هل يُعاد إنتاج أسوأ من 17 أيار تحت النار؟

03/16/2026 - 12:25 PM

Prestige Jewelry

 

 

 رشيد ج. مينا

على وقع النار المشتعلة التي يُراد على إيقاعها تحقيق عدة أهداف أمريكية إسرائيلية تم تناول الكثير منها في مقالات سابقة، ولعدم التكرار أردت في هذا المقال تناول ما يُعمل لتحقيقه في الواقع اللبناني الذي يتعرض إلى ما يهدده وجوديًا، إذ في ظل النار المستعرة جراء كثافة العدوان الإسرائيلي عليه والردود الإيرانية من خلال حزب الله الذي ارتبط عضويًا بالمسار الإيراني وأجنداته.

صحيح أن المقاومة للعدوان الإسرائيلي الأمريكي حق مشروع، إلا أن المقاومة في لبنان لم تعد أهدافها وطنية بل تحولت إلى أداة في صراع إقليمي ليس للبنان أي مصلحة فيه، بل على العكس.

إن الأجواء المعاشة، ولو بغير وجوه وأسماء، تشبه إلى حد بعيد أجواء اجتياح 1982 ونتائجه، حيث اتخذ من سلاح المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية ذريعة وجرت محاولة فرض اتفاق 17 أيار الذي لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ إذ تم إجهاضه تحت وقع الرفض والمقاومة الشعبية.

اليوم تتكرر المحاولة بحجة سلاح حزب الله وارتباطه بإيران، وتحت الضغط والتدمير والنار المشتعلة يُراد جر لبنان إلى مفاوضات ليس الهدف منها وقف إطلاق النار بل استسلام لبنان وفق فرض اتفاق أسوأ بكثير من 17 أيار، وهو سيكون قنبلة تفجير للواقع اللبناني برمته.

إن لبنان بواقعه وتركيبته لا يحتمل أكثر من مضمون اتفاق الهدنة وتطبيق القرار 1701، إذ إن لبنان قد أعلن مرارًا التزامه حدود مبادرة السلام العربية التي أعلنت في قمة بيروت، رغم أنها لا تلبي طموحات الوطنيين والعروبيين، إلا أنها تمثل الحد الأدنى.

ولا يمكن للبنان الالتحاق بالاتفاقات الإبراهيمية ولا بأي اتفاق يتضمن تطبيع علاقات أو اعترافًا بإسرائيل خارج إطار الإجماع العربي والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحقيق السيادة الوطنية اللبنانية وحصرية السلاح ودعم الجيش اللبناني في ظل رعاية عربية ودولية، وحماية لبنان من إسرائيل واعتداءاتها لا العكس.

والولايات المتحدة الأمريكية تتحمل المسؤولية الأولى في ذلك باعتبارها الداعم الرئيس لإسرائيل فيما تقوم به من عدوان وتوسع.

وبهذا المعنى فإن ما يجري اليوم لا يمكن النظر إليه كحدث عابر أو مجرد جولة عسكرية، بل كمحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة على لبنان تحت ضغط النار والدمار.

إن لبنان لا يستطيع أن يقبل أن يُفرض عليه أي اتفاق تحت ضغط الحرب والنار، كما لا يمكن أن يُدفع مرة أخرى إلى خيارات تهدد وحدته واستقراره ومستقبله. فلبنان بواقعه وتركيبته لا يحتمل أكثر من احترام اتفاق الهدنة وتطبيق القرار 1701 بما يحفظ سيادته ويمنع تحويله مجددًا إلى ساحة صراع.

لقد أسقط اللبنانيون اتفاق 17 أيار عندما شعروا أنه يمس سيادة بلدهم ووحدته، ولن يكون أي اتفاق يُفرض تحت النار اليوم أقل خطورة أو أكثر قابلية للحياة.

ومن هنا يبقى السؤال المشروع: هل يُعاد إنتاج أسوأ من 17 أيار تحت النار، أم أن اللبنانيين والعرب سيدركون حجم المخاطر قبل فوات الأوان؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment