الحرب درب الصليب وأبناء القيامة

03/20/2026 - 06:50 AM

Prestige Jewelry

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

كلما انجررنا وراء حروبٍ وانتفاضاتٍ على طرقٍ مفخخةٍ لا انعطافَ فيها ولا نهايةَ، وجدنا أنفسنا نقترب من الانهيار والهاوية، مكبّلين بسلاسل خفيّة تقودنا إلى دروب الشر وملائكته. ومن أخطر مكائد الشرّ ليس إنكارُ الله فحسب، بل إضفاءُ شرعيةٍ على القتل والاقتتال باسمِ العدالة والمساواة. فالحق لا يولد من الجريمة ولا من الخداع المتستر وراء «الكذبة الكبرى»؛ الحق يأتي من الحق وحده.

لقد سقطت الإنسانية مرارًا في فخّ تأليه الإنسان. بعد أن تخلّت عن تأليه الفرعون والإمبراطور والقائد، عادت لتمنح البؤس ذاته منزلة الألوهة، فتندلع الثورات وتُرفع المناجل والسيوف والرصاص لاسترداد الحقوق بالقوة. وغالبًا ما كانت النتيجة واحدة: قائدٌ يزداد ثراءً وسلطةً، وشعوبٌ تغرق أكثر في الفقر والانقسام.

أثبتت تجارب التاريخ الحديث أن كثيرًا من هذه الحركات حملت في طيّاتها بذور الفساد والعنف والانتقام، فانتهت إلى الفشل أو التآكل.

أين الحل؟

الحل يبدأ في قلب الإنسان، في أعماق ضميره، في ذلك الصوت الذي صارخ منذ البدء: لا تقتل؛ أين أخوك؟ لا تسرق؛ لا تظلم؛ لا تمد يدك على أخيك أو على كرامته أو ممتلكاته.

لم يستطع الإنسان بنفسه ولا مع أخيه أن يخلّص الإنسان. فجاء الخلاص من الله ذاته. جاء المسيح فأخلى ذاته، شارك الإنسان فقره وبؤسه، سار طريق الألم حتى الصليب والموت، ففتح للإنسان درب الحياة والحرية. مات وقام، فانكسرت لعنة الموت، وأشرقت أنوار القيامة إلى الأبد.

يا أبناء القيامة

النور أمامكم، بل هو فيكم. أنتم نور العالم، مدعوون لتكونوا خميرة خلاص وسلام بنور المسيح وكلمته. فهو الطريق الوحيد إلى الحق والعدل في الأرض كما في السماء.

وأصرخ إليكم وإلى العالم كله مع رسول الأمم مار بولس:

«أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لَا تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا!» (غلاطية 3: 1).

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment