جوزاف عون: “حزب الله يسعى لسقوط لبنان”… صرخة امل في وجه الانهيار والحرب

03/09/2026 - 10:45 AM

https://metrolinktrains.com

 

 

الاعلامي جورج ديب

في بلدٍ يقف على حافة الهاوية، وفي لحظة تُشبه ارتجافة وطن قبل السقوط، دوّى صوت رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون كصرخةٍ في وجه العاصفة. لم يكن كلامه مجرّد موقف سياسي، بل إنذارٌ أحمر في زمنٍ تتكسّر فيه الحدود بين الحرب والانهيار. قالها بوضوح لا يحتمل التأويل: من أطلق الصواريخ أراد شراء سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، خدمةً لحسابات النظام الإيراني.

كلماتٌ خرجت من قلب لحظة خطيرة، لحظة يشعر فيها اللبناني أنّ النار تقترب من بيته، وأن وطنه يُساق إلى معركة لم يستشره أحد فيها. ومع ذلك، يؤكد الرئيس أنّ هذا المسار “تم إحباطه حتى اللحظة”، وأن العمل مستمر “لإسقاطه وإحباطه”، في محاولة لوقف الانهيار قبل أن يتحوّل إلى سقوط نهائي.

تصريح الرئيس جاء في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أكثر المراحل خطورة منذ نهاية الحرب الأهلية، وسط حرب مفتوحة على حدوده الجنوبية، وانهيار اقتصادي غير مسبوق، وتوترات اجتماعية وسياسية تتراكم فوق بعضها كطبقات زلزال لم ينفجر بعد.

بلد على حافة الانفجار

منذ اندلاع المواجهات على الحدود الجنوبية، يعيش لبنان تحت ضغط متواصل. القرى تُقصف، عشرات الآلاف نزحوا من منازلهم، والاقتصاد المنهار أصلًا يتلقى ضربات إضافية. في هذا المشهد، يصبح أي تصريح رئاسي ليس مجرد موقف سياسي، بل محاولة لقراءة اتجاه الريح في بلد اعتاد أن يكون ساحة لصراعات الآخرين.

تصريح الرئيس عون يضع إصبعه على جرح قديم: من يقرر الحرب والسلم في لبنان؟

ومن يدفع الثمن؟ وهل يمكن لبلد هشّ، بلا رئيس حكومة فعّال، وبمؤسسات شبه مشلولة، أن يتحمّل حربًا تُدار خارج حساباته؟

بين الحرب والداخل… اللبنانيون يدفعون الثمن

في القرى الجنوبية، المشهد يتكرر يوميًا: منازل مدمّرة، عائلات مشرّدة، مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، وطرقات فارغة إلا من سيارات الإسعاف. والناس هناك لا يسألون عن السياسة، بل عن الأمان، عن مستقبل أولادهم.

وفي المدن، يتضاعف القلق. فالحرب ليست مجرد قصف على الحدود، بل ضغط اقتصادي إضافي على بلد يعيش 80% من سكانه تحت خط الفقر. كل يوم يمرّ، ترتفع الأسعار، تتراجع الخدمات، وتزداد هشاشة المجتمع.

اتهام مباشر… ورسالة أبعد من السياسة

حين يقول الرئيس إن “حزب الله يسعى لسقوط لبنان”، فهو لا يطلق اتهامًا عابرًا، بل يوجّه رسالة مزدوجة:

إلى الداخل: بأن الدولة لا تزال تحاول الإمساك بخيط الشرعية، ولو كان رفيعًا.

وإلى الخارج: بأن لبنان ليس طرفًا في حسابات إقليمية تتجاوز قدرته على الاحتمال.

هذا الكلام يعكس أيضًا حجم المخاوف من أن تتحول الحرب الحالية إلى نقطة تحوّل داخلية، تعيد إلى الواجهة شبح الانقسام الذي عرفه اللبنانيون في الحرب الأهلية.

بين الدولة والسلاح… معادلة معلّقة منذ عقود

منذ نهاية الحرب الأهلية، بقيت مسألة السلاح خارج الدولة واحدة من أعقد الملفات اللبنانية. ومع كل حرب أو مواجهة، يعود السؤال نفسه:

هل يستطيع لبنان أن يستمر بدولتين داخل دولة واحدة؟

تصريح الرئيس يعيد فتح هذا النقاش، لكن في ظرف أكثر خطورة:

حرب على الحدود، نزوح داخلي واسع، اقتصاد منهار، وانقسام سياسي عميق.

هل يمكن منع السقوط؟

الرئيس عون قال إن “محاولة إسقاط لبنان تم إحباطها حتى الآن”. لكن الواقع على الأرض يشير إلى أن التحديات أكبر من قدرة أي طرف منفرد على مواجهتها.

فالدولة تحتاج إلى:

- وحدة داخلية تمنع الانزلاق نحو صراع داخلي.

- قرار وطني جامع حول الحرب والسلم.

- دعم دولي يمنع انهيار ما تبقى من مؤسسات.

- خطة إنقاذ اقتصادية توقف النزيف الاجتماعي.

- من دون ذلك، يبقى لبنان واقفًا على حافة الهاوية، يتأرجح بين حرب لا يريدها وانهيار لا يستطيع تحمّله.

اللبنانيون… بين الخوف والأمل

في الشارع، يشعر الناس أن البلاد تُساق إلى مكان مجهول. لكنهم، رغم كل شيء، لا يزالون يبحثون عن بصيص أمل. عن دولة تحميهم. عن صوت يطمئنهم. عن قرار يعيد إليهم شعورًا بأن لبنان لم يسقط بعد.

تصريح الرئيس عون، مهما كانت خلفياته السياسية، يعكس حقيقة واحدة: لبنان في خطر وجودي، والوقت يضيق.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يستطيع اللبنانيون أن يمنعوا سقوط وطنهم… قبل أن يصبح الوقت متأخرًا؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment