واشنطن تخشى انهيار لبنان الكامل… وتضغط على إسرائيل للقبول بمفاوضات عاجلة مع بيروت

03/18/2026 - 14:42 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

 

تحقيق موسّع من اعداد الاعلامي جورج ديب

تزايدت في الأيام الأخيرة التحذيرات الصادرة عن دوائر دبلوماسية أميركية رفيعة المستوى بشأن احتمال انهيار لبنان بشكل كامل، في ظلّ استمرار المواجهات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل واتساع رقعة الدمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت. وبحسب مصادر مطلعة في واشنطن، فإن الإدارة الأميركية بدأت بالفعل تمارس ضغوطًا مباشرة على الحكومة الإسرائيلية لحثّها على الدخول في مسار تفاوضي مع لبنان، ولو بشكل غير مباشر، خشية أن يؤدي استمرار الحرب إلى سقوط الدولة اللبنانية وانزلاق البلاد إلى فوضى شاملة يصعب احتواؤها.

وتشير المعلومات إلى أنّ واشنطن باتت تنظر إلى الوضع اللبناني بوصفه “أخطر أزمة وجودية منذ الحرب الأهلية”، وأنّ استمرار العمليات العسكرية على الوتيرة الحالية قد يدفع لبنان إلى مرحلة “اللا دولة”، مع ما يعنيه ذلك من انهيار مؤسسات الأمن والاقتصاد والخدمات، وتحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة أمام القوى الإقليمية والجماعات المسلحة. وتؤكد المصادر أنّ الولايات المتحدة ترى في هذا السيناريو تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ولأمن إسرائيل، وللمصالح الأميركية في شرق المتوسط.

وتوضح التقديرات الأميركية أنّ لبنان يعيش اليوم حالة تآكل متسارع في مؤسسات الدولة، بعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها، وتراجعت قدرة الوزارات على تقديم الخدمات الأساسية، وتضررت البنية التحتية في مناطق واسعة من الجنوب والبقاع، فيما تواجه المستشفيات نقصًا حادًا في التجهيزات والقدرات التشغيلية. كما تشير التقارير إلى أنّ أكثر من مليون شخص نزحوا داخليًا منذ بدء المواجهات، ما يفاقم الضغط على المناطق الآمنة نسبيًا ويهدد بحدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق.

واشنطن تعتبر أنّ استمرار الحرب سيؤدي إلى انهيار قدرة الجيش اللبناني على ضبط الحدود، وهو ما قد يفتح الباب أمام تمدد جماعات مسلحة جديدة، وانتشار شبكات تهريب السلاح، وعودة خلايا متطرفة إلى الواجهة، إضافة إلى زيادة النفوذ الإيراني في مناطق معينة من البلاد. وترى الإدارة الأميركية أنّ غياب الدولة اللبنانية سيحوّل لبنان إلى “منطقة رمادية” غير خاضعة لأي سلطة مركزية، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لاستقرار إسرائيل وقبرص والأردن، ولحركة الملاحة في شرق المتوسط.

وبحسب المصادر، فإنّ واشنطن بدأت بالفعل بإبلاغ تل أبيب أنّ استمرار الحرب قد يحقق مكاسب عسكرية محدودة، لكنه سيؤدي في المقابل إلى خسائر استراتيجية بعيدة المدى، أبرزها انهيار الدولة اللبنانية وغياب أي شريك رسمي يمكن التفاوض معه في المستقبل. وتؤكد هذه المصادر أنّ الولايات المتحدة لا تطلب من إسرائيل تقديم تنازلات سياسية، بل القبول بفتح قناة تفاوض غير مباشرة تهدف إلى وقف التصعيد ومنع الانهيار الكامل.

وتشير المعلومات إلى أنّ إسرائيل لا تبدو متحمسة حتى الآن للدخول في مفاوضات، إذ تعتبر أنّ حزب الله تلقّى ضربات قاسية وأنّ استمرار العمليات قد يحقق مكاسب إضافية. غير أنّ واشنطن ترى الصورة من زاوية مختلفة، إذ تعتبر أنّ كل يوم إضافي من الحرب يقرّب لبنان من الانهيار، وأنّ “النصر العسكري” الذي قد تحققه إسرائيل سيكون مكلفًا إذا أدى إلى تفكك الدولة اللبنانية وظهور فراغ أمني على حدودها الشمالية.

وتؤكد المصادر الأميركية أنّ الإدارة الحالية لا تراهن على “هزيمة حزب الله” في هذه الحرب، ولا تعتقد أنّ القضاء على الحزب ممكن عسكريًا، بل ترى أنّ الحل الوحيد هو احتواء نفوذه عبر تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس عبر تدمير ما تبقى من البنية التحتية اللبنانية. وتشير إلى أنّ واشنطن تعمل على زيادة الدعم اللوجستي للجيش اللبناني، وتعزيز قدراته على ضبط الحدود، ومنحه دورًا أكبر في الجنوب في حال تم التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة.

التقارير الأميركية تحذر من ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال استمرار الحرب: الأول هو سيناريو الفوضى الشاملة، حيث تتفكك القوى الأمنية وتظهر ميليشيات محلية وتنهار الخدمات الأساسية؛ والثاني هو سيناريو “التقسيم الواقعي”، حيث تتوزع مناطق النفوذ بين قوى محلية وإقليمية دون إعلان رسمي؛ أما الثالث فهو سيناريو “الوصاية الإقليمية”، حيث تتدخل قوى خارجية لملء الفراغ، ما قد يؤدي إلى صدامات جديدة ويزيد من تعقيد المشهد اللبناني.

وتشير المعلومات إلى أنّ واشنطن تخشى أيضًا من تداعيات إنسانية كارثية، تشمل موجة لجوء جديدة نحو أوروبا، وانهيار النظام الصحي، وتفشي الفوضى الاجتماعية، وانهيار ما تبقى من النظام المصرفي. وتعتبر الإدارة الأميركية أنّ لبنان قد يتحول إلى “نسخة شرق أوسطية من فنزويلا أو الصومال”، لكن على حدود إسرائيل، وهو ما يجعل التدخل الدبلوماسي الأميركي ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.

تشير مصادر سياسية لبنانية إلى أنّ موقع رئاسة الجمهورية بدأ يبرز مجددًا في النقاشات الدبلوماسية الجارية، خصوصًا أنّ الدستور اللبناني يمنح رئيس الجمهورية حقّ التفاوض وإبرام المعاهدات الدولية، على أن تُعرض لاحقًا على مجلس الوزراء للموافقة، وعلى مجلس النواب للتصديق. وتقول هذه المصادر إنّ الرئيس اللبناني جوزاف عون، وفي ظلّ خطورة المرحلة، يمتلك صلاحية طلب عقد اجتماعات أو فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع إسرائيل عبر الأمم المتحدة أو عبر وسطاء دوليين، إذا كان الهدف هو التوصل إلى تفاهمات توقف الحرب وتحمي الدولة من الانهيار.

وتضيف المصادر أنّ الرئاسة تعتبر أنّ أي مسار تفاوضي لا يعني بالضرورة اتفاق سلام شامل، بل يمكن أن يندرج ضمن ترتيبات أمنية مؤقتة أو تفاهمات حدودية، إلا أنّ صلاحيات الرئيس الدستورية تجعله الجهة المخوّلة رسميًا إطلاق مثل هذا المسار إذا توافرت الظروف السياسية الداخلية والدولية.

وفي المقابل، يبدو الموقف اللبناني الرسمي منفتحًا على أي مسار يؤدي إلى وقف الحرب، إذ تدرك الحكومة والرئاسة أنّ استمرار المواجهات يهدد بقاء الدولة نفسها، وأنّ المفاوضات قد تكون المخرج الوحيد لمنع الانهيار. غير أنّ الانقسام الداخلي يبقى عائقًا أساسيًا، إذ يرى فريق سياسي أنّ المفاوضات ضرورة وطنية، فيما يعتبر فريق آخر أنّ أي تفاوض في ظل الحرب يشكل “استسلامًا”، بينما يرفض حزب الله أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، لكنه لا يغلق الباب أمام تفاهمات غير مباشرة عبر الأمم المتحدة أو أطراف دولية.

وتشير مصادر سياسية لبنانية إلى أنّ الجيش اللبناني يدعم أي حل يؤدي إلى وقف الحرب، وأنه مستعد لتوسيع دوره الأمني في الجنوب إذا تم التوصل إلى تفاهمات جديدة، لكنه يحتاج إلى دعم دولي كبير لضمان قدرته على تنفيذ أي ترتيبات ميدانية. وتؤكد هذه المصادر أنّ الجيش يعتبر أنّ انهيار الدولة سيضعه أمام تحديات غير مسبوقة، وقد يؤدي إلى تفكك المؤسسة العسكرية نفسها.

وتوضح المعلومات أنّ واشنطن تسعى إلى إطلاق مسار تفاوضي لا يهدف إلى اتفاق سلام شامل، بل إلى تفاهمات أمنية مؤقتة تضمن وقف إطلاق النار، وتسمح بإعادة انتشار القوات، وتمنح الجيش اللبناني دورًا أكبر في ضبط الحدود. كما تسعى إلى دفع لبنان نحو تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية، وضبط الحدود، وتقليص نفوذ السلاح خارج الدولة، وهي شروط تعتبرها واشنطن ضرورية لمنع الانهيار.

وتشير المصادر إلى أنّ إسرائيل قد تقبل بالمفاوضات إذا شعرت بأنّ الحرب تستنزفها أو إذا واجهت ضغوطًا أميركية أكبر، فيما قد يوافق حزب الله على تفاهمات غير مباشرة إذا رأى أنّ استمرار الحرب يهدد البيئة الحاضنة له أو يؤدي إلى خسائر استراتيجية. أما لبنان الرسمي، فيبدو مستعدًا للقبول بأي مسار يمنع الانهيار ويعيد فتح الباب أمام الدعم الدولي وإعادة الإعمار.

وتخلص التقديرات الأميركية إلى أنّ لبنان يقف اليوم على حافة الهاوية، وأنّ استمرار الحرب قد يدفعه إلى الانهيار الكامل، ما سيشكل زلزالًا إقليميًا يصعب احتواؤه. وترى واشنطن أنّ إنقاذ لبنان ليس خدمة لأي طرف، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي ومنع الفوضى من التمدد. وتبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت الأطراف المعنية ستتدارك الكارثة قبل فوات الأوان، أم أنّ لبنان سيتجه نحو مرحلة جديدة من الانهيار قد تكون الأخطر في تاريخه الحديث.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment