الصداقة وصلة الرحم... بين جوهر الإنسانية وزمن التوحش

03/20/2026 - 14:21 PM

Prestige Jewelry

 

 

 

رشيد ج. مينا

تُعرَّف الصداقة بأنها علاقة إنسانية عميقة تقوم على المودة والثقة والإخلاص، وهي ركيزة أساسية تمنح الإنسان دعماً نفسياً وعاطفياً واجتماعياً، وتعزز شعوره بالانتماء. أما صلة الرحم فهي واجب ديني وأخلاقي في الإسلام، تقوم على الإحسان والبر، وتُعد علامة على الإيمان، وسبباً للبركة في الرزق والعمر، والقرب من الله.

بين الصداقة وصلة الرحم رابط متين يُجسد جوهر العلاقة بين البشر، ويُسهم في وحدة المجتمع وتماسك نسيجه. غير أن واقعنا المعاصر يكشف ابتعاداً مؤلماً عن هذه المفاهيم الفطرية والدينية؛ إذ حلت المصلحة محل الوفاء، والقطيعة محل الوصل، والتواصل المصلحي محل التواصل الإنساني. حتى التكنولوجيا التي جعلت العالم قرية صغيرة، لم تُعمّق الروابط، بل زادت عزلة الناس وبُعدهم عن بعضهم.

لقد دخلنا زمناً تغلب فيه قيم التوحش الرأسمالي، حيث يُسلَّع الإنسان وتُفرغ العلاقات من جوهرها الأخلاقي والديني. فغابت الصداقة بمعناها الحقيقي، وتراجعت صلة الرحم إلى أقوال بلا أفعال، وصار الإنسان يُعامل كرقم أو سلعة، لا كقيمة وكرامة.

إن ما نعيشه اليوم يتطلب مواجهة إنسانية حقيقية:

تحرير العقل من المفاهيم الطارئة التي شوّهت إنسانيتنا، والعودة إلى الأصول التي تحفظ كرامة الإنسان وتُعيد للمجتمع توازنه. فالصداقة يجب أن تُستعاد بمعناها النبيل، وصلة الرحم ينبغي أن تُمارس فعلاً لا قولاً، لنعود إلى إنسانيتنا ونقاوم كل أشكال السيطرة والهيمنة والانحدار.

إن في ذلك عودة إلى الأصول، إلى الإنسانية، وإلى التحرر من كل أشكال السيطرة والهيمنة والتبعية ومفاهيم التوحش والبشرية المجردة. وبديل ذلك الاستمرار في السير نحو الهاوية.

ومن هنا فإن المسؤولية تقع علينا جميعًا، أفرادًا وجماعات، في إعادة بناء هذه القيم في حياتنا اليومية، لا كشعارات نرفعها، بل كممارسات نحيي بها إنسانيتنا ونصون بها مستقبل أجيالنا.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment