مضى عام يا "قداسة البابا"... عامٌ من العدوان، فارقنا فيه السلام وجاءنا الرجاء بقدومكم.

12/01/2025 - 16:16 PM

Arab American Target

 

رأي حر

 

بقلم: الكاتبة الصحفية سنا كجك – مختصة بالشأن الإسرائيلي

 

أهلاً بكم في بلاد الأرز الشامخ، يا حضرة البابا لاوون الرابع عشر.
كمواطنة لبنانية، أرحّب بقدومكم على طريقتي الخاصة... سأقصّ عليكم يوميات العدوان الصهيوني، أعداء الدين والإنسانية.

مضى عام... ومحركات طائراتهم التجسسية والإرهابية تزعجنا، ترعب الأطفال، وتنهك العجزة والمرضى، يا سيادة البابا.

مضى عام... وطنين مسيّراتهم "المجنونة" يرافق سماء لبنان. لا يلتزمون باتفاق وقف إطلاق النار، لا في بلادنا الخضراء، ولا في غزة العزة. أرأيت يا سيادة البابا كيف أبادوها؟

مضى عام... وهم يستهدفون الرجال والنساء قرب المدارس والمستشفيات والجامعات ودور الحضانة، يا حضرة البابا.

مضى عام... وأهالي جنوب الكرامة لم يقطفوا حبات زيتونهم من أغصان السلام الذي تنادي به وتصلي لأجله، يا سيادة البابا.

مضى عام... والأرض ما زالت ترتوي بدماء الشهداء الأبرار. منازل أهل الجنوب الصامد لم تُعمر. "أجمل مما كانت"—عبارة حفظناها عن ظهر قلب. أو تدري من قالها؟ إنه عزيز الروح، يا حضرة البابا لاوون الرابع عشر.

مضى عام... وسياسة الاغتيالات والقتل المتعمد أصبحت من يوميات المواطن اللبناني. الدماء تُسفك على الطرقات والساحات وبين المدنيين العزّل، يا سيادة البابا.

مضى عام... ونحن نودّع الرجال والنساء والأطفال، ونزفهم إلى مثواهم الأخير. الجنوب يئن من ألم الخذلان وقساوة الشركاء في الوطن، يا حضرة البابا لاوون الرابع عشر.

مضى عام... وما زالت "إسرائيل" تهددنا كل يوم، تخطف أحلامنا، وتتوعدنا بالدمار الشامل. السلام لم يعم في ديارنا، لأن أطماع الصهاينة لا حدود لها في ثرواتنا الطبيعية. احتلوا أروع أراضينا شمال فلسطين المحتلة، وشوّهوا معالم قرانا في جنوب المقاومة، يا سيادة البابا.

مضى عام... وإلى حين قدومكم أمس الأحد، "صمتت" أصوات طائراتهم المتوحشة ومسيراتهم المعادية، كي لا تروا إجرامهم، ولا تشاهدوا عدوانهم علينا، يا حضرة البابا.

مضى عام... ونحن في قمة الصبر والإيمان، رغم التهشيم والإقصاء، ورغم القصف والدماء النازفة. لم يرحمنا لا العدو، ولا الخصم، ولا شركاء الوطن الجميل، يا سيادة البابا.

وغدًا ستغادرون... فماذا لو بقيتم بيننا؟

شكرًا لكم... لأنكم جعلتم أطفالنا ينامون بسبات عميق منذ بعد ظهر الأحد وحتى صباح الثلاثاء.

شكرًا لكم... لقد ارتاح كبار السن والمرضى من هدير الطائرات الإسرائيلية.

شكرًا لكم... لأنكم بعثتم الطمأنينة في قلب كل أم وأب كان يضع يده على قلبه، ينتظر خبر استشهاد ولده.

شكرًا لكم... لأنكم، بفضلكم، وحّدتم الشعب اللبناني، أقله أمام أعلامكم، يا سيادة البابا.

ونأمل منكم، بعد كل هذا، أن لا تنسوا نشر قضيتنا المحقة، مع أبطال فلسطين الحرة، في كل دول العالم.

شكرًا لكم... إن قرأتم عباراتي النابعة من صميم القلب، باسمي واسم كل مواطن لبناني شريف حر.

ونعدكم، يا حضرة البابا لاوون الرابع عشر، أننا سنبقى نقاومهم. فإما نحن وأبناء الأرض، أهل فلسطين وغزة... وإما نحن وأهل فلسطين وغزة.

فلا وجود لـ"هم"!

قلمي بندقيتي

 

[email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment