بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
تتواصل موجات النزوح من قرى وبلدات الجنوب اللبناني نحو العاصمة بيروت وضواحيها، مع اشتداد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية واتساع رقعة الاستهداف، ما دفع آلاف العائلات إلى ترك منازلها تحت ضغط الخوف وانعدام الأمان. وتعيش هذه العائلات اليوم ظروفًا إنسانية قاسية، في ظل غياب شبه كامل للدعم الرسمي وارتفاع تكاليف المعيشة في العاصمة.
على كورنيش الروشة والمنارة، تتكرر المشاهد المؤلمة يوميًا: عائلات تفترش الأرصفة، أطفال ينامون في سياراتهم، نساء يبحثن عن مياه للشرب، ورجال يحاولون التواصل مع أقارب أو جمعيات لتأمين مأوى مؤقت. بعض النازحين لجأ إلى الحدائق العامة، فيما اضطر آخرون إلى استئجار غرف صغيرة بأسعار مرتفعة تفوق قدرتهم.
وتقول فاطمة زعرور لـ«بيروت تايمز»: «تركنا بيوتنا وأحباءنا، لكن لم نفقد الأمل. الحياة هنا صعبة، إيجارات مرتفعة وأعمال قليلة، ومع ذلك نحاول بناء مستقبل لأطفالنا». أما لين الزين، فتؤكد أن «المعاناة كبيرة جدًا، ونطالب الدولة بأن تقف معنا. نحن نعيش بلا مساعدات ولا ضمانات». ويضيف محمد يحيى: «الظروف صعبة للغاية، وغياب المساعدات العينية يزيد الوضع تعقيدًا. نحتاج إلى تدخل سريع قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر».
وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن التحديات اليومية للنازحين تشمل السكن، الغذاء، الرعاية الصحية، والتعليم. فالكثير من العائلات تقيم في شقق مكتظة أو أماكن غير صالحة للعيش، فيما يواجه الأطفال صعوبة في الالتحاق بالمدارس بسبب ارتفاع التكاليف وبعد المسافة. كما تعاني العائلات من نقص حاد في الأدوية، خصوصًا لكبار السن والمرضى المزمنين.
في المقابل، يبذل المجتمع المحلي والمتطوعون جهودًا كبيرة لتقديم المساعدات، عبر توزيع المواد الغذائية، وتوفير الرعاية الطبية الأولية، وتنظيم دروس تعليمية للأطفال. إلا أن هذه المبادرات تبقى محدودة مقارنة بحجم الأزمة، وسط تحذيرات منظمات دولية من احتمال تفاقم الوضع إذا استمرت الاعتداءات واتسعت رقعة النزوح.
ويؤكد متابعون أن استمرار النزوح يفرض تحديات إضافية على العاصمة بيروت، التي تعاني أصلًا من ضغط اقتصادي واجتماعي كبير. ويطالب هؤلاء بخطة طوارئ حكومية عاجلة تشمل فتح مراكز إيواء رسمية، وتقديم مساعدات غذائية وصحية، وتنسيق الجهود مع البلديات والجمعيات المحلية.
وتبقى مناطث الروشة والمنارة اليوم شاهدتين على واحدة من أصعب اللحظات الإنسانية في لبنان، حيث تختلط أصوات البحر بحكايات الخوف والقلق، فيما يأمل النازحون أن تكون إقامتهم في بيروت مؤقتة، بانتظار عودة آمنة إلى قراهم ومنازلهم في الجنوب.













03/05/2026 - 06:52 AM





Comments