء من قيام نظام الجولاني في سوريا، إلى الحرب الطاحنة الاميركية الإيرانية وما تحمله من متغيّرات، الى الحرب الاسرائيلية على لبنان، إلى التهديدات السورية للحدود اللبنانية، مدعومة بمليوني نازح سوري، وأطماع سورية واسرائيلية تنذر بقضمهما لأجزاء واسعة من أرضنا، وذلك مقابل السلام الذي بات جاهزاً للتوقيع بينهما.

ورغم تعاظم خطاب الكراهية في الداخل والتهديدات الجدّية بالانتقامات، المترافقة مع هجرة داخلية خطيرة من مناطق شاسعة، تنهمك القوى والأحزاب المسيحية بالكيّد والتهشيم ببعضها البعض والإمعان بشرذمة الصف، مستهترة بهذه التحوّلات والمخاطر الوجودية، بدلاً من المسارعة إلى التضامن واعتماد رؤية لمواجهتها، مما ينذر بأثمان باهظة سيدفعها المسيحيون حكماً، على غرار الاستحقاقات السابقة.

فإذا كان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، فهل من مؤمنين يحفظون المسيحيين من مرور الاستحقاقات على جثثهم؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment