وديع الخازن لـ بيروت تايمز لبنان قادر على تجاوز المرحلة الصعبة والدبلوماسية تبقى السبيل لتجنيبه حرباً شاملة

03/12/2026 - 14:45 PM

Metrolink.com

 

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار منى حسن:

في ظلّ مرحلة إقليمية شديدة التعقيد وتوترات أمنية تلقي بظلالها على الساحة اللبنانية، يبرز السؤال حول قدرة لبنان على الصمود وتفادي الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وفي هذا السياق، يؤكد الوزير السابق وديع الخازن أن لبنان ما زال يمتلك مقومات الصمود إذا ما توافرت الإرادة الوطنية الجامعة، مشدداً على أهمية تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش اللبناني. وفي مقابلة خاصة مع مراسلة بيروت تايمز، تحدث الوزير الخازن عن أجواء لقائه مع الرئيس جوزيف عون، وتقييمه للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، إضافة إلى موقفه من الاتصالات الدبلوماسية الجارية، والحديث عن مفاوضات محتملة عبر وساطات إقليمية، واحتمالات التصعيد على الجبهة اللبنانية في ظل الحرب الدائرة في المنطقة. كما يتطرق إلى دور الدولة اللبنانية والمبادرات الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومنع توسع الصراع. وفيما يلي نص الحوار:

• كيف تصفون لقاءكم مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون؟ وما المواضيع التي تم التباحث بها؟

اللقاء مع فخامة الرئيس كان ودياً وصريحاً، واتسم بقدر كبير من المسؤولية الوطنية في مقاربة التحديات الدقيقة التي يمر بها لبنان. وقد تناول البحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، في ظل استمرار التوترات على الحدود الجنوبية وانعكاسات الحرب الدائرة في المنطقة. كما تطرقنا إلى أهمية تحصين الوحدة الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش اللبناني، إضافة إلى ضرورة تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع الدول الصديقة لتجنيب لبنان مزيداً من الأزمات.

• كيف يقيم الرئيس عون الأجواء السائدة في البلاد؟ وهل من حلول جذرية لوقف إطلاق النار؟

فخامة الرئيس يتابع الأوضاع بدقة وواقعية، وهو يدرك حجم المخاطر التي تحيط بلبنان في هذه المرحلة. لكنه في الوقت نفسه يعبّر عن إيمان عميق بقدرة اللبنانيين على تجاوز المحن عندما تتوافر الإرادة الوطنية الجامعة. أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فالمساعي الدولية مستمرة، وهناك اتصالات دبلوماسية مكثفة، لكن الوصول إلى حلول جذرية يبقى مرتبطاً بتطورات المشهد الإقليمي وبمدى التزام الأطراف المعنية بتهدئة شاملة ومستدامة.

• ماذا عن الاتصالات بشأن المفاوضات مع الجانب القبرصي؟ وهل هناك رد على التفاوض؟

بالنسبة إلى ما يُتداول حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في قبرص، فيبدو أن هذا المسار يواجه بعض التعثّر في الوقت الحاضر، لا سيما في ظل الإصرار الذي يبديه دولة الرئيس نبيه بري على ضرورة العودة إلى إطار "اللجنة الخماسية" التي سبق أن تولّت إدارة هذا النوع من الملفات الحساسة. ويأتي هذا الموقف انطلاقاً من الحرص على مقاربة الموضوع ضمن آلية واضحة ومتوازنة، تحظى بإجماع وطني وتؤمّن الضمانات السياسية والدبلوماسية اللازمة، خصوصاً في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان والمنطقة. لذلك فإن الاتصالات ما زالت قائمة، لكن الاتجاه يميل إلى إعادة تنظيم مسار التفاوض ضمن الأطر التي تحفظ المصلحة الوطنية العليا وتمنع أي التباس في إدارة هذا الملف السيادي.

• في ظل ما يعيشه لبنان، هل المرحلة سوداوية أم أن لبنان مقبل على تطورات إيجابية؟

لا شك أن المرحلة صعبة ومليئة بالتحديات، لكن تاريخ لبنان علمنا أن هذا البلد يمتلك قدرة استثنائية على النهوض بعد الأزمات. أنا لست من دعاة التشاؤم، بل أرى أن هناك فرصة إذا أحسن اللبنانيون إدارة خلافاتهم ووضعوا المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، خصوصاً مع وجود اهتمام دولي واضح باستقرار لبنان.

• كيف يمكن للبنان أن يتعامل مع التداعيات الأمنية والسياسية للحرب في المنطقة؟

المطلوب أولاً التمسك بسياسة تحييد لبنان قدر الإمكان عن صراعات المنطقة، مع تعزيز الجبهة الداخلية وتفعيل مؤسسات الدولة. كما يجب اعتماد دبلوماسية نشطة تشرح موقف لبنان وتعمل على حماية استقراره، بالتوازي مع دعم الجيش والقوى الأمنية لضبط الحدود ومنع أي انزلاق غير محسوب.

• هل تعتقدون أن الجبهة اللبنانية ستبقى تحت السيطرة أم أننا أمام احتمال انفجار أمني أكبر؟

الأوضاع لا تزال تحت سقف الضبط النسبي رغم خطورتها، لكن استمرار التوتر الإقليمي يجعل احتمال التصعيد قائماً. لذلك فإن الحكمة السياسية وضبط النفس من جميع الأطراف، إلى جانب الضغط الدولي لمنع توسع الحرب، تبقى عوامل أساسية للحفاظ على الاستقرار.

• ما دور الدولة اللبنانية في هذه المرحلة؟ وهل تمتلك القدرة على ضبط الوضع؟

الدولة هي المرجعية الأساسية، ودورها يجب أن يكون جامعاً ومنظماً لكل الجهود الوطنية. صحيح أن قدراتها محدودة بسبب الظروف الاقتصادية، لكن وجود مؤسسات دستورية فاعلة، وفي مقدمها الجيش اللبناني، يشكل صمام أمان للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

• كيف تقيمون أداء المؤسسات الرسمية في إدارة الأزمة؟

هناك جهود واضحة تبذل على المستويين الأمني والدبلوماسي، لكن المطلوب دائماً مزيد من التنسيق والسرعة في اتخاذ القرارات، لأن طبيعة المرحلة تفرض إدارة دقيقة وحازمة للأزمات، بعيداً عن التجاذبات السياسية.

• ما مدى جدية المبادرات المطروحة لوقف التصعيد في لبنان؟

المبادرات الدولية والإقليمية قائمة، وبعضها يحمل عناصر جدية، لكن نجاحها يتوقف على تلاقي الإرادات الدولية وعلى رغبة الأطراف المعنية في تجنب توسع الصراع. لبنان بطبيعته ليس طرفاً راغباً في الحرب، وهو يسعى دائماً إلى التهدئة.

• كيف تنظرون إلى الحديث عن مفاوضات أو قنوات اتصال غير مباشرة مع إسرائيل؟

لبنان يعتمد في مثل هذه الملفات على القنوات الدبلوماسية غير المباشرة التي تحافظ على حقوقه وسيادته، كما حصل في ملف ترسيم الحدود البحرية. أي مقاربة في هذا الإطار يجب أن تبقى محكومة بالمصلحة الوطنية وبالثوابت اللبنانية المعروفة.

• هل يمكن للدبلوماسية أن تنجح في تجنيب لبنان حرباً شاملة؟

الدبلوماسية تبقى الأداة الأساسية لتجنب الحروب، ولبنان يحتاج اليوم إلى مضاعفة جهوده الدبلوماسية مع المجتمع الدولي ومع الدول المؤثرة في المنطقة، لأن الحلول السياسية هي وحدها القادرة على منع الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

• ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الصديقة أو الوسطاء؟

الدول الصديقة والوسطاء الدوليون يمكن أن يلعبوا دوراً مهماً في تخفيف التوتر وفتح قنوات للحوار، إضافة إلى دعم استقرار لبنان اقتصادياً وأمنياً. لبنان تاريخياً يعتمد على شبكة علاقاته الدولية، وهذه العلاقات تبقى عاملاً أساسياً في حماية استقراره في الأوقات الصعبة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment