رسالة إلى وزير خارجية لبنان جو رجّي مسؤوليتك تاريخيّة….خذ المبادرة

03/19/2026 - 07:51 AM

A

 

 

شبل الزغبي

لم يعد في لبنان متسع للمواربة أو الخوف. الوطن يقف على حافة هاوية تهدد كيانه في الصميم، والسبب لم يعد سراً يختبئ خلف الشعارات. ميليشيا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني اختطفت قرار الحرب والسلم، وجرّت شعباً كاملاً إلى حروب مدمرة لم يخترها ولم يصنعها. فيما السلطة الرسمية تقف عاجزة، جبانة أو متواطئة، ينهار البلد حجراً فوق حجر، ويدفع اللبنانيون ثمن مشروع لا يشبههم ولا يشبه تاريخهم.

في هذه اللحظة الخطيرة، تقع على عاتقك مسؤولية تاريخية لا يستطيع غيرك حملها. المبادرة لم تعد خياراً بل واجباً. المطلوب خطوة جريئة تكسر دائرة الموت: التواصل مع نظيريك الأميركي والإسرائيلي مباشرة، لفتح مسار محادثات سلام بين لبنان وإسرائيل، كإعلان واضح أمام العالم أن لبنان الحقيقي لا يريد الحروب العبثية، وأن ما جرى ويجري هو نتيجة قرار إيراني فُرض على اللبنانيين بقوة السلاح. ولا تنتظر إذناً من أحد، ولا تسأل عن موافقة نبيه بري أو وليد جنبلاط، فهؤلاء لم يكونوا يوماً أصحاب قرار سيادي يصب في مصلحة لبنان، بل جزء من منظومة أدمنت الفساد وتدوير الأزمات وحماية نفسها على حساب الدولة. تجاوزهم هو بداية استعادة القرار، لا المخاطرة به.

قد يصرخ المعترضون، وقد يخرج المترددون والجبناء ليخيفوا الناس بالشعارات القديمة، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن غالبية اللبنانيين تريد أن تعيش بسلام، أن تستعيد دولتها، وأن تنهي زمن الميليشيات التي حوّلت الوطن إلى ساحة حرب بالوكالة. التاريخ لا يذكر الذين ترددوا، بل الذين امتلكوا الشجاعة في اللحظات المصيرية.

لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية ستحدد مستقبله لعقود. إما أن يبقى أسيراً لمشروع إقليمي يستخدمه منصة للصراعات، وإما أن ينهض ويعلن للعالم أنه دولة حرة سيدة مستقلة تريد الحياة لا الموت.

أما أنت أيها اللبناني، فاستفق من نومك الطويل. هذا وطنك الذي ينهار أمام عينيك. لا تترك الخوف يسرق صوتك ولا التردد يقتل كرامتك. انهض، طالب بدولة حقيقية، بدولة قرارها بيد شعبها لا بيد البنادق الغريبة. فالأوطان لا يوقظها إلا أبناؤها عندما يقررون أخيراً أن زمن الصمت قد انتهى. 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment