بيروت - منى حسن
شهدت العاصمة بيروت بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس واحدة من أعنف الضربات منذ بدء التصعيد، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية مباشرة منطقة الرملة البيضاء على الكورنيش البحري، في موقع لا يبعد سوى أمتار قليلة عن خيم تؤوي نازحين كانوا قد فرّوا من جحيم القصف في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.
وبحسب مراسل “ليبانون ديبايت”، فإنّ الغارة أصابت منطقة ملاصقة تمامًا لمكان تجمع عشرات العائلات التي لجأت إلى الكورنيش البحري بحثًا عن ملاذ آمن، بعد أن دفعتها الإنذارات الإسرائيلية المتكررة إلى مغادرة منازلها في الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى. لكن الضربة الليلية حوّلت المكان إلى ساحة هلع وصراخ، بعدما وجد النازحون أنفسهم مجددًا تحت النار في المكان الذي ظنّوه آخر مساحة آمنة في العاصمة.
المعلومات الأولية تشير إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، فيما هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى الموقع في سباق مع الوقت لانتشال المصابين من بين الركام ونقلهم إلى المستشفيات القريبة. وانتشرت القوى الأمنية بكثافة في محيط الانفجار، وأغلقت الطرق المؤدية إلى الكورنيش البحري وسط حالة من الفوضى والذعر.
شهود عيان أكدوا أنّ الانفجار كان هائلًا، وسمع صداه في عدد من أحياء العاصمة، فيما شوهدت سحب كثيفة من الدخان تتصاعد فوق البحر، في مشهد أعاد إلى ذاكرة البيروتيين صور الضربات التي طالت المدينة خلال الأيام الماضية.
استهداف يحمل بُعدًا إنسانيًا قاسيًا
تكمن خطورة هذا الاستهداف في أنّه طال منطقة تضم نازحين فقدوا منازلهم أصلًا بفعل القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. هؤلاء الذين حملوا أطفالهم وفرّوا تحت القصف، وجدوا أنفسهم مجددًا في مواجهة الموت، لكن هذه المرة في قلب العاصمة، وعلى الكورنيش البحري الذي تحوّل خلال الأيام الماضية إلى مساحة لجوء اضطرارية.
عائلات كانت تنام في الخيم أو على الأرصفة، استيقظت على نار وانفجار وصراخ، في واحدة من أكثر الليالي قسوة منذ بدء العدوان.
بيروت في عين العاصفة
الضربة على رملة البيضاء تأتي ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف العاصمة وضواحيها بشكل شبه يومي، في وقت يتزايد فيه عدد النازحين داخليًا، وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع غياب أي ضمانات لوقف التصعيد.
ومع استمرار القصف واتساع رقعته، تبدو بيروت أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث لم يعد أي مكان محصّنًا أو بعيدًا عن دائرة النار، فيما يعيش اللبنانيون بين نزوح جديد، وخوف دائم، وقلق من أن تتحول العاصمة مجددًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة.













03/11/2026 - 17:07 PM





Comments