الكاتب الصحفى عزت سلامة
مع إنقضاء أيام شهر رمضان الكريم ، يرحل عنا ضيف عزيز طالما انتظرناه بشوق وحنين ، واستقبلناه بفرح وصفاء نفس ، وعشنا في ظلاله أجمل اللحظات الروحية التي قد لا تتكرر بنفس الصفاء والعزيمة طوال العام..
يرحل رمضان ، وتبقى في القلب غصة ، وفي النفس حنين وشوق ، وفي الذاكرة صور لا تنسى من عبادات وامتلاء المساجد بالمصلين ، وتسابق لكل أفعال الخير ..
كم كانت لياليه دافئة بالطمأنينة ، حين كانت الأرواح تتسابق إلى الطاعة ، والقلوب تتقارب بالمحبة والصفاء ، والأيادي تمتد بالعطاء دون حساب..
كان رمضان مدرسة تُعلمنا الصبر ، وتُهذب النفس ، وتُعلمنا النظام وترتيب أولوياتنا ، فنشعر بقيمة النعم التي قد نغفل عنها في زحمة الأيام وانشغالنا بأمور الدنيا ..
في رمضان ، كنا أقرب إلى الله ، أكثر تسامحا مع الناس ، وأرق قلوبا ، وأصدق نوايا. كنا نجد لذة في قيام الليل ، وراحة في تلاوة القرآن ، وسكينة في الدعاء ، رمضان منحنا فرصة للرجوع إلى أنفسنا وإصلاح ما أفسدته الحياة..
ومع رحيله ، نشعر وكأن شيئا ثمينا قد انطفأ وربما لاندركه ونحن على قيد الحياة ..
نخشى أن تعود قلوبنا إلى قسوتها بعد انتهاء رمضان ، وأن تنشغل أيامنا بما يبعدنا عن تلك الروح النقية التي عشناها.
لكن الحقيقة التي يجب أن نتمسك بها أن رمضان يجب أن يكون بداية طريق نستمر فيه ، لا أن نتوقف عند نهايته..
إن الحزن على فراق رمضان ليس ضعفا ، بل هو دليل حب وصدق ، وأن القلب قد تذوق فيه حلاوة الإيمان .
والسعيد حقا ليس من بكى على رحيله فقط ، بل من جعل من بعده امتدادا له ، لا انقطاعا عنه ..
فلنحاول أن نحفظ ما اكتسبناه وأن تبقى قلوبنا عامرة ورحيمة ، وألسنتنا ذاكرة ، وأيدينا معطاءة. فرب رمضان هو رب باقي الشهور ، ومن وفقنا فيه قادر أن يثبتنا بعده..
رحل رمضان، لكن ذكرياته باقية ، ونسائمه لا تزال تعطر أرواحنا ، وأملنا أن يعود علينا ونحن في حالٍ أفضل ، وقد أصبحنا أقرب إلى الله، وأكثر صدقًا مع أنفسنا..
اللهم لا تجعله آخر عهدنا برمضان ، وأعده علينا أعواما عديدة ونحن في صحة وإيمان ، واجعلنا من المقبولين الفائزين يارب العالمين ، وكل عام وانتم بخير ."











03/18/2026 - 07:27 AM





Comments