هل من الممكن وضع لبنان تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؟

03/18/2026 - 08:22 AM

Prestige Jewelry

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إمكانية وضع لبنان تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بفعل استمرار تمسك الحزب الالهي بسلاحه وصدامه بالجيش الاسرائيلي، فهل إن ذلك ممكن؟

- شروط تطبيق أحكام الفصل السابع: إنّ هذا الفصل يفرض تحقق جملة شروط أهمّها أن "يقرر" مجلس الأمن أن احدى "الدول" ارتكبت أفعالاً واجراءات تهدد السلم أو تخلّ به أو ارتكبت عملاً من أعمال العدوان. علماً بأن هذا القرار يتطلب موافقة تسعة ٩ أعضاء على الأقل، بما في ذلك موافقة الأعضاء الخمسة الدائمين.

فعندها يفرض مجلس الأمن على الدولة المعنيّة وقف أعمالها المشكو منها ويلزمها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح مسارها.

بحال لم تستجب هذه الدولة للتوجيهات، فيكون لمجلس الأمن أن ينفذ قراراته بحقها عبر تدابير "لا تتطلب استخدام القوات المسلحة" ومنها إصدار العقوبات بحقها وبحق المسؤولين فيها، مصادرة أصولها في الخارج، إلزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقف الصلات الاقتصادية وقطع العلاقات الديبلوماسية معها، وسواها من تدابير.

وإذا رأى مجلس الأمن ان التدابير المذكورة لم تحقق غايتها "جاز له" أن يتخذ بطريق القوات المسلحة الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لاعادته إلى نصابه.

- الدول التي شملها تطبيق احكام الفصل السابع: طبقت الأمم المتحدة أحكام الفصل السابع بحق دول عديدة أبرزها العراق بعد غزو الكويت، يوغوسلافيا السابقة تحت سلطة ميلوسيفيتش، رواندا، الصومال، سيراليون، جنوب أفريقيا، وإيران، وذلك عبر أنظمة جزاءات تشمل حظر السلاح، تجميد الأصول، أو استخدام القوة. 

واقع الدولة اللبنانية لا يخضع لشروط الفصل السابع: إن الدولة اللبنانية عضو ضمن منظمة الأمم المتحدة وملتزمة بأنظمتها ومواثيقها، وهي لم تخرج عنها ولم ترتكب أي فعل يشكل مسّاً بالأمن أو عداوناً، ولم "تقرر الأمم المتحدة" أن لبنان يقوم بأعمال تخرق هذه الموجبات.

بل إن الذراع العسكرية الإيرانية، التي تغلغلت في الجسم اللبناني، خلال الحرب وتحت سلطة الاحتلال السوري، تنفذ أجندة إيرانية خارجة عن الشرعية اللبنانية التي "حظرت" نشاطها. ومع العلم أن السلطات الرسمية اللبنانية تتعاون مع المجتمع الدولي في سبيل حفظ الأمن على طرفي الحدود مع اسرائيل وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وليست زيارة أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى لبنان إلا من باب دعمه وتأييده لمساعي السلطات اللبنانية بهذا الخصوص. الأمر الذي يجعل من عناصر وشروط أحكام الفصل السابع غير متحققة وغير مستوجبة التطبيق بحق لبنان.

فمتى ستقترن ممارسة السياسة في لبنان بالثقافة والفكر القانوني؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment