بيروت تايمز توثّق لحظة نهوض الأسواق التجارية: العاصمة تتألّق وسط الأضواء، الاحتفالات، الانتعاش والبلد بنبض من جديد

10/10/2025 - 07:52 AM

A

 

 

بيروت ترقص على إيقاع الحياة من جديد، و"بيروت تايمز" توثّق اللحظة بكل بهائها

 

بيروت - تقرير ميداني خاص من اعداد منى حسن - بيروت تايمز 

 

من قلب العاصمة بيروت التي لا تنطفئ انوارها، انطلقت شرارة الفرح، وتألّقت الشوارع بالألوان، والموسيقى، والضحكات التي تملأ الأفق. الأسواق استعادت نبضها، والناس عادوا ليكتبوا فصولًا جديدة من الأمل. إنها بيروت… حين تقرّر أن تحيا، تُبهر العالم.

في جولة ميدانية لفريق بيروت تايمز الاخباري، رُصدت مشاهد نابضة بالحياة في الأسواق التجارية، حيث ازدانت الواجهات بالزينة، وارتفعت أصوات الموسيقى التراثية والعصرية، واختلطت خطوات المتسوّقين بنبض المدينة المتجدّد.

أصحاب المحال التجارية عبّروا عن ارتياحهم لعودة الحركة، فيما المواطنون والمغتربون توافدوا لعيش لحظة بيروت ست الدنيا التي استعادت روحها من جديد.

هذا التقرير يوثّق مشاهد الفرح، من تجّار وفنّانين ومواطنين، ويُسلّط الضوء على المبادرات التي ساهمت في إعادة الحياة إلى قلب العاصمة.

رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أكد أن "لا اقتصاد ينمو أو استثمار يأتي بلا أمنٍ وأمان".

كلام سلام جاء خلال الاحتفال الرسمي في مناسبة إعادة انطلاق "أسواق بيروت". وقال: "يسرّني أن أكون بينكم اليوم في هذا اللقاء الذي يتجاوز المناسبة التجارية إلى حدثٍ يحمل دلالاتٍ وطنيةً وثقافيةً عميقة. فإعادة الحياة الى أسواق بيروت ليست مجرّد عودةٍ إلى النشاط الاقتصادي، بل هي استعادةٌ لنبض العاصمة، ولروحها التي قاومت عبر العقود كلّ الصعاب... وانتصرت".

وأضاف: "لقد عرفت هذه الأسواق، كما وسط بيروت كلّه، الكثير من المحن. كانت ساحةً للحرب، ثم رمزاً لنهضة ما بعد الحرب، قبل أن تصيبها مجدداً الأزمات والتحديات التي مرّ بها لبنان. واليوم، حين نراها تنبض بالحياة مجددا، نقرأ فيها قدرة بيروت على النهوض، وعلى تحويل الصعاب إلى طاقةٍ للتجدّد".

وتابع سلام: "وسط بيروت ليس فقط قلب العاصمة، بل هو مرآة الوطن. فكلّما ازدهر عمراناً وثقافةً واقتصاداً، ازدهر لبنان معه. وكلّما خفتت حركته، تراجع معه نبض البلاد".

وأكد أن "نهضة لبنان، كما نكرّر دائماً، انما تستند في الأساس على حيويّة مجتمعنا المدني. فالقطاع الخاص، برغم الصعاب، قد أثبت على الدوام أنّ لديه من المبادرة والإرادة ما يجعلنا نؤمن بأن إحياء اقتصادنا ممكن، إذا ما وُجدت له بيئةٌ آمنةٌ ومستقرةٌ وعادلة... وهذا طبعاً دور الدولة وواجبها. وفي هذا السياق، نؤكد دعمنا الكامل لريادة الأعمال والمبادرات الفردية التي تتجلّى في هذه الأسواق، من خلال أصحاب المحال والمؤسسات، كلّها، صغُرت أم كبُرت، محلية كانت أم عالمية. فهؤلاء جميعًا يشكّلون النسيج الاقتصادي المتجدد الذي يعيد إلى بيروت نبضها وإشراقها".

وأضاف سلام: "لكن الحديث عن أسواق بيروت لا يكتمل من دون التوقف عند بُعدها العمراني والثقافي الذي يجعلها نموذجًا فريدًا في المنطقة. فهذه الأسواق لم تُبنَ على أرضٍ جديدة، بل على النسيج نفسه الذي احتضن تاريخ مدينتنا لآلاف السنين. وتحتها ترقد آثار فينيقية ورومانية وبيزنطية وعربية وعثمانية وفرنسية، جرى اكتشافها وحمايتها خلال أعمال إعادة الإعمار، لتُدمج في التصميم الحديث لا كمتحفٍ صامت، بل كجزءٍ حيّ من المشهد العمراني. ولقد أُعيد بناء الأسواق على شبكة الشوارع التاريخية ذاتها التي تعود إلى العصور الرومانية، وفق محوريها الرئيسيين شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً. ومن يسير اليوم في أروقتها، إنما يسير على خطى التاريخ نفسه، فوق طرقٍ كانت تعجّ قبل قرونٍ بالتجار والحرفيين، وبأصوات الحياة اليومية في ام الشرائع كما كانت قد لقبت مدينتنا في العصور القديمة، او لبيروت المحروسة كما عرفت في العهد العثماني".

وتابع: "قد حُفظت هنا الأسماء الاصليّة للأسواق، لتبقى الذاكرة حاضرة في المكان: فها نحن نمرّ اليوم في سوق الطويلة، وسوق العطارين، وسوق الفرنج، وغيرها من الأسماء التي استعادت موقعها في قلب المدينة، رابطًة بين الماضي والحاضر، بين الجغرافيا والذاكرة، بين الإنسان والمكان. وهكذا عادت أسواق بيروت نموذجًا لتكامل الذاكرة مع النهضة، تجمع بين التجارة والثقافة، بين المدينة الجامعة والمواطنة الواحدة".

وشدد سلام على أن "ما يعيد الثقة بالمدن وبالحياة فيها هو شعور الناس بالأمن والأمان، وبوجود دولةٍ قادرةٍ على بسط سلطتها على كامل أراضيها، تحفظ القانون وتطبّقه على الجميع من دون تمييز. فلا تجارة بلا أمنٍ وأمان، ولا سياحة بلا أمنٍ وأمان، والحقيقة ان لا اقتصاد ينمو او استثمار يأتي بلا أمنٍ وأمان، وبديهيّ ان لا استقرار بلا دولةٍ عادلةٍ قوية، تُعامل مواطنيها سواسية أمام القانون".

وأوضح أن "العدالة، تتطلب ثقة المواطن بدولته، وشعوره بأن القانون يعلو ولا يعلى عليه، وانه ما يحميه ويصون حقوقه وحرياته. وما يبعث على الفرح اليوم ليس فقط عودة المتاجر والمقاهي، بل رؤية أهلنا الطيّبين يجتمعون هنا في اسواق المدينة ومساحاتها العامة التي هي روح المدينة وجوهر الحياة المدنية".

وتابع سلام: "إننا في بيروت، كما في سائر لبنان، بحاجةٍ ماسّة إلى أماكن تجمع الناس لا تفرّقهم، وتعيد للعيش المشترك كلّ معناه. وعودة الحياة الى أسواق مدينتنا، بكل ما تحمله من رمزية، تُعيد التأكيد على أنّ بيروت ليست فقط مدينةً من مساكن ومحلات وشوارع، بل من ناسٍ وذاكرةٍ وإرادة. وهي اليوم، من خلال هذا الحدث، تقول لنا مجدّدًا: مهما اشتدّت العواصف، ستبقى بيروت، عاصمتنا الابيّة مدينة الحياة، مدينة اللقاء، مدينة المستقبل".

وختم كلامه قائلاً: "في هذه المناسبة، أوجّه التحية لكل من ساهم في إعادة إطلاق" أسواق بيروت" وفي مقدمتهم القيّمين على بلدية عاصمتنا وعلى شركة سوليدير. بيروت التي تقف اليوم على قدميها بعد كل ما مرّ بها من محن وتحديات، هي بيروت التي نريد: مدينة الحرية، والابداع، والقانون. عاشت بيروت، وعاش لبنان".

اسواق بيروت تفتح ابابها مجددا  

بعد نحو خمس سنوات من الصمت والعتمة، تعود أسواق بيروت إلى فتح أبوابها مجددًا، في محاولةٍ جديدةٍ لالتقاط أنفاس العاصمة التي أنهكتها الأزمات وأثقلتها الجراح. وتحت شعار"Beirut Souks Reborn"، أطلقت إدارة الأسواق فعالية "عودة الحياة إلى قلب العاصمة"، في مشهدٍ حاول أن يستعيد بعضًا من صورة بيروت قبل الانهيار: المدينة التي كانت تفيض بالحركة، بالمقاهي والمارة، بالزوار والمغتربين، وبالضجيج الذي يشبه نبضها.

 

رئة العاصمة اللبنانية

قبل الأزمة الاقتصادية، كانت أسواق بيروت تُشبه رئة المدينة فعلاً، المكان الذي يلتقي فيه نبض الحاضر بذاكرة الماضي. هناك، كانت تتقاطع أصوات المارة مع موسيقى المقاهي، وتختلط لغات السياح والمغتربين تحت أضواءٍ لا تعرف الانطفاء.

لكن منذ العام 2019، تغيّر كل شيء. الانهيار المالي أفرغ المتاجر من زبائنها، وأطفأ الأنوار التي كانت تُضيء وسط العاصمة. ثم جاء انفجار المرفأ في العام 2020، ليقضي على ما تبقّى من وهجها. خلت الممرات من الناس، أُقفلت المحلات، وتحوّلت المنطقة التي كانت يومًا عنوانًا للفخامة إلى فراغٍ صامتٍ في قلب بيروت.

لم يعد أحد يمرّ هناك إلا من باب الحنين أو الحزن. بدا المشهد وكأنه مدينة أشباح تُقاوم الذكرى أكثر مما تُقاوم الخراب.

 

عودة نابضة بالحياة

قبل أشهر، بدأت ملامح العودة تتشكّل تدريجيًا. إعادة افتتاح بعض المحال التجارية في هذه المنطقة الحيوية شكّلت دفعةً كبيرة لاقتصاد العاصمة، من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمارات المحلية وربما الدولية.

هذه الخطوة أعادت الثقة إلى بيئة الأعمال، وساهمت في دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، كما استقطبت علامات تجارية عالمية دخلت السوق اللبنانية للمرة الأولى، ما وفّر استثماراتٍ متنوعة في القطاعات التجارية والسياحية والخدماتية.

اليوم، تعود الحياة فعلاً. مع ماركات عالمية تستثمر مجددًا في لبنان بثقةٍ وبقلبٍ قوي، رغم كل ما مرّ على البلاد من انهياراتٍ ماليةٍ وأمنيةٍ واجتماعية.

تعود الأضواء لتتسلل مجددًا إلى ممرات الأسواق، في مشهدٍ يذكّر بزمنٍ كانت فيه بيروت تُعرّف نفسها بأنها عاصمة الحياة في الشرق. وكأن الافتتاح ليس مجرد حدثٍ تجاري، بل إعلان رغبةٍ جماعية في استعادة المدينة نفسها، بعد أعوامٍ من الانكسار والعزلة والحرب المفتوحة التي لا تزال تتربّص بها.

 

رهان على الأسواق

الرهان كبير. الجميع يعوّل على أسواق بيروت لتكون بوابة الانتعاش الاقتصادي والسياحي. فهذه المساحة ليست مجرد مشروعٍ تجاري، بل رمزٌ لصمود العاصمة، ودليلٌ على أن روح المبادرة لم تمت في بلدٍ اعتاد الانكسارات وتعلّم كيف ينهض بعدها. 

وكان تم افتتاح اسواق برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وحضور السيدة اغللبنانية الاولى نعمت عون وعدد كبير من رجال السياسة والاقتصاد . وشهدت العاصمة بيروت ليلة استثنائية فوق سماء العاصمة اللبنانية، تزيّنت خلالها بيروت بأبهى ألوان الفرح، 

أسهمٌ نارية أضاءت وسط بيروت احتفاءً بإعادة افتتاح أسواق بيروت، لتعلن ولادة مرحلة جديدة من الأمل والحياة في قلب المدينة التي لا تنطفئ.

وتحت وهج الألوان الأسهم لنزيه طباره، بدت الأبنية العريقة كأنها تحتفي هي الأخرى بعودة النبض إلى شوارعها، فيما لامس ضوء الألعاب النارية الأفق البحري كتحية لمدينةٍ لا تعرف سوى النهوض.

 

 

تصوير نبيل اسماعيل

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment