بيروت - منى حسن – بيروت تايمز
العلاقة بين عون وسلام: اختبار حقيقي
دخلت العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مرحلة اختبار حقيقي، في ظل الملفات الساخنة التي تتصدر المشهد، أبرزها الانتخابات، وسلاح "حزب الله"، والأزمة الاقتصادية، وهي ملفات قابلة للانفجار في أي لحظة. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه لبنان خيارات صعبة في ظل خطة ترامب، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
هذه العلاقة، التي تُعدّ حجر الزاوية في استقرار السلطة التنفيذية، لا تتحرك في فراغ سياسي، بل تتأثر مباشرةً بتوازنات داخلية دقيقة، وضغوط خارجية متزايدة، وتوقعات شعبية عالية. فكل خطوة أو تصريح من أحد الطرفين يُقرأ على أنه مؤشر على مدى الانسجام أو التباين بين الرئاستين، ما يجعل هذه العلاقة تحت المجهر في كل لحظة.
الملفات التي تحيط بهذه العلاقة ليست عابرة أو تقنية، بل هي ملفات سيادية تمس جوهر الدولة اللبنانية. الانتخابات النيابية، وسلاح "حزب الله"، والانهيار الاقتصادي، ليست مجرد تحديات، بل أدوات ضغط واختبار حقيقي لمدى قدرة الرئيس عون ورئيس الحكومة سلام على التنسيق، أو على الأقل إدارة التباين دون انفجار سياسي.
الرئيس عون، القادم من خلفية عسكرية وسياسية، يحمل رؤية ترتكز على التوازن الداخلي والحفاظ على الاستقرار، بينما نواف سلام، القادم من خلفية دبلوماسية وقضائية دولية، يُنظر إليه كوجه إصلاحي يحمل أجندة سيادية واضحة. هذا الاختلاف في الخلفية ينعكس على طريقة التعامل مع الملفات، ويُنتج أحيانًا تباينًا في الأولويات، وإن لم يصل بعد إلى مستوى الصدام.
تبدّل المواقف من القانون الانتخابي
كشف مسؤول كبير لـ "بيروت تايمز" أن بعض الجهات السياسية كانت متحمّسة للقانون الانتخابي النافذ، إلا أنّها بعد دراسة أوضاعها الداخلية، وجدت أنّ هذا القانون قد يقلّص من أحجامها التمثيلية. فتراجعت عن حماستها، وبدّلت رأيها، ورفعت لواء الدفاع عن المغتربين، محاولة إقناع الرأي العام بأنها حريصة على حقوقهم في الاقتراع.
موقف رئاسي حازم: الانتخابات في موعدها
أكدت مصادر رئاسية لـ "بيروت تايمز" أن الانتخابات النيابية ستُجرى في مواعيدها المحددة، مشددة على أن "سيف العقوبات" مسلّط على أي جهة تسعى إلى تعطيل هذا الاستحقاق الوطني.
دعم دولي للسلطة الجديدة
أفادت مصادر دبلوماسية لـ"بيروت تايمز" أن هناك حرصاً سعودياً وأميركياً على إنجاح السلطة الجديدة في لبنان، ومنع تعثرها، ودفعها نحو تحقيق إنجازات تطمئن الداخل اللبناني وتُرضي الخارج.
الأزمة السياسية: قلوب مليانة" وتوترات متصاعدة
وصفت مصادر سياسية لـ "بيروت تايمز" الأزمة السياسية الراهنة بأنها مرشّحة لمزيد من التصعيد، مشيرة إلى أن المسألة باتت "قلوب مليانة". فالعلاقات بين السلطات اللبنانية تأثرت بعمق بعد "أزمة الروشة"، التي كشفت عن خلافات حادة، لم تفلح اللقاءات البروتوكولية في تبديدها أو تهدئتها.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ "بيروت تايمز" أن ما سبق ورافق وتبع حادثة "الصخرة" من تسرّع وانفعال واستهداف غير مبرّر للمؤسسة العسكرية، وهجمات منظّمة على مرجعيتها، إضافة إلى "تنقيرات" متعمّدة من جهات سياسية تصنّف نفسها سيادية وتغييرية، أظهر إلى العلن ما كان مبيّتاً في القلوب من نوايا سلبية ومريبة تجاه العهد الجديد برئاسة الرئيس جوزاف عون.
وأضافت المصادر: ليس معلوماً ما قد تفرزه هذه القلوب المليانة في الأيام المقبلة، سواء على الصعيد السياسي أو الحكومي أو الوزاري، لكن ما هو واضح للعيان هو الإشعال المتعمّد لورقة الانتخابات النيابية، ومحاولة إحاطتها بصخب سجالي وممارسات تعطي انطباعاً بأن هناك جهات سيادية تضع عراقيل ومطبات في طريق إجرائها، بهدف تأجيلها لسنة أو سنتين، كما يتردد صراحة في أوساط تلك الجهات. ويُدرج ضمن هذه اللعبة التعطيلية أداء تلك الجهات الأخير في تطيير نصاب الجلسة التشريعية قبل أيام".
ملف الانتخابات النيابية: في صدارة الاهتمام الرسمي
أكدت مصادر الثنائي الشيعي لـ"بيروت تايمز" استبعادها لتأجيل الانتخابات النيابية، مشددة على أنه "لا تراجع عن القانون الانتخابي النافذ".
سلاح "حزب الله": الجمرة تحت الرماد
يبقى ملف سلاح "حزب الله" من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين عون وسلام.
الرئيس عون يتعامل مع هذا الملف بحذر، مدركًا تعقيداته الداخلية والإقليمية، ويحرص على عدم فتح مواجهات داخلية حوله.
في المقابل، يُنظر إلى نواف سلام، القادم من خلفية دبلوماسية وقضائية دولية، على أنه أكثر ميلاً إلى طرح هذا الملف ضمن أجندة السيادة والإصلاح، ما يفتح الباب أمام تباين محتمل في المواقف، خصوصًا إذا ما ضغطت القوى السيادية على الحكومة لفتح هذا الملف في العلن.
هذا التباين لا يعني بالضرورة صدامًا مباشرًا، لكنه يضع العلاقة بين الرئاستين في موقع حساس، ويجعلها عرضة للتأثر بأي تطور داخلي أو خارجي يعيد هذا الملف إلى واجهة النقاش الوطني.
الأزمة الاقتصادية: إدارة مشتركة أم تباين في الأولويات؟
في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع، يُنتظر من الرئاستين تنسيقًا عاليًا في إدارة الملفات المالية والمعيشية.
الرئيس عون يركّز على الإصلاحات البنيوية ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، بينما يسعى سلام إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي عبر خطوات سريعة، بعضها يواجه اعتراضات داخلية.
هذا التباين في الأولويات ينعكس على الأداء الحكومي، ويضع العلاقة بين الرئاستين أمام تحدي التفاهم على خطة إنقاذ موحدة وشاملة.
خطة ترامب: خيارات صعبة وموقف موحد مطلوب
في هذا التوقيت الحرج، يواجه لبنان خيارات صعبة في ظل خطة ترامب، التي تفرض على الدولة اللبنانية إعادة تموضع سياسي واقتصادي، وتضعها أمام ضغوط دولية متزايدة.
هذه الخطة، بما تحمله من تداعيات على السيادة والاقتصاد، تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا، وتنسيقًا عاليًا بين الرئيس عون ورئيس الحكومة سلام، لتفادي الانقسام الداخلي أو العزلة الخارجية.
دعم سعودي وأميركي متجدد
في خضم هذه التحديات، أكدت مصادر دبلوماسية لـ "بيروت تايمز" مجدداً وجود حرص سعودي وأميركي على إنجاح السلطة الجديدة في لبنان، ومنع تعثرها، ودفعها نحو تحقيق إنجازات مُطمئنة داخلياً وخارجياً.












10/02/2025 - 19:00 PM





Comments