بيروت تحت النار… رسائل أميركية مشروطة، وقصف إسرائيلي يومي، والرئيس عون يرفع السقف دفاعًا عن الجيش

03/11/2026 - 22:41 PM

A

 

بيروت – تحقيق إخباري من إعداد الإعلامي جورج ديب

تعيش بيروت واحدة من أكثر لحظاتها قسوة منذ سنوات. فالعاصمة التي تهتزّ يوميًا تحت وقع القصف الإسرائيلي المتواصل على الضاحية الجنوبية، وتراقب بقلق امتداد الضربات إلى قرى الجنوب والبقاع، تجد نفسها في الوقت نفسه تحت ضغط سياسي ودبلوماسي غير مسبوق. وبين النار التي تسقط من السماء، والرسائل التي تصل من واشنطن، يقف لبنان على حافة قرار مصيري.

في هذا المشهد المتوتر، تكثّفت الاتصالات الأميركية مع المسؤولين اللبنانيين، حيث قام السفير الأميركي ميشال عيسى بسلسلة لقاءات عاجلة، أبرزها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون. الرسالة الأميركية كانت واضحة وصادمة: لا تهدئة، لا مبادرة، ولا أي تفاوض قبل خطوات ملموسة تتعلق بسلاح حزب الله. وتشير المعلومات إلى أنّ الجواب الذي حمله السفير من واشنطن كان سلبيًا بالكامل، يعكس فقدان الثقة بقدرة الدولة اللبنانية—حكومة وجيشًا—على تنفيذ أي التزام في هذا الملف.

الرئيس جوزاف عون يردّ بوضوح: الجيش خطّ أحمر

أمام هذا الضغط، رفع الرئيس جوزاف عون سقف موقفه، مؤكدًا للسفير الأميركي أنّ الجيش اللبناني هو آخر ما تبقّى من مؤسسات الدولة، وأنّ المسّ به أو محاولة زجّه في صراعات داخلية هو خط أحمر. وشدّد الرئيس على أنّ قائد الجيش يقوم بواجباته كاملة ضمن الإمكانات المتاحة، وأنّ المؤسسة العسكرية ليست أداة بيد أحد، ولا يمكن تحميلها مسؤوليات تتجاوز قدراتها أو وضعها في مواجهة سياسية أو ميدانية مع أي طرف لبناني.

وأكد الرئيس عون أنّ التشكيك بدور الجيش أو الضغط عليه من الخارج يهدد الأمن الوطني مباشرة، وأنّ أي مقاربة دولية يجب أن تنطلق من فهم الواقع اللبناني وتعقيداته، لا من فرض شروط لا يمكن تطبيقها على الأرض.

واشنطن: الأولوية هي تفكيك قدرات الحزب

مصادر مطّلعة تكشف أنّ الإدارة الأميركية باتت تعتبر أنّ الوقت تخطّى مرحلة المفاوضات، وأنّ الأولوية الآن هي "تفكيك قدرات حزب الله"، وليس الدخول في نقاشات سياسية لا تُفضي إلى نتائج. وتضيف أنّ واشنطن، بالتنسيق مع إسرائيل، تدخلت لحماية القرى المسيحية في الجنوب، لكنها ترى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في "غياب قرار لبناني" يمنع عناصر الحزب من دخول هذه القرى، وهو ما تعتبره واشنطن مؤشرًا خطيرًا على تراجع هيبة الدولة.

الجيش اللبناني في قلب العاصفة

وسط هذا الضغط، يجد الجيش اللبناني نفسه أمام معادلة مستحيلة:

- حماية الحدود الجنوبية تحت القصف،

- منع الانزلاق إلى حرب شاملة،

- الحفاظ على الاستقرار الداخلي،

وفي الوقت نفسه مواجهة ضغوط دولية تطالبه بخطوات تتجاوز قدراته العسكرية والسياسية.

الجيش الذي يعاني من نقص في التمويل والعتاد منذ سنوات، يواصل رغم ذلك محاولة ضبط الوضع ومنع توسّع المواجهات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار القصف الإسرائيلي إلى انهيار ما تبقّى من قدرة الدولة على السيطرة.

تحذيرات أميركية إضافية

تذهب المصادر الأميركية أبعد من ذلك، مؤكدة أنّ واشنطن بدأت التدقيق في دور وزير الدفاع اللبناني، وسط شبهات بأنه يعرقل خطوات مرتبطة بملف حزب الله. وتُحذّر الإدارة الأميركية من أنّ أي تقاعس رسمي في هذا الملف "سيُدفع ثمنه سياسيًا واقتصاديًا"، وأن لبنان لم يعد يملك ترف المماطلة.

وفي الشق السياسي، تتفهّم واشنطن تأجيل الانتخابات النيابية بسبب الظروف الأمنية، لكنها ترفض أي تمديد للطبقة السياسية من دون إصلاحات حقيقية، وعلى رأسها ضمان مشاركة اللبنانيين في الاغتراب.

لبنان بين القصف والضغط… إلى أين؟

بين القصف الإسرائيلي اليومي الذي يضرب بيروت والضاحية والجنوب والبقاع، والرسائل الأميركية التي لا تحتمل التأويل، والموقف الرئاسي الذي يحاول حماية ما تبقّى من مؤسسات الدولة، يبدو لبنان أمام لحظة مفصلية.

واشنطن تتحدث بلغة غير مسبوقة، وإسرائيل تواصل ضرباتها، والجيش يقف في قلب العاصفة بين واجباته وحدود قدراته.

وفي الجنوب، حيث النار تقترب من البيوت والقرى، يبقى السؤال الأكبر معلّقًا: هل يستطيع لبنان اتخاذ القرار الذي ينقذه، أم أنّ الأحداث ستتجاوزه مرة أخرى وتفرض عليه مستقبلًا لم يختره؟

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment