مصادر دبلوماسية اميركية لـ "بيروت تايمز"
برّاك سيعود الى لبنان بعد أسبوعين، والورقة اللبنانية التي تسلمها من رئيس الجمهورية جوزاف عون ستسلك طريقها الى أروقة الدبلوماسية والقرار الأميركية
مصادر سياسية حكومية لـ "بيروت تايمز"
لقاء سري جمع براك وميقاتي، في خطوة تحمل ابعادًا سياسية بالغة الأهمية، وَسَط تزايد الإشارات إلى احتمال قيام ميقاتي بأدوار محورية في المرحلة المقبلة
بيروت - منى حسن - بيروت تايمز
لم يكن تصريح المبعوث الأميركي إلى بيروت، توماس براك، مجرد موقف دبلوماسي عابر، ففي حين تلقفته بعض الأوساط السياسية والاعلامية كإشارة إيجابية إلى تمسك واشنطن بالحوار الداخلي لمعالجة ملف سلاح حزب الله، فأن مصادر دبلوماسية اكدت لـ "بيروت تايمز"، أن هناك تحولاً غير معلن في المقاربة الأميركية، يستبدل المواجهة المباشرة بنقل منظم للمسؤولية نحو الداخل اللبناني، ضمن رسالة باردة، لكنها مليئة بالإشارات.
واشارت المصادر إن التصريح لا يمكن فصله عن الأجواء التي سادت لقاءات براك مع الرؤساء الثلاثة. إذ إنه، ورغم ما سمعه من تمسّك واضح بحصر السلاح بيد الدولة، فقد كان لافتاً أيضاً تأكيد المسؤولين اللبنانيين على أن حزب الله هو مكوّن سياسي وشعبي أساسي في المعادلة الوطنية، لا يمكن عزله أو تجاهله في أي مقاربة داخلية، مع تفضيل صريح للمسار الحواري كمدخل وحيد للمعالجة، بدل الانزلاق نحو المواجهة أو التفجير الداخلي.
في العلن، حرص براك على وصف ما سمعه من المسؤولين اللبنانيين بأنه "مُرضي جدًا"، وذلك في محاولة لإبقاء الموقف تحت سقف المجاملة الدبلوماسية، لكن المصادر تؤكد أن هذا الوصف لا يعكس الانطباع الحقيقي الذي خرج به من اللقاءات، بل يغطي على قلق فعلي من واقع لا تراه واشنطن قابلاً للاستمرار.
وبحسب المصادر، لا تنظر واشنطن إلى ما سمعته في بيروت كمؤشر على معالجة جادة، بل كإعادة تثبيت لمعادلة تُعيد تحميل الداخل اللبناني مسؤولية المِلَفّ. فتصريح براك لم يكن طرحاً حيادياً أو تعليقاً بريئاً، بل رد مدروس على ما سمعه من المسؤولين، ووسيلة دبلوماسية محسوبة لتحويل الموقف الأميركي إلى تلويح مباشر بتحمّل الداخل تبعات خياراته.
وبالتالي، لم يكن في كلامه أي انفعال أو ضغط علني، بل استخدم نبرة هادئة ليقول ما هو أكثر وضوحاً: ما دامت الدولة تُقِرّ بكون "الحزب" طرفاً سياسياً فاعلاً، فإن ملف السلاح بات استحقاقاً داخلياً يتطلب معالجة جدّية من الداخل أولاً.
جرعة أمل
قد تكون جرعة أمل اكتسبها لبنان بعد زيارة الموفد الاميركي توماس برّاك الى لبنان، خصوصاً بتكريس الحوار والمسار الدبلوماسي كخيارين في معالجة أزمة السلاح وما يليه من خطوات التزم بها لبنان. برّاك الذي سيعود الى لبنان بعد أسبوعين، تسلم من رئيس الجمهورية الرئيس جوزاف عون الورقة اللبنانية، والتي ستسلك طريقها الى أروقة الدبلوماسية والقرار الأميركية.
تقييم زيارة برّاك
خضعت نتائج زيارة الموفد الأميركي توماس برّاك والمواقف التي أعلنها خلالها، لتقييم وتفسير وتمحيص على نطاق واسع في كل الأوساط السياسية، خصوصاً انّها بدت حمالة أوجه في جوانب كثيرة منها، وذلك في انتظار ما سيكون عليه الموقفان الأميركي والإسرائيلي من الردّ اللبناني على ورقة المقترحات الأميركية، وأكّد مرجع سياسي لـ "بيروت تايمز "ارتياحه إلى نتائج زيارة الموفد الأميركي توم برّاك لبيروت، مبدياً تفاؤله بالمسار الذي تتخذه الأمور حتى الآن، لكنه فضّل أن يبقى هذا التفاؤل مرفقاً بالحذر، وأشار المرجع إلى انّ زيارة برّاك أفضت إلى إيجابيات مهمّة لكنها لا تزال غير مكتملة،
موقف حزب الله
من جهة ثانية اكد مصدر قريب من حزب الله لمراسلة "بيروت تايمز" ان جولة برّاك ونتائجها يتمّ تقييمها وفق مجموعة عوامل تبدأ من حيث اللقاءات الرسمية والجانبية وتصريحاته ومواقفه التي أُطلقت في اتجاهنا، إذ تبين لنا انّ مجيء برّاك وذهابه لن يغيرا من استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، هذا عسكريًا. أما سياسياً فواضح انّ برّاك وضع الكرة في ملعب اللبنانيين بطريقة ديبلوماسية، عبر دعوته إلى استخدام منطق الحوار وهذا هو مطلبنا منذ البداية بعيداً من الصراخ والتهويل والتهديد. والموقف الرسمي الموحّد جعل الأميركي يخطو خطوة إلى الوراء، ونحن نعتبر انّ غياب الموقف الموحّد بين اللبنانيين يعزز سياسة استمرار الاعتداء على لبنان.
من جهة ثانية اكدت مصادر سياسية واكبت المحادثات الأميركية - اللبنانية ان برّاك كانت لهجته إيجابية، بعكس ما كان البعض يفترض او يتمنى ان تكون حادة، خصوصًا لجهة اعتباره انّ حزب الله هو حزب سياسي وطرف سياسي. فهذا اعتراف بدوره السياسي الذي بالنسبة لنا هو ناتج من الحضور الشعبي والتمثيل ولا منّة لأحد عليه...
لبنان ينتظر رد براك
.….لبنان في مرحلة انتظار رد برّاك على ردّه، وجدّد براك قبل مغادرته لبنان تأكيده ضرورة اقتناص لبنان الفرصة المتاحة أمامه اليوم عبر النافذة المفتوحة على إيجاد حلول للأزمات التي يرزح تحتها على مختلف الصعد، خصوصًا وان برّاك يطرح تسوية صعبة والحكومة على مَفرِقِ طرق…
لقاء ميقاتي – براك: إعادة تشكيل للمعادلة اللبنانية أم جسّ نبض في لحظة التحوّل؟
كشفت مصادر سياسية مطّلعة عن اجتماع سري جرى بعيدًا عن الأضواء بين رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي والموفد الأميركي توم براك، في ما بدا أنه أكثر من لقاء بروتوكولي، بل خطوة تحمل رسائل سياسية عميقة في توقيت مفصلي. يأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد الاعتراضات على أداء حكومة نواف سلام، التي تواجه تحديات حقيقية في الملفات الحيوية، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبلها.
ميقاتي، الذي لطالما وُصف بـ"رجل التوازنات"، يعيد التموضع كلاعب محتمل في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع احتفاظه بقنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، من ضمنها حزب الله، الذي يرى فيه عنصر تهدئة فيما يخص ملف السلاح. هذا في وقت تشهد فيه العلاقة بين نواف سلام والحزب فتورًا متزايدًا، ما يعزز فرضية الدفع بميقاتي كخيار بديل إذا استمر التعثر الحكومي.
اللقاء مع براك، وفق مصادر مطلعة، لا يمكن فصله عن مجمل التحركات الأميركية في لبنان، بل يُعد نقطة تحول في خطاب واشنطن تجاه الأزمة اللبنانية. إذ رأى مراقبون أن براك تعمّد تمرير رسائل غير مباشرة تفيد بأن سياسة "الاحتواء الهادئ" لم تعد قائمة، وأن كلفة الانفجار اللبناني المحتمل ستتحمّلها الأطراف المحلية، وليس المجتمع الدولي. ما يوحي بتحوّل في مقاربة واشنطن، من دور الراعي المتساهل إلى المراقب الصامت، وربما المنسحب.
القطبة المخفية في جولة براك تكمن في توقيتها، ونبرة تصريحه التي لا تحمل تهديدًا، بل تنذر بإعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي، بعيدًا عن التفاهمات الضمنية التي حكمت المرحلة السابقة. فهل نحن أمام بدايات تفاهم إقليمي – دولي جديد يُمهّد لعودة ميقاتي كلاعب إنقاذ؟ أم أن اللقاء لا يتعدّى اختبارًا للمياه في مرحلة يغلب عليها الضباب؟
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة. فإما أن يعيد الداخل اللبناني ترتيب أوراقه في ظل غياب مظلة الحماية الخارجية، أو يدخل في مواجهة مفتوحة على وقع تسويات لم تُنجز بعد.
عدوان جوي مكشوف على بيروت: المسيّرات الإسرائيلية تكشف انكشاف السيادة وهشاشة الرد
لم تكتف إسرائيل بانتهاك الأجواء اللبنانية، بل مضت أمس في تحليق استفزازي ومنهجي لمسيّراتها فوق بيروت والضاحية الجنوبية، في مشهد أقرب إلى إعلان ميداني بأن السماء اللبنانية باتت مستباحة بالكامل. هذا التصعيد العلني، وفي وضح النهار، وعلى علو منخفض، ليس مجرد اختبار رد فعل، بل رسالة واضحة مفادها: لا رادع، ولا سيادة، ولا خطوط حمر.
اختيار الضاحية الجنوبية كمسرح للتحليق ليس بريئًا، بل موجّهًا سياسيًا وأمنيًا، في ظل انسداد داخلي واستنفار إقليمي. إسرائيل لا تكتفي بالمناورات الحدودية، بل تدخل الآن مرحلة الاستعراض الجوي فوق العاصمة، وَسَط صمت رسمي يثير الريبة، ويطرح علامات استفهام حول جدّية التعاطي مع العدوان.
في هذه اللحظة الدقيقة، يخرج التحليق من إطار “الانتهاك” إلى منطق “العدوان”، لا سيما وأن المسيّرات حلّقت فوق مناطق مأهولة، محدثة حالة من الذعر لدى السكان، دون أي إجراء احترازي أو ردع فعلي. وهذا الخرق الفاضح يستدعي أكثر من الإدانة اللفظية. إنه لحظة اختبار لهيبة الدولة، ولقدرتها على صياغة معادلة رد جديدة، لا تسمح بتحويل الأجواء اللبنانية إلى مسرح مجاني لطائرات العدو.












07/09/2025 - 08:11 AM





Comments