تحقيق اخباري
___________________________
بيروت – تحقيق من اعداد منى حسن – بيروت تايمز
شهد الجنوب اللبناني سلسلة غارات إسرائيلية ليلية استهدفت مناطق قرب النبطية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية. في المقابل، عزز الجيش اللبناني انتشاره جنوبًا استعدادًا لتقديم تقريره الأول حول خطة حصر السلاح في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، حيث يُتوقع أن يشكّل هذا الملف محور ضغط دولي.
في ظل التصعيد الأمني جنوبًا، بدأت وحدات الجيش اللبناني تنفيذ تعزيزات ميدانية في عدد من المناطق الحدودية، استعدادًا لعرض تقريرها الأول حول خطة حصر السلاح أمام مجلس الوزراء. ويُتوقع أن يحمل التقرير طابعًا حاسمًا، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على الحكومة اللبنانية لضبط السلاح غير الشرعي وتأكيد سيادة الدولة على كامل أراضيها. هذه التحركات العسكرية تأتي في وقت حساس، وسط ترقب سياسي وشعبي لما ستؤول إليه مناقشات الجلسة المقبلة.
وكان الجيش اللبناني رفع مستوى جهوزيته إلى 75% تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، مكتفياً بمراقبة بعض النقاط الحساسة من دون أي انتشار عسكري مباشر في بيروت. وأفادت المصادر بأنّ التوجيهات تقضي بعدم النزول إلى الشارع، ما ينعكس أجواء ميدانية هادئة ومريحة في اليلاد.
مشهد صخرة الروشة
وفي سياق متصل، لن يغيب مشهد صخرة الروشة عن النقاش الذي سيُطرح في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، ليس لأن المقصود عودة السجال بشأن ما جرى، إنما لتوضيح بعض النقاط. وعلى الرغم من أن بعض المعنيين غير راغب في التوسع بما جرى، إلا أن بعض الأفرقاء داخل الحكومة يريدون معرفة كيف خُرق قرار عدم الإضاءة، وهل كانت الأجهزة المعنية غائبة في تلك الليلة؟
وماذا لو تكرر سيناريو مشابه يتصل بكسر هيبة الدولة وإظهار عدم قدرتها على فرض القرار؟
مصادر سياسية أكدت لـ"بيروت تايمز" أن البعض يعتبر أن ما جرى انتهى وأُقفل الملف، في حين أن ثمة من يريد إثارته انطلاقًا مما يعتبر تحديًا للدولة. فهل تُطوى صفحة صخرة الروشة في مجلس الوزراء أم يُفتح النقاش على مصراعيه؟
المصادر السياسية نفسها شددت لـ"بيروت تايمز" على أنه لا يُراد خلق إشكالية كبيرة وراء حدث تم وانتهى، ولن يتكرر إلا إذا كانت الغاية تحريك الفتنة التي نبّه منها رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدة أن الكلام عن توتر العلاقة بينه وبين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جراء ما حصل ليس دقيقًا، على الرغم من وجود نوع من العتب من الرئيس سلام تجاه عين التينة.
وفي ما يخص جلسة مجلس الوزراء، أكدت مصادر وزارية لـ"بيروت تايمز" أن ترؤس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للجلسة الحكومية المقبلة قد يُسهم في ترتيب الملف من دون حصول أي تصدّع في مجلس الوزراء. وقالت المصادر إن الملف الأبرز الذي يشكّل محور ضغط دولي هو موضوع حصرية السلاح، والذي شدد الرئيس عون على أنه لا عودة عنه.
كما أن النقاش في موضوع صخرة الروشة وإضاءة الصخرة سيقود إلى السؤال عن ملف تسليم السلاح، في حين أن تقارير الجيش وحدها ستكون الرد على ذلك.
الملفات الأكثر حساسية
أزمة صخرة الروشة ليست سوى رأس جبل الجليد. فالملف الأكثر حساسية بين الطرفين يبقى كيفية التعاطي مع سلاح حزب الله ودوره في الداخل والخارج. ففي حين يظهر سلام ميلًا إلى طرح هذا الملف من زاوية الدولة واحتكارها لاستخدام القوة وتنظيم علاقتها بكل القوى المسلحة، يفضّل عون أن يبقي هذا الموضوع خارج المواجهة السياسية المباشرة، مبررًا ذلك بأن الدخول في صدام مع الحزب قد يدمّر ما تبقّى من عهده ويفتح على البلاد أبواب أزمات لا قدرة لها على تحمّلها. هذا التباين العميق في الرؤية جعل العلاقة بين الرجلين أكثر تعقيدًا، وأفقدها الحد الأدنى من الانسجام المطلوب لإدارة المرحلة.
مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" ترى أن العلاقة بين جوزاف عون ونواف سلام دخلت مرحلة دقيقة ومعقّدة، حيث لم يعد الخلاف محصورًا في ملف أو اثنين، بل أصبح تعبيرًا عن رؤيتين مختلفتين للدولة والسلطة والتوازنات. وإذا لم تُبذل جهود جدية لاحتواء هذا الاشتباك، فإن تداعياته ستنعكس حتمًا على الاستقرار السياسي وقدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مصيرية في مرحلة تُعد من الأكثر حساسية في تاريخ البلاد.
عودة الموفدة الأميركية إلى بيروت: استئناف نشاط لجنة مراقبة وقف النار
أكدت مصادر دبلوماسية رفيعة لـ"بيروت تايمز" أن الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ستعود إلى لبنان خلال الأيام المقبلة، في زيارة تهدف إلى إعادة تفعيل نشاط لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، المعروفة بـ"الميكانيزم"، والتي تشكّل جزءًا من الجهود الدولية لضبط التوترات على الحدود الجنوبية ومراقبة الالتزامات الأمنية بين الأطراف المعنية.
وتأتي هذه العودة في توقيت حساس، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، ما يعزز أهمية الدور الأميركي في دعم الاستقرار ومواكبة المساعي اللبنانية والدولية لحصر السلاح وضبط الأمن الحدودي. ومن المتوقع أن تلتقي أورتاغوس عدداً من المسؤولين اللبنانيين، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة، لبحث آليات التنسيق وتقييم المرحلة المقبلة من عمل اللجنة.
تيار المستقبل يعيد النظر في قرار المقاطعة: حراك داخلي بشأن الانتخابات النيابية
أفادت مصادر سياسية مطلعة داخل تيار المستقبل لـ"بيروت تايمز" أن هناك مساعٍ جدية لإعادة دراسة قرار التيار بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة، وسط حراك داخلي متنامٍ بين القيادات والكوادر التنظيمية. وبحسب هذه المصادر، فإن النقاشات تدور بعيدًا عن الأضواء، وتشمل تقييمًا شاملًا للمرحلة السياسية الراهنة، وانعكاسات الغياب عن الاستحقاق النيابي على التوازنات الوطنية. ويُنظر إلى هذا الحراك على أنه محاولة لاستعادة الدور السياسي للتيار في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات في ربيع 2026.
ومن المتوقع أن تتبلور ملامح القرار النهائي خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء المشاورات الجارية، والتقديرات المرتبطة بقدرة التيار على خوض الانتخابات بفعالية، واستعادة حضوره في البرلمان اللبناني.












10/03/2025 - 05:20 AM





Comments