الكاتب الصحفى عزت سلامة
في ليالي رمضان تتضاعف النفحات الإيمانية، ويقترب العبد من ربه أكثر من أي وقت آخر. غير أن هناك ليلة استثنائية جعلها الله عروسًا وتاجًا على ليالي العام كله… إنها ليلة القدر؛ الليلة التي وصفها الله في كتابه بأنها خيرٌ من ألف شهر، أي أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة.
ليلة القدر ليست مجرد تاريخ في التقويم، بل هي لحظة كونية تتنزّل فيها الرحمة وتفيض البركات، وتهبط الملائكة حتى مطلع الفجر، كما جاء في سورة القدر: "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر".
وقد أخفى الله موعدها بين ليالي العشر الأواخر من رمضان ليجتهد المؤمن في الطاعة، فلا يقتصر على ليلة واحدة. لذلك كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، طلبًا لهذه الليلة المباركة.
ومن رحمة الله بعباده أن جعل لهذه الليلة علامات يشعر بها المؤمن؛ فهي ليلة يسودها الهدوء والسكينة، يطمئن فيها القلب وتلين النفوس، وكأن الكون كله يعيش حالة من السلام. وفي صباحها تشرق الشمس بلا شعاع قوي، كأنها قرص هادئ يعلن أن ليلة عظيمة قد مرّت على الأرض.
لكن الحكمة ليست في انتظار العلامات، بل في اغتنام اللحظات. فالفائز الحقيقي هو من يعمّر ليالي العشر بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، طمعًا في مغفرة الله ورضوانه. وقد علّم النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دعاءً جامعًا لهذه الليلة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
ليلة القدر رسالة ربانية لكل قلب أثقلته الذنوب أو أتعبته الحياة، بأن باب الرحمة ما زال مفتوحًا، وأن لحظة صدق مع الله قد تغيّر مصير الإنسان كله.
فمن أدرك هذه الليلة بقلب خاشع ولسان ذاكر، فقد نال كنزًا لا يُقدّر بثمن… كنز المغفرة والرضا والطمأنينة.
فلنجعل من العشر الأواخر محطةً لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله، فربما تكون ليلة واحدة فيها سببًا في تغيير حياتنا كلها.











03/16/2026 - 06:10 AM





Comments