البابا لاوون الرابع عشر، في أوّل زيارةٍ خارجيّة له إلى تركيا ولبنان من27 تشرين الثاني/نوفمبر الى 2 كانون الأول/ديسمبر 20

10/07/2025 - 13:20 PM

A

 

 

بيروت - بيروت تايمز - تقرير اخباري من اعداد شريل زوين

 

الزيارة الرسوليّة الأولى للبابا لاوون الرابع عشر الى لبنان تأكدت والتي تتضمّن أيضًا "حجًّا" إلى إزنيق - نيقية القديمة، بمناسبة مرور سبعة عشر قرنًا على إنعقاد المجمع المسكوني وصدور قانون الإيمان النيقاوي فيه..وهكذا يحقّق الحبر الأوغسطيني رغبة سلفه اليسوعي البابا فرنسيس، الذي عَبًّر في مناسبات عدَّة عن أمنيته بالإحتفال بهذه الذكرى المميّزة، وحمل لمسة حنان إلى شعب بلاد الأرز.

وعدٌ وحُلم

تركيا، أرضُ مجمع نيقية الذي يُحتفل بمرور 1700 عام على انعقاده. لبنان، بلدُ الأرز، "البلدُ الرسالة" بحسب وصف القديس يوحنا بولس الثاني، البلدُ الذي تجرحه الحروب والأزمات. البابا لاوون الرابع عشر يتسلّم إرث البابا فرنسيس، وينطلق في أوّل زيارة رسوليّة له إلى تركيا ولبنان من 27 تشرين الثاني/نوفمبر وحتى 2 كانون الأول/ديسمبر 2025. وهكذا يُتمّ الحبر الأوغسطيني رغبةَ سلفه بالإحتفال بالذكرى التاريخية لأوّل مجمع في تاريخ الكنيسة، مع الأساقفة والبطاركة، في المكان نفسه الذي عُقد فيه، أي إزنيق الحالية الواقعة على بُعد 130 كيلومترًا من إسطنبول، كما يُنجز ما كان فرنسيس يسمّيه دائماً "حُلماً " أن يحمل حنان خليفة بطرس إلى الشعب اللبناني الصامد رغم الجراح، والثابت رغم الأزمات.

وقد أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الخبر اليوم، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وجاء في البيان: "تلبيةً لدعوة رئيس الدولة والسلطات الكنسيّة في البلاد، سيَقوم قداسة البابا لاوون الرابع عشر بزيارة رسوليّة إلى تركيا من السابع والعشرين إلى الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، حيث سيقوم بحجّ إلى إزنيق بمناسبة ذكرى مرور 1700 سنة على إنعقاد المجمع المسكوني الأول في نيقية. وبعد ذلك، يتابع البيان وإستجابةً لدعوة رئيس الدولة والسلطات الكنسيّة في لبنان، سيقوم الحبر الأعظم بزيارة رسوليّة إلى البلاد من الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر إلى الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2025. على أن يتمَّ الإعلان عن برنامج الزيارة في الوقت المناسب".

رحلتان إذًا في أول جولة دوليّة للبابا الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست، وسيُعلن لاحقاً عن تفاصيلها. الأولى إلى تركيا بمناسبة ذكرى نيقية، المجمع الذي أقرَّ فيه الآباء تحديد عيد الفصح المسيحي وقانون الإيمان النيقاوي الذي يتلوه المسيحيّون كل أحد. ومن المعروف أنّ البابا فرنسيس قد عبّر في مناسبات عدّة عن رغبته في التوجّه في شهر أيار/مايو إلى تركيا والمشاركة في الإحتفالات إلى جانب "الأخ العزيز" برتلماوس، بطريرك القسطنطينيّة. لا بل وإنه، بعد خروجه من المستشفى الجامعي "جميلي"، طلب من معاونيه الإعداد لتلك الرحلة التي كانت ستكون على الأرجح الأخيرة له، مهما كانت حالته الجسدية. فقد كان يرى أنّ الحضور في ذكرى هذا الحدث الجوهري في تاريخ الكنيسة هو أمرٌ لا غنى عنه، لأنه "ليس مجرَّد واقعة من الماضي، بل هو بوصلة يجب أن تواصل توجيهنا نحو الوحدة الكاملة المرئيّة لجميع المسيحيين". هذه الكلمات تحديدًا قالها البابا لاوون الرابع عشر نفسه خلال لقائه المشاركين في الندوة التي نظّمتها جامعة "الأنجيليكوم" الحبريّة في حزيران/يونيو الماضي تحت عنوان "نيقية وكنيسة الألفيّة الثالثة: نحو الوحدة الكاثوليكية - الأرثوذكسيّة".

وقد جدّد البابا هذه الدعوة إلى الوحدة في حديثه مع البطريرك برتلماوس، الذي زار روما في منتصف شهر أيار/مايو الماضي للتعرّف على الحبر الأعظم الجديد وتكريم سلفه، وأكّد للصحفيين أنّ لاوون الرابع عشر قد"عبَّر عن رغبته الصادقة في زيارة تركيا قبل نهاية العام الجاري في موعد يُحدَّد لاحقًا". وفي مناسبة أخرى، أشار البطريرك إلى إحتمال أن تكون الزيارة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، عيد القديس إندراوس، أخ القديس بطرس وأوّل تلاميذ المسيح، الذي تحتفل به الكنيستان الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة معًا، حين تزور وفود الكرسي الرسولي تركيا، وتُردّ الزيارة في 29 حزيران/يونيو، عيد القديسَين بطرس وبولس. ولو أنّ الزيارة مع البابا فرنسيس، نظراً إلى وضعه الصحي، كانت ستقتصر على يوم واحد، فإنّ كونها أوّل زيارة رسميّة للبابا لاوون الرابع عشر يجعل برنامجها يشمل أيضًا اللقاءات الرسميّة في العاصمة، كما تقتضي العادة في كل زيارة رسوليّة.

ثمّ لبنان. ففي رحلة العودة من العراق، في حجّ آذار/ مارس2021 التاريخي، رغم المخاطر الصحيّة والأمنيّة، أجاب البابا فرنسيس عن سؤال أحد الصحفيين قائلاً: "لبنان رسالة. لبنان يتألّم. لبنان ليس مجرّد توازن هشّ، بل هو قوّة في تنوّعه، وإن لم تتصالح بعض أطيافه بعد، غير أنّ له قوة الشعب الكبير المتصالح، مثل صلابة أرزه". وأضاف: "لقد طلب منّي البطريرك الراعي التوقف في بيروت خلال الرحلة، لكنّي رأيت أنّ ذلك لا يكفي. نقطة صغيرة أمام مأساة كبيرة، أمام بلد يتألّم كلبنان. فكتبت إليه رسالة، ووعدتُه بأن أقوم بزيارة لبنان". ذلك الوعد الذي لم يتحقق في حبريّة البابا فرنسيس، كما حصل مع العراق في حبريّة القديس يوحنا بولس الثاني، ها هو خليفته على كرسي بطرس يحقّقه اليوم، لأنّه كما كان البابا فرنسيس يقول: "في الزيارات، بطرس هو الذي يذهب دائماً ". ليس الإنسان، بل البابا.

وسيزور البابا لبنان لكي يحمل عطفه إلى هذا الشعب، الذي توازي معاناته قوّة صموده أمام الأزمة الإقتصاديّة، وإنفجار مرفأ بيروت عام 2020 وتبعاته الكارثيّة، والجمود السياسي الذي بدا أنه بدأ يُكسر منذ كانون الثاني/يناير مع إنتخاب الرئيس جوزيف عون، وما حمله ذلك من آمال بتجدّد الحياة السياسية. إنَّ صمود الشعب اللبناني لم يتراجع حتى أمام الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله" التي دمَّرت الجنوب. وفي شباط/فبراير الماضي، كان الكاردينال مايكل تشيرني، عميد دائرة خدمة التنمية البشرية المتكاملة، قد قام بمهمة إلى لبنان بتكليف من البابا، حاملاً إلى ممثلي الكنائس والمنظمات الخيريّة والمؤمنين واللاجئين، قربَ أسقف روما الروحي والإنساني. وفي نهاية كل لقاء، كان الجميع يُعبّرون عن رجائهم بأن يَتحوّل ذلك القرب إلى حضورٍ فعلي، وأن يشهد لبنان من جديد زيارة بابوية بعد زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2012، إحدى آخر رحلات حبريته القصيرة. وها هو الرجاء يتحقّق اليوم مع وصول البابا لاوون الرابع عشر.

* ومن جهته، رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بالزيارة، قائلاً "زيارة البابا لحظة تاريخيّة تعيد التأكيد على حضور وطننا ودوره في قلب الكنيسة ووجدان العالم مساحةً للحرية وأرضاً للعيش المشترك ورسالة إنسانيّة".

وأضاف: "الزيارة علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين لبنان والكرسي الرسولي وتُجسّد ثقة الفاتيكان الثابتة بهذا البلد"، لافتاً إلى أن "قلوب جميع اللبنانيين مشرعةٌ لإستقبال الحبر الأعظم بفرحٍ ووحدةٍ تعكس صورة لبنان الحقيقيّة".

وقال عون: "لبنان قيادةً وشعباً ينظر إلى هذه الزيارة بكثير من الرجاء في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات على مختلف المستويات"، مشدِّداً على أن "الزيارة البابويّة نداء إلى السلام وتثبيت الحضور المسيحي في هذا الشرق والحفاظ على نموذج لبنان الذي يشكّل حاجةً للعالم وللمنطقة".

وفي هذا الإطار، أكد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، أن "هذه الزيارة المباركة أتت تجاوباً مع الدعوة الرسميّة التي وجهها فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، ومع الدعوة التي رفعها أصحاب الغبطة البطاركة الكاثوليك في لبنان".

وإذ عبَّروا عن " إمتنانهم العميق"، شكروا قداسة البابا على "محبّته الأبوية وإهتمامه الخاص بلبنان وشعبه".

وتابع البيان:"إننا نستقبل هذا الحدث التاريخي بفرح عظيم ورجاء متجدِّد. راجين أن تحمل هذه الزيارة الرسوليّة للبنان سلاماً وإستقراراً، وأن تكون علامة وحدة لجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا".

* على الصعيد اللوجستي من الواضح أن الإستعدادات قائمة بجديّة إن على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الروحي لإستقبال رئيس الكنيسة الكاثوليكية في لبنان، على خطى سلفَيه القديس يوحنا بولس الثاني وسعيد الذكر البابا بنديكتوس السادس عشر، علماً أن البابا فرنسيس رحل وفي قلبه وقلب محبيه غصة لعدم تمكنه من زيارة لبنان في عهد الرئيس ميشال عون، بعدما كانت على قاب قوسين من التحقق قبل حوالى أربع سنوات بسبب وضعه الصحي ودقّة الواقع اللبناني في حينه.

يجري التحضير لزيارة البابا لاوون اليوم على مستويين: رئاسة الجمهوريّة عبر لجنة تتابع أموراً لوجستيّة وأمنيّة، ومجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، مع تنسيقٍ من الجهتين مع السفارة البابويّة في لبنان التي تُشرف على التفاصيل كافّةً.

ستتميّز الزيارة، التي ستستمرّ ثلاثة أيّام، بسبع محطاتٍ رئيسة:

زيارة البابا لاوون ستكون ضمن جولة خارجيّة هي الأولى له بعد إنتخابه في 8 أيار/مايو الماضي، وتشمل تركيا وذلك لمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 1700 لإنعقاد مجمع نيقية المسكوني عام 325 الذي أصدر قانون الإيمان النيقاوي وقرّر قاعدة ثابتة لتوحيد عيد الفصح..علمًا أن مدينة نيقية التاريخيّة بحد ذاتها، والتي تقع في جنوب شرق مدينة إسطمبول لم تعد موجودة على أرض الواقع، بل باتت معالمها القديمة في جزء كبير منها تحت مياه البحر، وقد حلَّت مكانها اليوم مدينة إزنيق..

وفي المعلومات المتوافرة، أن دوائر القصر الجمهوري في بعبدا تواصل التحضيرات للزيارة التي ستشمل مبدئيًا لقاءاً بين الحبر الأعظم والرئيس جوزيف عون وعائلته في قصر بعبدا لدى وصوله وقبل توجهه الى مقرّ إقامته في السفارة الباباويّة في حريصا - درعون،

اللقاء الرسمي في القصر الجمهوري سيُشارك فيه رئيسا المجلس النيابي والحكومة وعائلتيهما والوزراء وشخصيّات روحيّة وسياسيّة بناءً على دعوة من رئاسة الجمهوريّة، وستُلقى خلاله الكلمات.

قداسٌ إلهي شعبي سيُقام عند الواجهة البحريّة لبيروت، بعد طروحات عدّة لإقامة القداس في مواقع عدّة، ليَرسو الاختيار على الموقع في وسط العاصمة.

لقاء مع الشبيبة في الصرح البطريركي في بكركي.

لقاء مع المكرَّسين من بطاركة ومطارنة وكهنة ورهبان وراهبات في بازيليك سيّدة لبنان في حريصا.

لقاء في ساحة الشهداء في وسط بيروت عنوانه الحوار المسيحي الإسلامي ويَجمع شخصيّات معنيّة بهذا الحوار، ورجال دين مسيحيّين ومسلمين.

زيارة إلى دير مار مارون عنّايا حيث مزار وضريح القديس شربل، وسيكون البابا أوّل حبرٍ أعظم يزور الموقع الذي يُشكّل رمزاً إستثنائيّا للبنانيّين كثيرين، من مختلف الطوائف. وستُجهّز الطريق الى عنّايا، التي ستُضاء كاملةً من جبيل، لإستقبال البابا؛ وفي تفاصيل

زيارة دير الصليب وضريح الطوباوي أبونا يعقوب حداد الكبوشي في بقنايا بعد وسط بيروت، حيث ستستقبله الأم ماري مخلوف مع جمهور الراهبات والموظفين ومجموعة كبيرة من المرضى، وقد عُقد قبل فترة إجتماعٌ تحضيريّ هو الأوّل لهذه الزيارة

..علمًا أن هناك ثابتتين على غرار ما تضمنتهما الزيارتان الباباويتان السابقتان، وهما لقاء الشبيبة في ساحة صرح بكركي، والقداس الإحتفالي الشعبي الكبير عند واجهة وسط بيروت البحريّة والذي يُنتظر أن يشارك فيه الآلاف من المؤمنين..

وتؤكد شخصيّة بارزة على تماس مع دوائر الفاتيكان، أن زيارة البابا لاوون الرابع عشر تُمثّل بحدّ ذاتها تأكيدًا مباشراً وصريحاً على دعم لبنان وطنًا للشراكة الفعليّة والسليمة بين المسلمين والمسيحيين، ترتكز على التوازن الذي يَتخطّى حسابات الأكثريّة والأقليّة، تأسيساً على الميثاق الوطني وفرادة لبنان كبلد للعيش المشترك، الذي يحترم الحريّات الفردية والعامة ويحترم في الوقت عينه خصوصيات الطوائف والمكوّنات اللبنانيّة في إطار الوحدة الوطنية.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment