بأي وجه تأتي، يا عيد؟

03/18/2026 - 21:27 PM

Prestige Jewelry

 

 

كتبت سحر حمزة

جاء العيد وفي قلوبنا حزنٌ شديد، جاء العيد وفي أعماقنا غصّات ومحن نمرّ منها خائفين مع صوت الصواريخ والمسيرات التي تخترق أجواءنا ما بين غزة وكل فلسطين وحتى دول الخليج ومدنها التي تُعدّ الأكثر أمانًا في العالم.

ومع ولادة هلال العيد وظهوره تستعدّ الأمهات لتجهيز الكعك والحلوى لاستقبال ضيوفهنّ ممّن كانوا صائمين. نودّع رمضان وفي قلوبنا غصّة وآلام تنغز معيشتنا عمّا يجري حول أقصانا من حصار ومنعٍ للمصلّين، والأمهات ثكالى لفقد الأزواج والأولاد من ظلم المحتلّين. ودموعهنّ تذرف كشلال ماء غزير فاض من قهر المحتلّين بعد فقدهنّ أسرهنّ وكل من كان بجوارهم ممّن دُفنوا بترابٍ مختلط بدمائهم، وأسرى مقهورون في السجون منذ سنين.

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد مع غياب العدالة على أرض لبنان الشقيق وجميلة المدن بيروت وفيها آلاف النازحين، وفي الداخل من أراضي فلسطين مئات الخيام التي طارت مع الريح.

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد والحزن يؤلمنا بعد غرق الخيام في أمطار هي للخير، لكنها أمطار تحاول تطهير الأرض من دماء المظلومين. وأضحت القدس وغزة ودول الخليج جميعًا تعيش أجواء الرعب والإرهاب من طغيان الفرس والمحتلّين لفلسطين والطامعين بلبنان كلّها وفق خارطة طريق رسموها بحقد وتخطيط مع أعداء الدين.

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد وقد صمنا وصام رمضان الفضيل ملايين المسلمين، وأمام أعينهم أشلاء بشر وجثث تتناثر مثل شظايا قنابل عنقودية تدمر مباني وأحياء سكنية، والإنسان يسقط بشظايا الصواريخ التي تقصف ليلًا ونهارًا منازل الآمنين.

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد، وعشرات أصناف البشر من الأطفال والنساء والصغار والكبار ممّن تحوّلوا إلى رفات وجرحى على جسر اللوزية بلبنان وأنفاق غزة وجنين لأرض الآمنين، وعشرات النساء الحبالى أسقطن حملهنّ من الوهن وهنّ يرتجفن خوفًا من أصوات المسيرات وشظايا القصف بكل آنٍ وحين.

بأيّ وجهٍ أنت آتٍ يا عيد والطرقات تتزيّن ببقايا رفات وجثث وأنقاض البيوت المهدّمة، وأرجوحة في بيت جدّي تستنجد من تكسيرها وحرقها على يد الغاصبين.

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد وكعك العيد ينتظر أفرانًا ليُخبز من أجلك يا عيد، وزينة العيد تلاشت من شوارع الجنوب، وما عادت تلك الأرجوحة الخشبية تفرح أطفالنا، وألعابٌ لصغار حُرموا فرحة العيد ودُفنوا أحياء في غزة بفلسطين.

يا الله، يا ربّ المستضعفين، كيف سيكون وجه العيد هذا العام؟ وكيف سيكون فرح الصغار بالعيد؟ وكيف هي العيدية؟ أهي قنبلة ذرية أو نووية أو قبضة حديدية لتبيد ما تبقّى من الأبرياء في غزة وفلسطين؟

بأيّ وجهٍ تأتي يا عيد ونحن نذرف دموعنا أمام شاشات التلفاز نرقب النار والدخان، وجراحنا تدمي من آلام الدمار يا عيد.

أجبني بالله عليك يا عيد… بأيّ وجهٍ ستأتي هذا العام يا عيد؟!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment