
بيروت – تحقيق إخباري من إعداد الإعلامي جورج ديب
انجلت مع الفجر مشهدية مروّعة خلّفتها عشرات الغارات التي شنّها الطيران الحربي المعادي على أحياء وساحات وشوارع بلدة النبي شيت. لم يكن الأهالي قد استيقظوا بعد من صدمة الليل، حتى وجدوا البلدة تغرق تحت نار كثيفة جاءت عقب رصد مجموعة كوماندوس إسرائيلية أنزلتها أربع مروحيات أباتشي في المنطقة الجردية على سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، بين بلدات الخريبة ومعربون ويحفوفا. تسللت القوة في جنح الظلام نحو مدافن آل شكر في الحي الشرقي، قبل أن يرصدها الأهالي ورجال المقاومة، فتندلع مواجهة مباشرة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
ولمنع وقوع عناصر القوة المتسللة في الأسر، تدخل الطيران الحربي والمروحي بكثافة غير مسبوقة، منفّذاً نحو أربعين غارة متتالية لقطع طرق الإمداد ومنع وصول الآليات والمقاومين إلى المقبرة. وسارع العدو إلى تنفيذ عملية إخلاء عاجلة بواسطة المروحيات، في محاولة لتقليل خسائره بعد تعرض القوة لرشقات نارية كثيفة وقذائف صاروخية شارك فيها أبناء النبي شيت وقرى الجوار.
المشهد الإنساني كان الأشد قسوة: 26 شهيداً ارتقوا في تلك الساعات، بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني، وشهيد من الأمن العام، و15 شهيداً من أبناء النبي شيت، و9 شهداء من بلدة الخريبة، وشهيد من سرعين، وآخر من علي النهري. أما العدو، فالتزم كعادته الصمت حول خسائره.
وكانت إسرائيل قد مهّدت لعمليتها العسكرية بسلسلة من 13 غارة عنيفة استهدفت وسط البلدة وأطرافها، مرتكبة مجزرة بحق السكان الآمنين، بالتوازي مع غارات أخرى على الجرود المحيطة والقرى المجاورة، في محاولة لصرف الأنظار عن العملية البرية التي كانت قيد التنفيذ.
مصادر مقربة من قيادة الجيش اللبناني أوضحت أن الإنزال لم يتم مباشرة داخل النبي شيت، بل على السلسلة الشرقية، حيث نزلت القوة الإسرائيلية بواسطة سيارات وتقدمت نحو الحي الشرقي باتجاه بيت شكر، وتحديداً قرب المقبرة. وأضافت المصادر أن الإنزال تزامن مع غارات جوية وأحزمة نارية وتحليق مكثف للطيران الحربي.
وفي مقطع فيديو متداول، ظهرت الحفرة التي عمل عناصر فرقة الكوماندوس الإسرائيلية على حفرها داخل مقبرة آل شكر، بحثاً عن رفات الطيار المفقود رون آراد، قبل أن ينكشف أمرهم ويقع الاشتباك.
في ذلك الفجر، لم تكن السماء تمطر ناراً فقط؛ كانت البلدة كلّها تعيش لحظة تختلط فيها الفجيعة بالصمود، والخوف بالكرامة، فيما بقيت آثار الغارات شاهدة على واحدة من أكثر الليالي قسوة في ذاكرة المنطقة.













03/07/2026 - 09:30 AM





Comments