د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *
تأتي زيارة وزير خارجية إيران لمصر مستثمرة إيران ظروف إقليمية مهمة جدا، أهمها الضغط الأمريكي على إيران للتوصل إلى اتفاق نووي، فيما ترى إيران أن مصر علاقتها متوترة مع أمريكا أيضا، وبشكل خاص استبعدها ترمب في زيارته للسعودية والخليج بعد أزمة تصريحات ترمب عن تهجير سكان غزة وتحويلها إلى ريفيرا، فيما اقترحت مصر مشروعا في غزة تقدمت به لم يناقش في القمة العربية في بغداد، باعتبار أن السعودية ترى أن الأولوية في إقامة الدولة الفلسطينية حتى لا تتبخر الاستثمارات التي يتم ضخها في غزة كما في كل مرة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق دولي حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وستقود السعودية إقامة مؤتمر دولي بالشراكة مع فرنسا تصطدم إقامة المؤتمر مع رفض إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية.
وجدت إيران تلك فرصة لاستعادة العلاقة مع مصر، فيما مصر ترى أنه توقيت مهم خاصة في ظل التوترات في المنطقة لمناقشة ملفات ثنائية وإقليمية، خاصة الوضع في غزة وسوريا ولبنان وأمن البحر الأحمر، خصوصا وأن مصر دخلت على خط التماس مع الملف النووي الإيراني، وتلعب دور فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني لإزالة التوترات بين إيران والوكالة، ولا يعتبر توسطا في مفاوضات الملف النووي بين أمريكا وإيران، وقد شارك وزير خارجية إيران عراقجي في لقاء ثلاثي مع وزير خارجية مصر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي لبحث ضمانات الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وسط تقارير عن تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مقلقة دوليا.
تعد زيارة عراقجي الثالثة خلال ثمانية أشهر سبقتها زيارتان في أكتوبر وديسمبر 2024 برفقة الرئيس مسعود بزشكيان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالقاهرة، وهي الزيارة الأولى لرئيس إيراني منذ أكثر من عقد بعد زيارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في عام 2013، وكانت هناك لقاء بين الرئيسين المصري والإيراني على هامش قمة بريكس المنعقدة بمدينة كازان الروسية، في أكتوبر 2024، وكان الموقف المصري الداعي لعدم توسع دائرة الصراع وضرورة وقف التصعيد ،للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، ستكون تداعياته خطيرة على أمن ومقدرات جميع دول وشعوب المنطقة، وسافر وزير الخارجية عبد العاطي إلى طهران لحضور تنصيب الرئيس في يوليو 2024.
أتت هذه الزيارة بدعوة من نظيره المصري عبد العاطي، مما يعكس حرص البلدين على إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون الثنائي حيث تشهد العلاقات المصرية الإيرانية تقاربا ملحوظا منذ عام 2023 منذ اندلاع الحرب على غزة مع سعي مصر لدور الوساطة، بعد سنوات من التوترات التي بدأت عقب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 من أجل تصدير الثورة إلى المنطقة.
تهدف مصر من دعوة عراقجي للزيارة إلى تعزيز العلاقات مع إيران، خصوصا الثنائية في المجالات كافة، كما تريد تعزيز دورها وسيطا إقليميا فاعلا في مختلف القضايا، حيث إن القاهرة لديها رغبة في إحداث توازنات للقوى بالشرق الأوسط، وفي نفس الوقت تود إرسال رسالة للولايات المتحدة وإسرائيل بأن لديها استقلالية في القرار وعلاقتها مع إيران وفق مصالحها خصوصا مناقشة أمن الملاحة في البحر الأحمر التي تضررت منها مصر كثيرا حيث تضررت عائدات قناة السويس في 2024 بأكثر من 7 مليارات دولار، وسبل ضغط طهران على الحوثيين باليمن لوقف استهداف السفن، لاستعادة مصر جزء من هذه الخسائر خلال العام الحالي خصوصا بعدما أعلنت سلطنة عمان التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين.
أوضح سعيد شاوردي الخبير في الشؤون الإيرانية يتساءل عن عدم عودة علاقات إيران بمصر ستراعي مصالح البلدين المتعددة دون التدخل في الشؤون الداخلية، وبالقطع هذا ما سيؤكده وزير الخارجية الإيراني عند زيارته إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد له أن مصر ترفض توسيع دائرة الصراع بالمنطقة، مشددا على ضرورة وقف التصعيد للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة ستكون ذات تداعيات خطيرة على أمن ومقدرات جميع دول وشعوب المنطقة.
* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى بمكة سابقا











06/04/2025 - 05:48 AM





Comments