الدكتور فيليب سالم لـ بيروت تايمز: المنتشرون هم الأمل الكبير بمستقبل لبنان

10/06/2025 - 09:06 AM

A

 

 

لقاء خاص – بيروت تايمز

 

في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، ومع اقتراب الاستحقاق النيابي المقبل وسط ضبابية سياسية وتشريعية، تفتح "بيروت تايمز" نافذة حوارية مع أحد أبرز وجوه الانتشار اللبناني، الدكتور فيليب سالم، الطبيب والمفكر الإنساني المقيم في الولايات المتحدة، والذي لم ينفصل يومًا عن قضايا وطنه، بل حملها معه إلى المنابر العلمية والإنسانية الدولية، مدافعًا عن لبنان الحر، العادل، والمستقل.

من خلال مسيرته الطبية والسياسية الرائدة ومواقفه الفكرية الجريئة، جسّد الدكتور سالم صورة اللبناني الملتزم بقضايا وطنه، رغم المسافات، واضعًا العلم والضمير في خدمة الإنسان والعدالة. وفي زمن تتشابك فيه التحديات، يطلّ سالم ليذكّر بأن لبنان لا يزال حيًّا في ضمير أبنائه المنتشرين، وأن الدفاع عن كرامته وسيادته يبدأ من الإيمان بقيمه، أينما وُجدنا.​

الدكتور سالم، الحائز على جوائز دولية مرموقة في مجال الطب والأبحاث، يُعرف بمواقفه الجريئة في الشأن العام اللبناني، وبخطابه الإنساني العابر للطوائف والانتماءات. هو من الأصوات الاغترابية التي لا تساوم على الحق، ولا تتراجع أمام التحديات، ويُصرّ على أن إشراك اللبنانيين المنتشرين في الانتخابات النيابية المقبلة ليس مجرد بند تقني، بل خطوة مصيرية نحو إنقاذ لبنان من أزماته البنيوية، وإعادة الاعتبار للديمقراطية الحقيقية.

في هذا اللقاء الحصري مع بيروت تايمز، يتحدث الدكتور فيليب سالم عن أهمية مشاركة المنتشرين في العملية الانتخابية، مؤكدًا أن صوتهم قد يكون الحاسم في رسم مستقبل الوطن، وأن إشراكهم في الحياة السياسية ليس خيارًا، بل واجب وطني لا يحتمل التأجيل.

يقول الدكتور سالم: "المنتشرون ليسوا فقط أبناء لبنان في الخارج، بل هم أمل لبنان في الداخل. لقد أثبتوا أنهم الأكثر حرصًا على إنقاذ الوطن من الانهيار، والأكثر استعدادًا للتضحية من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات."

ويُشدّد الدكتور سالم على أن إشراك المنتشرين في العملية الانتخابية ليس منّة من أحد، بل هو حق دستوري يجب أن يُصان، جاء في الدستور اللبناني انه يحق لكل لبناني مقيما كان في لبنان أو في خارجه الاقتراع في الانتخابات،  مضيفًا: "إذا أردنا التغيير الحقيقي، فعلينا أن نفتح أبواب صناديق الاقتراع أمام كل لبناني، أينما كان. فصوت المغترب قد يكون الصوت الفاصل بين استمرار الفساد أو ولادة لبنان الجديد."

 

وإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته "بيروت تايمز":

 

■ بيروت تايمز: كيف تنظرون إلى فتح باب تسجيل المنتشرين في الخارج؟

الدكتور سالم: إنها خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها. فتح باب التسجيل يجب أن يترافق مع حملة وطنية لتوعية المنتشرين بحقهم، وتسهيل الإجراءات التقنية والقانونية. نحن نتحدث عن مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يحملون في قلوبهم حلم الوطن، ويجب أن يُمنحوا الفرصة للمشاركة الفعلية في صنع مستقبله. ان عدد اللبنانيين المنتشرين في العالم والذي يحق لهم الاقتراع هم أكثر من اللبنانيين المقيمين والذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات. 

 

■ ما هو تقييمكم لدور المغتربين في هذه المرحلة الانتخابية؟

الدكتور سالم: المنتشرون ليسوا فقط أبناء لبنان في الخارج، بل هم أمل لبنان في الداخل. لقد أثبتوا أنهم الأكثر حرصًا على إنقاذ الوطن من الانهيار، والأكثر استعدادًا للتضحية من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات.

 

■ هل تعتبرون إشراك المنتشرين في الانتخابات خطوة إصلاحية؟

الدكتور سالم: بالتأكيد. إشراك المنتشرين في العملية الانتخابية ليس منّة من أحد، بل هو حق دستوري يجب أن يُصان. هؤلاء اللبنانيون يحملون في وجدانهم حلم الوطن، ويجب أن يُمنحوا الفرصة للمشاركة في صنع مستقبله.

 

■ ما الذي يمكن أن يغيّره صوت المغترب في صناديق الاقتراع؟

الدكتور سالم: إذا أردنا التغيير الحقيقي، فعلينا أن نفتح أبواب صناديق الاقتراع أمام كل لبناني، أينما كان. فصوت المغترب قد يكون الصوت الفاصل بين استمرار الفساد أو ولادة لبنان الجديد. هؤلاء المنتشرون يحملون رؤية إصلاحية نابعة من تجاربهم في دول ديمقراطية، وهم قادرون على كسر الحلقة المفرغة التي يعيشها لبنان منذ عقود.

 

■ هل لديكم مخاوف من أن يُستخدم صوت المغترب بشكل رمزي فقط؟

الدكتور سالم: نعم، هذا الخوف موجود. هناك من يريد أن يُظهر إشراك المنتشرين كإنجاز شكلي، دون أن يُمنحوا القدرة الحقيقية على التأثير. لذلك، يجب أن نُصرّ على ضمانات قانونية وإجرائية، وعلى شفافية كاملة في عملية الاقتراع والفرز.

 

■ كيف ترون دور الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة تحديدًا؟

الدكتور سالم: هذه الجالية أثبتت أنها نموذج للالتزام الوطني. فهي لا تكتفي بالدعم المالي أو الثقافي، بل تسعى إلى التأثير السياسي البنّاء. في مدن مثل نيويورك، ديترويت، لوس أنجلوس، ميامي، وهيوستن، نرى حراكًا حقيقيًا لتحفيز التسجيل والمشاركة، وهذا ما نحتاج إليه اليوم. هناك جمعيات ومبادرات تعمل ليلًا ونهارًا لتوعية اللبنانيين بحقهم الانتخابي، وهذا أمر يُشكرون عليه.

ومع اقتراب الاستحقاق النيابي، يبرز دور الانتشار اللبناني كقوة معنوية ووطنية لا يُستهان بها، إذ يشكّل المنتشرون امتدادًا حيًّا للهوية اللبنانية في العالم، ورسلاً للكرامة والسيادة في المحافل الدولية. لقد أثبتت الجالية اللبنانية، في الولايات المتحدة وسائر دول الانتشار، أنها ليست مجرد جمهور متابع، بل شريك فعلي في صياغة مستقبل الوطن، من خلال مواقفها، ومبادراتها، ودعمها المستمر لمسيرة الإصلاح والعدالة.

ومع كل انتخابات، يتجدّد الأمل بأن يُمنح المنتشرون حقهم الكامل في المشاركة والتأثير، لأن لبنان لا يُبنى إلا بجميع أبنائه، المقيمين والمنتشرين، الذين يحملونه في قلوبهم، ويؤمنون بأن التغيير يبدأ من صناديق الاقتراع، ومن إرادة شعبٍ لا ينكسر.

 

■ هل تعتقدون أن الانتخابات المقبلة ستُجرى على أساس قانون انتخابي عادل؟

الدكتور سالم: للأسف، حتى الآن لا نعرف على أي قانون ستُجرى الانتخابات. وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة. يجب أن يكون القانون واضحًا، عادلًا، ويُراعي تمثيل المنتشرين بشكل فعلي. لا يمكن أن نطلب من المغترب أن يسجّل ويصوّت، ثم نُفاجئه بقانون لا يُعطي صوته أي وزن.

 

■ ما هي رسالتكم إلى اللبنانيين المنتشرين اليوم؟

الدكتور سالم: سجّلوا أسماءكم. لا تنتظروا وضوح الصورة السياسية. أنتم لستم مجرد منتشرين، أنتم مواطنون لبنانيون، وصوتكم هو أداة التغيير. لا تسمحوا لأحد أن يُقصيكم أو يُهمّشكم. لبنان يحتاجكم، الآن أكثر من أي وقت مضى.

 

■ من هم الذين يحاولون تعطيل الانتخابات او التخفيف من قوة وتأثير دور المنتشرين بالمشاركة في لانتخابات؟

الدكتور سالم: كل الذين لا يريدون تحرير القرار السياسي اللبناني ولا يريدون سيادة لبنان.

 

* "بيروت تايمز" تُثني على الموقف النبيل للدكتور فيليب سالم، وتعتبره تجسيدًا حيًّا لضمير الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة، التي ما انفكّت تثبت، في كل محطة مصيرية، أنها شريكة فعلية في بناء لبنان الإنسان والدولة.

إن صوت الدكتور سالم، كما أصوات المنتشرين الأحرار، لا يُعبّر فقط عن حنينٍ إلى الوطن، بل عن إرادة واعية في إنقاذه، وإيمانٍ راسخ بأن لبنان لا يُبنى إلا بتكاتف أبنائه، أينما وُجدوا، وبالتمسّك بقيم العدالة، والحرية، والكرامة.

"بيروت تايمز" تؤكد أن هذه المواقف تُشكّل ركيزة أساسية في مسيرة الإصلاح الوطني، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين الداخل والانتشار، في سبيل وطنٍ يستحق أن يُحمل في القلب، ويُدافع عنه في كل المحافل.

لبنان بحاجة إلى أمثال الدكتور سالم… وإلى كل من يؤمن بأن الوطن لا يُختصر بجغرافيا، بل يُحيا في الضمير، ويُبنى بالمحبة والحق.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment