السعودية تدخل ملعب "لا ليغا": مفاوضات لاستضافة مباراة رسمية تُشعل الجدل حول مستقبل الدوريات الأوروبية خارج القارة

10/07/2025 - 10:06 AM

San diego

 

 

الرياض – مدريد – بيروت تايمز

تقرير إخباري من إعداد المستشارة والكاتبة الصحافية السعودية -  د. غدير عبدالله الطيار 

 

أعاد إعلان تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، عن بدء مفاوضات مع رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليغا" لاستضافة مباراة رسمية ضمن المسابقة، الجدل مجددًا حول مستقبل الدوريات الأوروبية خارج القارة "العجوز". خطوة وُصفت بالجريئة، تعكس طموح المملكة في جعل موسم الرياض منصّة رياضية عالمية، وتضعها في قلب النقاشات الكبرى التي ترسم مستقبل كرة القدم الحديثة.

من ميامي إلى الرياض: كرة القدم تتجاوز الحدود

فكرة إقامة مباريات الدوري الإسباني خارج إسبانيا ليست جديدة؛ فقد أثارت مواجهة محتملة بين "برشلونة" و"فياريال" على ملعب "هارد روك" في ميامي الأميركية جدلاً واسعًا عام 2019، وسط اعتراضات شديدة من جانب بعض الأندية، وعلى رأسها "ريال مدريد"، الذي شدّد على ضرورة الحفاظ على "قدسية" المنافسة داخل الحدود الوطنية مهما كانت الإغراءات المالية.

لكن الجديد هذه المرّة أن السعودية دخلت على خط المفاوضات، عبر تصريحات تركي آل الشيخ التي أكدّ فيها أنّ موسم الرياض لن يقتصر على استضافة فعاليات الملاكمة أو البادل أو التنس، بل سيمتدّ ليشمل مباريات كبرى لكرة القدم. وألمح إلى أن المباحثات مع مسؤولي "لا ليغا" وصلت إلى مراحل متقدّمة، من دون الكشف عن هوية الأندية المعنيّة.

الاتحاد الأوروبي في مأزق: بين الرفض والموافقة المشروطة

على المقلب الآخر، يعيش الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) حالة ارتباك. فعلى الرغم من رفضه المبدئي منذ سنوات لفكرة إقامة مباريات الدوريات المحلية خارج أوروبا، اضطر مؤخرًا إلى الموافقة "على مضض" على نقل مباراتين تجريبيتين؛ الأولى بين "فياريال" و"برشلونة" في ديسمبر المقبل بميامي، والثانية بين "ميلان" و"كومو" في فبراير المقبل بمدينة بيرث الأسترالية.

رئيس "يويفا" ألكسندر تشيفرين وصف هذه الخطوة بـ"المؤسفة"، مؤكدًا أنها لن تتحوّل إلى سابقة دائمة، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد من الأندية التقليدية التي ترى في هذه الخطوات تهديدًا لهوية البطولات المحلية.

السعودية: لاعب جديد في خريطة كرة القدم العالمية

هذا الحراك الأوروبي ليس معزولًا عن سياق أوسع؛ إذ تسعى الدوريات الكبرى، مثل الإسباني والإيطالي، إلى توسيع أسواقها عالميًا في الولايات المتحدة وأستراليا والمكسيك. لكن دخول السعودية على الخط يفتح أفقًا جديدًا، إذ تجمع المملكة بين موقعها الجغرافي المثالي بين أوروبا وآسيا، وبنيتها التحتية الحديثة التي أثبتت كفاءتها في استضافة أحداث كبرى، مثل السوبر الإسباني، السوبر الإيطالي، سباقات الفورمولا 1، وبطولات الملاكمة العالمية.

وإذا نجحت السعودية في استضافة مباراة رسمية من الدوري الإسباني خلال موسم 2025–2026، فسيكون ذلك حدثًا تاريخيًا يرسّخ مكانتها كأحد المراكز المحورية في صناعة الرياضة العالمية. فالخطوة تتجاوز مجرّد استضافة مباراة كرة قدم، لتكرّس رؤية المملكة في التحوّل إلى وجهة دولية للترفيه والرياضة، و"لاعب أساسي" في إعادة صياغة خريطة كرة القدم التجارية والإعلامية.

البُعد الإنساني: جمهور جديد، شغف متجدد

من زاوية بشرية، فإن نقل مباريات رسمية إلى خارج أوروبا يفتح الباب أمام جماهير جديدة، كانت تتابع الدوريات الكبرى من خلف الشاشات، لتصبح جزءًا حيًا من الحدث. في الرياض، كما في ميامي وبيرث، هناك شغف حقيقي بكرة القدم، ورغبة في التفاعل المباشر مع نجوم اللعبة. هذه الديناميكية تعيد تعريف العلاقة بين الأندية وجمهورها، وتطرح أسئلة عميقة حول مفهوم "الملعب البيتي" في عصر العولمة الرياضية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment