بقلم المحامي فؤاد الأسمر
"لبنان أرض الانجيل. طوبى لكم لأنّ البشرى لم تتلقّوها من الرسل، بل سمعها أجدادكم مباشرة من فم المسيح. لمّا وطئ يسوع أرضكم، نظر إلى جبالكم، وسُحِرَ بجمال وطنكم، فكونوا أمناء له"،
بهذه الكلمات خاطب البابا يوحنا بولس الثاني اللبنانيين في زيارته التاريخية إلى لبنان في أيار ١٩٩٧. واليوم تأتي زيارة البابا ليون الرابع عشر، على خطا أسلافه حاملاً ارشاداً رسولياً للبنانيين بعناوين عدة.
ففي بعدها الديني تحمل الزيارة رسالة أمل ورجاء لأبناء هذه الأرض، أرض القداسة والقديسين، وتكريس للقيّم المسيحية فيها واستلهامها في الوقت ذاته. وفي مغزاها الإنساني والاجتماعي، لبنان هو بلد "الرسالة" رمز لتعايش وتواصل الحضارات. فبالنسبة لحاضرة الفاتيكان يجسد لبنان الرمز الأسمى لكيفيّة بناء السلام في مجتمع تعددي، وهذا السلام والعيش المشترك هو ضمانة مسيحيّي الشرق.
من هنا الدعوة إلى ارساء السلام ليس في لبنان فحسب بل في أرجاء المشرق وبين هوياته الثقافية كافة.
أما على المستوى السياسي فيؤكد الكرسي الرسولي مجدداً ان "لبنان هو قلب العالم وعقله" سواء من خلال موقعه الجغرافي أو تاريخه الاستثنائي أو من خلال طاقات أبنائه وإنجازاتهم على مستوى الإنسانية جمعاء.
كما تترجم الزيارة ثقة الفاتيكان بالسلطات اللبنانية وحثّها على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وإرساء مبادئ العدالة بمختلف جوانبها القانونية والاجتماعية ووقف الهجرة ومكافحة الفساد ومباشرة ورشة الإصلاح الشامل.
فهل تتلقف سلطاتنا هذه اللحظة التاريخية ورمزيتها وتترجم عملياً معاني الإرشاد الأبوي؟












11/29/2025 - 18:02 PM





Comments