الجنوب اللبناني - بيروت تايمز - تحقيق جورج ديب
في ظل تصاعد العنف على الحدود الجنوبية وارتفاع وتيرة الاعتداءات، برزت مبادرات إنسانية ودبلوماسية حملت رسائل تضامن عملي مع أهالي القرى المسيحية واللبنانية. كانت زيارة المونسنيور باولو بورجيا، السفير البابوي في لبنان، إلى بلدة القليعة أكثر من لقاء رمزي؛ فقد شكّلت جولة ميدانية لقراءة الواقع عن قرب وتنسيق سبل الدعم، بالتوازي مع تحرّكات السفارة اليابانية التي تواصل تقديم مساعدات تنموية وإنسانية في المنطقة.
زيارة ميدانية بطابع إنساني وروحي
وصل المونسنيور باولو بورجيا إلى بلدة القليعة، يرافقه رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، لم تقتصر الجولة على كلمات تعزية أو بيانات تضامن، بل شملت لقاءات مباشرة مع عائلات متضررة، زيارات لمؤسسات محلية، واستماعًا لاحتياجات الأهالي اليومية من غذاء ودواء وخدمات صحية وتعليمية.

قال بورجيا من قلب البلدة إن وجوده يمثل "علامة دعم وتضامن مع سكان هذه المنطقة"، مؤكّدًا أن الفاتيكان يتابع الأوضاع وأن قداسة البابا يرفع الصلاة باستمرار من أجل استقرار لبنان وسلام شعبه. وأضاف: "نتشارك جميعًا حمل الأعباء التي تتحمّلها بلدات جنوب لبنان، والوحدة تساعدنا على الصمود."
الفاتيكان عبر كاريتاس دعم ملموس ومستمر
لا تقتصر مساهمات الفاتيكان على الزيارات الرسمية، بل تتجسّد عمليًا عبر مؤسسات مثل كاريتاس التي تنفّذ برامج إغاثية وصحية وتعليمية. وتشمل هذه الجهود:
- تأمين مساعدات غذائية وطبية عاجلة للعائلات المتضررة.
- دعم المدارس والمستوصفات التابعة للكنيسة لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
- تنسيق دبلوماسي مع جهات دولية لحماية المدنيين ومنع تهجير السكان.
تأتي هذه المبادرات في إطار سياسة فاتيكانية تهدف إلى حماية الوجود المسيحي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية في مناطق التوتر.
أصوات الأهالي بين الخوف والرغبة في البقاء
التقى فريق التحقيق بعدد من السكان الذين عبّروا عن امتنانهم لوجود سفراء ومؤسسات إنسانية، لكنهم شدّدوا على أن الدعم المعنوي وحده لا يكفي. تقول سيدة من القليعة: "وجود السفراء بيننا يعطينا شعورًا بأن العالم لم ينسَ الجنوب… نحن بحاجة إلى من يسمع صوتنا." ويضيف شاب: "نحتاج مشاريع توفر فرص عمل وتحافظ على مدارسنا ومراكزنا الصحية كي لا نضطر للرحيل."
تنسيق دبلوماسي رفيع لمنع التهجير وحماية الوجود المسيحي
على الصعيد الرسمي، تكثّفت الاتصالات بين بيروت والكرسي الرسولي. أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع المطران بول ريتشارد غالاغر، أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، طالبًا من الكرسي الرسولي التدخّل والتوسّط للحفاظ على الوجود المسيحي في القرى الحدودية. وأكدت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن الفاتيكان يجري اتصالات دبلوماسية لوقف التصعيد ومنع تهجير المواطنين، وأن لبنان حاضر في صلوات قداسة البابا.
خلاصة وتوصيات إنسانية
زيارات السفير البابوي والتحرّكات اليابانية تشكّل شبكة دعم إنسانية مهمة في وقت تعاني فيه القرى الحدودية مخاطر مباشرة. تجمع هذه المبادرات بين البعد الروحي الذي يقدّمه الفاتيكان والبعد العملي الذي توفره المساعدات اليابانية، ما يمنح الأهالي أملًا ويخفف من وطأة الأزمة. ومع ذلك، يبقى التحدّي الأكبر تحويل هذه المبادرات إلى برامج مستدامة تحمي السكان من التهجير وتدعم اقتصادهم المحلي.
توصيات عملية:
- توسيع برامج الدعم الطارئ لتشمل فرص عمل مؤقتة ومشروعات صغيرة تعيد النشاط الاقتصادي.
- تعزيز التنسيق بين الفاتيكان، السفارات المانحة، والمنظمات المحلية لضمان وصول المساعدات بسرعة وشفافية.
- دعم البنى التحتية الصحية والتعليمية لتثبيت الأهالي في قراهم.
- مواصلة الجهود الدبلوماسية لوقف التصعيد وضمان حماية المدنيين وفق القانون الدولي.













03/16/2026 - 20:14 PM





Comments