“البقاء في قلب الله الواحد”

06/02/2025 - 18:19 PM

Prestige Jewelry

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس

 

مقدمة:

أيها الأحبة،

في خضم الحروب العالمية، وصخب الانقسامات البشرية، وضياع الإنسان وَسَط صراعات الدين والفكر والسياسة، نعود إلى صرخة قديسٍ من أعماق قلبه المتلهف لله: “خلقتنا لك يا رب وقلبنا لن يرتاح حتى يستقر فيك.”

(القديس أغسطينوس، كتاب الاعترافات)

إنها صرخةٌ وجودية، إنسانية، إيمانية. صرخةُ قلوبٍ تائهة حائرة، لا تعرف الاستقرار إلا في حضن الله. صرخةُ أبٍ أقدس، قلبٍ إلهي، قلبٍ لا يزال ينبض في عالمٍ ممزق.

1. صرخة أغسطينوس: نداءٌ لا ينتهي

في زمانه، عاش القديس أغسطينوس بين حضاراتٍ وفلسفاتٍ وإمبراطوريات، شهد صراعات دينية ولاهوتية لا تقل قسوةً عن أيامنا. رأى كيف تحاول البدع والفلسفات أن تلهي الإنسان عن “خبز الحياة” النازل من السماء، عن يسوع المسيح، نور العالم ورجاء البشرية.

ومع ذلك، علا صوته:

“ستظل قلوبنا تائهة، حائرة، قلقة لن ترتاح إﻻ فيك. وستظل أحضانك الأبوية في الانتظار.”

2. القلب المقدس: علامة رجاء

في هذا الشهر المكرس للقلب المقدس، نتأمل محبة الله العميقة التي شاء أن يُظهرها للبشرية كلها. قلبٌ ينبض بالعطش لكل إنسان، لكل مؤمن ولكل خاطئ، لكل الباحثين عن النور، في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب.

وسط الحروب والصراعات والدمار، نلمح هذا النور الطفيف، علامةً سماوية تؤكد أن الله حاضرٌ بيننا، حتى وإن طُعن قلبه بالحربة، حتى وإن اشتدت العواصف من حولنا.

3. كيف نقرأ الأحداث؟ كيف ننجو؟

في هذه الأزمنة المضطربة، وصول البابا لأون  إلى أعلى سدة روحية في العالم ليس مصادفة. بل هو تذكير سماوي بأن قيادة الكنيسة، رغم كل شيء، هي دعوةٌ للحب والوحدة والرجاء. هل نسمع هذا النداء؟

في عالمٍ يمزقه العنف والطعن والخيانة والدم، الرجاء يُعلن من السماء:

• “المحبة والرجاء هما الطريق.”

• “البقاء الحقيقي يتحقق عند التقاء القلوب في قلب الله الواحد.”

4. النداء الأخير

فلنرفع أصواتنا، مع القديس أغسطينوس، مرددين من أعماق قلوبنا: “خلقتنا لك يا رب وقلبنا لن يرتاح حتى يستقر فيك.”

مهما علت أصوات المدافع، ومهما مزقت القلوب الصواريخ، ومهما حاصرتنا الحروب والخلافات، فإن الرجاء لا يموت، لأنه مغروسٌ في قلب الله.

ختامًا:

أيها الإخوة والأخوات،

في عالمٍ مضطربٍ ومتغير، لنعمق ثقتنا في حضور الله بيننا.

• لنفتح قلوبنا لنوره.

• لنلتقي حول قلبه الإلهي.

• لنعيش المحبة والرجاء، ونشهد بأن الله حاضر معنا حتى نهاية الدهر. 

 

 

 * الأبُّ الدكتور نبيل مونس - راعي ابرشية سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment