بيروت – بيروت تايمز
تحقيق صحفي من إعداد الإعلامي جورج ديب
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية رسميًا فتح باب تسجيل اللبنانيين المقيمين في الخارج للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، اعتبارًا من الأول من تشرين الأول/أكتوبر وحتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وجاء في بيان الوزارة:
"ندعو جميع اللبنانيين المنتشرين حول العالم إلى تسجيل أسمائهم في القوائم الانتخابية عبر المنصة الإلكترونية الرسمية، تأكيدًا على حقهم الدستوري في المشاركة بالعملية الديمقراطية، وبما يضمن شراكتهم الفعلية في رسم مستقبل لبنان."
هذا الإعلان أعاد تسليط الضوء على الدور الحيوي للمنتشرين اللبنانيين في الاستحقاقات الوطنية، وسط دعوات متصاعدة من الجاليات في الخارج لضمان شفافية العملية الانتخابية، ووضع قانون انتخابي واضح وعادل يُراعي خصوصية الناخبين في بلاد الاغتراب.
أكثر من 12 مليون لبناني حول العالم... قوة لا يُستهان بها
تشير التقديرات إلى أن عدد اللبنانيين في الخارج يتجاوز 12 مليون شخص، موزعين على أكثر من 130 دولة. يشكلون شبكة دعم اقتصادي، اجتماعي، وإنساني لا غنى عنها، إذ تتجاوز تحويلاتهم المالية 6.5 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى مساهماتهم في الاستثمار، السياحة، والإغاثة خلال الأزمات.
لكن هذه القوة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي. فالمغتربون اللبنانيون هم أيضًا رُسل ثقافة ودبلوماسية، يعكسون وجه لبنان الحقيقي، ويحملون هويته في المحافل الدولية، ويؤدون دورًا فاعلًا في بناء الجسور بين وطنهم الأم والدول التي يقيمون فيها.
واليوم، يُطالب هؤلاء المنتشرون بأن يُترجم هذا الدور إلى شراكة سياسية فعلية، تضمن حقهم الكامل في التصويت والتأثير وصنع القرار الوطني.
من التهميش إلى التأثير: تحوّل في وعي الجاليات
لطالما اعتُبر المنتشرون اللبنانيون رافعة اقتصادية، لكنهم ظلّوا على هامش الحياة السياسية. ومع تفاقم الأزمات الداخلية في لبنان، تصاعدت أصواتهم مطالبةً بإصلاحات سياسية وهيكلية، تبدأ من تسهيل إجراءات التسجيل والاقتراع، مرورًا بضمان الشفافية، ووصولًا إلى قانون انتخابي يُنصف الجميع.
في الانتخابات النيابية السابقة، سجّل أكثر من 225 ألف ناخب لبناني في الخارج، إلا أن نسبة الاقتراع الفعلية بقيت دون 60%، بسبب عقبات لوجستية، إدارية، وقانونية، بعضها مرتبط بتأخر إرسال اللوائح أو نقص التنسيق مع السفارات والقنصليات.
الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة: وعي سياسي وحراك مدني
تُعد الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة واحدة من بين أكبر الجاليات المنتشرة عالميًا، ويُقدّر عدد اللبنانيين الأميركيين والمقيمين من أصل لبناني هناك بأكثر من مليون شخص. وقد أثبتت هذه الجالية عبر العقود أنها ليست فقط ركيزة ثقافية واقتصادية، بل أيضًا صوتًا وطنيًا حرًّا وفعّالًا في القضايا اللبنانية.
في استحقاقات سابقة، نشطت جمعيات ومؤسسات لبنانية أميركية في مدن كبرى مثل نيويورك، لوس أنجلوس، ديترويت، بوسطن، ميامي، وهيوستن، لتنظيم حملات توعية، وتقديم الدعم الفني للمواطنين الراغبين بالتسجيل، والتواصل مع القنصليات لتيسير الإجراءات.
السفارة اللبنانية في واشنطن والقنصليات: واجب وطني في دعم المنتشرين
في ظل فتح باب التسجيل، تتجه الأنظار إلى السفارة اللبنانية في واشنطن والقنصليات العامة في مختلف الولايات الأميركية، حيث يُنتظر منها تكثيف التواصل مع الجالية، وتقديم الإرشادات الفنية، وضمان سهولة التسجيل عبر المنصة الرسمية.
وقد باشرت بعض القنصليات منذ بداية أكتوبر تنظيم لقاءات تعريفية وورش عمل تقنية لمساعدة اللبنانيين على استكمال عملية التسجيل، إضافة إلى التنسيق مع الجمعيات الأهلية والكنائس والمراكز الثقافية لنشر الوعي وتعزيز المشاركة.
كما دعت السفارة في بيان لها جميع أبناء الجالية إلى عدم تأجيل التسجيل، مشيرة إلى أن المشاركة الفعلية تبدأ من الضغط المدني لتحقيق قانون انتخابي عادل يضمن تمثيلهم الحقيقي في البرلمان.
بيروت تايمز: في قلب معركة الإصلاح الديمقراطي
من موقعها كمنبر للمغتربين، تواكب بيروت تايمز هذه التحركات عن كثب، وتضع قضايا الانتشار في صلب تغطيتها الإعلامية. وتُجدد دعوتها إلى:
- وضع قانون انتخابي عصري يُراعي الخصوصية الجغرافية والسياسية للمنتشرين.
- توفير ضمانات قانونية ولوجستية لاقتراعهم بأمان وسلاسة.
- إشراك الجاليات في صنع السياسات العامة، وعدم الاكتفاء بهم كصناديق تمويل أو داعمين رمزيين.
المغتربون اللبنانيون ليسوا "خزنة مال" أو "صورة جميلة"، بل هم ركن أساسي في إعادة بناء لبنان على أسس ديمقراطية حديثة، ونموذج حيّ للمواطنة العابرة للحدود، حيث يجمعون بين الولاء الوطني والتجربة الديمقراطية في أوطانهم الجديدة.
النداء الأخير: هل تُترجم الإرادة إلى مشاركة فعلية؟
حتى الآن، لا يزال الغموض يُخيّم على القانون الانتخابي المنتظر، ما يثير مخاوف المنتشرين من تكرار مشهد الإحباط والتهميش. وفي انتظار صدور القانون، تبقى الكرة في ملعب وزارة الخارجية، الهيئة المشرفة على الانتخابات، والبرلمان اللبناني.
هل ستُؤخذ مطالب المنتشرين على محمل الجد؟
هل ستتم ترجمة هذه الإرادة السياسية إلى خطوات عملية؟
أم ستبقى دعوات المشاركة حبيسة النداءات الإعلامية؟
الإجابة ستحملها الأسابيع المقبلة.
للتسجيل والمزيد من المعلومات، يمكن زيارة المنصة الرسمية:
https://diasporavote.mfa.gov.lb
أو التواصل مع السفارة اللبنانية في واشنطن او أقرب قنصلية لبنانية في منطقتك.












10/04/2025 - 08:53 AM





Comments